كتاب وأراء

لقاء القاهرة لم يكن اجتماعا وإنما إعلان عن الهشاشة والزيف

مفلسون .. عاجزون

مفلسون .. عاجزون

عندما كنا نصف أحاديث دول الحصار وذيولهم وتابعيهم بغير احسان، وتصريحاتهم وادعاءاتهم الملفقة على قطر، بأنها افلاس وعجز يتبناه جماعة من المفلسين العاجزين، لم نكن نتجاوز الحقيقة بأي قدر أو درجة من درجات التجاوز، بل كان ذلك وصفا دقيقا لواقع أليم، تعيشه منطقتنا، بسبب هؤلاء الموتورين، واذرعهم الدبلوماسية والإعلامية، التي لا تجيد إلا البذاءة والتسافل، التي حاشانا ان ننحدر إلى مستنقعها.
وتعاونا منهم، لا يستحقون عليه الشكر، قدم رؤوس دبلوماسية – أو من يفترض أن يكونوا كذلك – دول الحصار وتابعيهم وذيولهم، عصر الاربعاء الماضي، اعترافا واضحا لا لبس فيه، وإقرارا صريحا بلا مواربة، انهم مفلسون عاجزون، لدرجة انه لم يبق إلا ان يهتفوا بأعلى صوت.. يا ناس.. نحن مفلسون عاجزون، مدعون كاذبون وملفقون مزيفون.
فالاجتماع الرباعي الموعود بالعاصمة المصرية القاهرة، كان يفترض انه سيرد على الرد الذي قدمته قطر، على قائمة المطالب الثلاثة عشر، التي تقل قيمتها عن قيمة الحبر الذي كتبت به، وان يعلن المجتمعون، ومن خلال مؤتمرهم الصحفي الذي طال انتظاره بلا مناسبة أو سبب واضح، عن مزيد من الإجراءات غير القانونية، ضد بلادنا، فإذا بهم يكشفون أوراق إفلاسهم وعجزهم، بأسرع مما كنا نتخيل، وإذا بالمطالب الوصائية السخيفة المرفوضة جملة وتفصيلا، تجرى عليها تخفيضات وتنزيلات موسم الصيف، وتهبط من ثلاثة عشر مطلبا، إلى بيان انشائي ركيك من ستة بنود، يمكن اختصارهم في بند واحد أو اثنين على الاكثر، والاهم انه يمكن ايضا تقديمهم، في أي مناسبة أو اجتماع عام، أو ان تتضمنهم كلمة احد مسؤولي دبلوماسية الإفلاس والعجز، أمام احدى لجان أو احدى المنظمات، وخصوصا العربية منها وهو ما كان يكفيه «تغريدة» وليس مؤتمراً صحفيا في «قصر الخارجية المصرية».
ما شهده المؤتمر الصحفي، من اعلان عن الافلاس والعجز، يرجعه البعض إلى مكالمة الرئيس الاميركي، من على متن طائرة الرئاسة اير فورس وان، والتي هاتف فيها الرئيس المصري مطالبا بمفاوضات بناءة بين دول الحصار وقطر، وهو قول اقرب إلى الصواب، غير ان المكالمة الطائرة ليست هي سبب الإفلاس والعجز، وانما يمكن القول انها عجلت بالاعلان عنه، والاعتراف به، لكنه في كل الاحوال كان قادما لا محالة، لا لشيء إلا لأنه الحقيقة، التي مهما التفوا عليها واغمضوا اعينهم عنها، تمادوا في البذاءة الاعلامية واطلاق السخافات والسفالات، فلن يغير منها شيء، وستنكشف أمام الجميع، وهو ما حدث بالفعل عصر الاربعاء، من القاهرة، التي أظن ان اختيارها لعقد الاجتماع، كان من باب جبر الخواطر ليس إلا.
عموما وبصدق فقد كان في مؤتمر دول الحصار والاتباع والذيول، وما بعده، ما يستحق التوقف والمناقشة، فخلال اللقاء الرباعي تحدث وزير خارجية دولة الامارات، ناصحا قطر ان ترسم الابتسامة على وجه الناس، متهما إياها بأنها ترسم الحزن على وجوههم، وبعيدا عن سخرية مواقع التواصل، من طريقة الاجابة عن الأسئلة، واسلوب اللف والدوران، ففي كلام الرجل ما يستحق المناقشة، فكلنا يجب ان نسعى لرسم الابتسامة على وجوه البشر، ونعمل لإزالة الكآبة التي اصبحت تغطي تلك الوجوه، ولكن، ليسمح لي السيد الوزير ان اذكره، ان كان ناسيا، أو أعرفه ان كان.. لا يعرف، فقطر يا سيادة الوزير بذلت على مدار سنوات جهدا جهيدا، في تقريب وجهات النظر بين العديد من المتصارعين والمتنازعين في عدد من الدول العربية وغير العربية، وعلى سبيل المثال فقط، فحينما احتدم النزاع في اقليم دارفور بالسودان الشقيق، وعندما غاب الجميع عن المشهد، حضرت قطر بدبلوماسيتها الحكيمة، وبذلت ما في وسعها، وتكللت جهودها بالنجاح، وتم رأب الصدع وحقن الدماء في الاقليم. ليس ذلك فحسب، وإنما تزامن معه جهد تنموي يشهد بقيمته ابناء الاقليم، وتقرأ السعادة به على وجوههم. وانه في الوقت الذي كانت فيه قطر تنحاز إلى ارادة الشعوب الشقيقة، الراغبة في الحرية، السعيدة بثوراتها، كنتم يا سيادة الوزير تنفقون الجهد والمال، لتنقضوا على تلك الارداة، وتعيدوا حزن القهر والقمع إلى نفوسهم ووجوههم.
ربما نكون بحاجة ايضا إلى ان نعرف سعادة الوزير، ان الجمعيات الخيرية القطرية، التي صنفتها دولته وشركاؤها إرهابية، تمسح دموع مئات الآلاف من الايتام في عشرات الدول بقارات العالم الخمس، من خلال توفير كفالتهم المعيشية والتعليمية والصحية والاجتماعية والتنموية، كل ذلك بتبرعات المحسنين وأهل الخير، في قطر الخير، بينما انتم وتابعوكم تقاتلون من اجل منع ايادي العطاء ان تمتد إلى مساعدتهم.
بالطبع لابد ان نذكر أو نعرف السيد الوزير، ان قطر ترسم السعادة على وجوه جميع مواطنيها الذين يتمتعون بحرياتهم كاملة، دون أن يخافوا اخفاء قسريا أو اعتقالا تعسفيا، وهو بالمناسبة ما يدعوني، لأن اطالب سعادته، ان ينظر بعين العطف والرحمة، إلى المغيبين في جحيم سجن الرزين في أبو ظبي، ويحاول ان يمسح دموع من تنتهك آدميتهم في غياهب ذلك السجن، ويبذل جهوده ليرسم الابتسامة على وجوه ذويهم، الذين يتوسلون عبر مواقع التواصل يوميا طلبا لفك اسرهم، ولا احد يسمع أنينهم أو يرى حزنهم ودموعهم.
اخيرا أقول لدول الحصار وتابعيهم وذيولهم، كمواطن قطري تربى على الحرص على وطنه العربي، قضيتكم ظالمة وباطلة، اقمتموها على أسس كاذبة واهية فانهارت بكم في...، ما تفعلونه فساد وإفساد ولعلكم تعرفون ان الله لا يصلح عمل المفسدين.
قطر ايها «الأشقاء» عصية على الانقياد، والقطريون لا ينحنون إلا لخالقهم سبحانه وتعالى، ومن ثم، فالأحرى بكم والأجدى لكم، ان تنفقوا جهدكم وأموالكم، لخير مواطنيكم ومصالحهم، وتوفير فرص العمل والحياة الكريمة لهم، وان كان لديكم فائض من جهد أو مال، فهناك اخوة لنا في العروبة والإسلام والإنسانية، بأمس الحاجة لذلك الفائض، لتساعدوا في انقاذهم من الجوع والمرض والجهل، فهذه هي ساحة الحق والخير التي يجب ان تقاتلوا فيها بعيدا عن افتعال معارك الشر والباطل التي تشعلونها.
بينما كنت على وشك الانتهاء من هذا المقال، سمعت البيان الجديد لدول الحصار «بيان جدة»، الذي صدر في العتمة والليل، شأن كل قراراتهم.
لم أكن أريد التطرق إلى محتواه، فهو لا يساوي قيمة الورق الذي كُتب به، لكنني آثرت تناوله، أو الإشارة إليه، من باب استمرارهم بتوجيه الاتهامات لقطر، والتي فهمنا الآن أن هدفها لم يكن سوى تغيير النظام في قطر، بعد أن نجحوا في الانقلاب على الديمقراطية في مصر، وبعد أن حاولوا الأمر نفسه في تركيا، وبعد أن أشعلوا الثورات المضادة للربيع العربي، والآن إسكات صوت قطر الحر بأي طريقة.
لن أتوقف عند بذاءة التهديدات التي وردت فيه، ولا في لغته الفجة البالية، لكنني أريد أن أشير إلى نقطة واحدة فقط، وهي أننا في قطر على قلب رجل واحد قيادة وشعبا، وأن محاولاتهم للنيل من وحدتنا لن يكتب لها النجاح أبدا أبدا أبدا.
لقد قدمت لنا قيادتنا، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه، كل ما يحلم به أي شعب وأكثر.
فنحن نحظى بأفضل نظام تعليمي، ولدينا أرقى جامعات العالم على الإطلاق، ونتمتع بأفضل الخدمات الطبية والصحية، ولدينا أعلى رواتب، ليس في المنطقة، وإنما على مستوى العالم بأسره، ودخل المواطن القطري، الأعلى في هذا الكون.
وفوق هذا وذاك نتمتع بحرية قل نظيرها، وربما لكل ذلك يريدون النيل من وطننا الحبيب، فهو المثال الذي لا يريدونه في خضم القمع والتنكيل الذي يمارسونه ضد شعوبهم، وفي خضم الفساد الهائل الذي زكمت رائحته أنوف هذه الشعوب المغلوبة على أمرها.

بقلم : عبدالرحمن القحطاني
مساعد رئيس التحرير

عبدالرحمن القحطاني