كتاب وأراء

بشهادة جامعة جورجيا

كثيرا ما تناولت في هذه المساحة، ذلك التباين الواضح بين تناول الغرب الأوروبي والأميركي، لما يقع على أراضيهم من حوادث إرهابية، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، وبشكل خاص على المستوى الاعلامي، بحسب عرق وديانة مرتكب الجريمة. كانت الملاحظة الدائمة التي تستوقفني شأن غيري من المتابعين، ان الفرق يكون شاسعا، في التناول إذا ما كان المجرم عربيا حتى وان كان مولودا في البلد الغربي ويحمل جنسيته مسلما، أو غربيا مسيحيا، أو غير ليس مسلما بشكل عام. ولأن الغرب وللأنصاف، يكون موضوعيا في مجال البحوث العلمية، فإن تلك الملاحظة، لم تغب عن الباحثين الأميركيين، الذين وثقوا تلك تلك المفارقة بشكل علمي، ورصدوها في ارقام كاشفة عن حالة الفصام، في تناول الاحداث الإرهابية، على المستوى الاعلامي.
التوثيق العلمي، الذي قامت به دراسة أجرتها جامعة جورجيا العريقة في الولايات المتحدة الاميركية، نشرت نتائجها الاسبوع الماضي، كشفت أن التغطية الإعلامية للهجمات الإرهابية المتهم فيها مسلمون، تتضاعف 5 مرات، مقارنة بتلك المخصصة لتغطية الهجمات التي يرتكبها غير المسلمين.
وتوصلت الدراسة، التي أجراها باحثون من تلك الجامعة، التي يتجاوز عمرها المائتي عام، أن اهتمام وسائل الإعلام بالهجمات التي يرتكبها مسلمون تزداد بنسبة 449 %، مقارنة بالهجمات المماثلة، التي يتهم فيها أشخاص لا يتبعون الإسلام، معتمدة على رصد جميع التغطيات الصحفية التي تناولت أي هجمة إرهابية تقع في الأراضي الأميركية، خلال الفترة ما بين الأعوام 2011 و2015.
وفي ظل شيوع مصطلح «الإرهاب الإسلامي»، والضغط الغربي لترويجه على اوسع نطاق، حتى صار يستخدم في البلاد الإسلامية، وتلوكه ألسنة بعض المسؤولين المسلمين، يبدو ملفتا إلى حد الصدمة، ان تكشف الدراسة أن المسلمين كانوا مسؤولين فقط عن 12.4 % من الهجمات الإرهابية، خلال فترة البحث، لكن في المقابل يحظون باهتمام إعلامي يتخطى 41.1 % من حجم التغطية الإعلامية الخبرية للصحف الأميركية، فمثلا التفجير الذي استهدف من خلاله شخصان مسلمان، ماراثون بوسطن عام 2013، وأسفر عن مقتل 3 أشخاص، حظي بتغطية إعلامية صحفية تخطت 20 % من إجمالي التغطيات الخبرية التي تناولت الهجمات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال 5 سنوات، فترة البحث، بينما حادث القتل الذي ارتكبه المواطن ذو البشرة البيضاء ديلان رون، في إحدى الكنائس الأميركية الإفريقية، بولاية كارولينا الجنوبية، ونتج عنه مقتل 9 أشخاص، لم يحظ باهتمام إعلامي يزيد على 7.4 %!

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى