كتاب وأراء

ليس في مصلحة الإمارات ولا شعبها ولا «سعادتها» ولا «سماحتها» فتح جبهة صراع مع قطر

رسالة غير سعيدة إلى «وزيرة السعادة»

رسالة غير سعيدة إلى «وزيرة السعادة»

سعادة الأخت الفاضلة عهود بنت خلفان الرومي، الموقرة
وزيرة السعادة ــ دبي
دولة الإمارات العربية المتحدة ..
.. مع اقتراب مهلة «العشرة أيام» على الانتهاء، المحدد لها أن تنتهي غداً، ورفض قطر القاطع لتنفيذ الادعاءات الواردة فيها، والإملاءات التي تمس السيادة الوطنية القطرية، يدفع «المتآمرون» المنطقة للدخول في مرحلة غير سعيدة، عبر الانزلاق في غياهب «الجاهلية» ولا أقول المجهول!
أما المعلوم فإنني أورده في سطور رسالتي غير السعيدة، ولا أدري يا صاحبة السعادة هل أخاطبك عبرها بصفتك سعادة الوزيرة، أم «وزيرة السعادة»؟
أم الوزيرة التي تحمل على كتفها «حقيبة السعادة»، وليس في «شنطتها الوزارية» ما يعكس «حقيقة السعادة»؟!
.. وقبل أن أكشف النقاب عن الهدف الذي يدعوني إلى مخاطبــــتك بهــــذا الخطاب، وأرفع الحجــــــــاب عن «رؤيتي» لمفـــــــــــهوم الســــــعادة الســــعيدة، يســــــعدني التعبير عن سعـــــادتي المديدة، بعد الظهور العلني الأول لصاحب السمو الشـــــيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيــــس دولة الإمارات العربية المتحــــدة، ــ حفظه الله ــ الــذي كان غائباً عن المشهد، منـــــذ أزمة سحب السفراء من قطر عام 2014، إثر إصابته بجلطة في الرابع والعشرين من يناير من ذلك العام، حيث تم الإعــــلان رسمياً وقتها عن خضوعه لعملية جراحية، كللت بالنجاح.
.. ولأننا نحترم رموز المنطقة وقادتــــــها، مهما كان موقف دولهم من حصارنــــــا، ومهما كـــان دور بعـــضهم في مقاطعتنا، فقد أسعدنا جميعاً في قطر ذلك الظهور الغامر، والحضور النادر، لسمو رئيس دولة الإمارات، دون أن تكون لدينا وزارة تقوم بتنشيط «السعادة» في أوساطنا!
.. ولا ننسى أن سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ــ حفظه الله ــ ساهم في توطيد العلاقات القطرية ــ الإماراتية وتطويرها، وهذا ما يجعلنا ندعو الخالق عــــز وجــــل رب الأنــــام، أن يأخذ بيده، ويحرسه بعينه التي لا تنام، ويحفظه بعزه الذي لا يضام.
سعادة الوزيرة «وزيرة السعادة» ..
هناك فارق بين أن يكون الإنسان سعيداً أو تعيساً، والفرق يكمن في الواقع الذي يحيط به، وهل يعيش حراً أم أسيراً، ذلك لأن جوهر السعادة لا يمكن تلخيصه في «قلادة» ترتدينها على عنقك، لكنـــــه يكمــــن فــي الســيادة، وهذه الحقيقة أكتبها بلا نقصان أو زيادة.
.. وعندما نعلم أن أهلنا في جزر الإمارات المحتلة يعانون منذ أكثر من 46 عاماً من الاحتلال، نفهم لماذا لا يمكن أن يكون الإماراتي سعيداً!
.. وكيف يمـــــكن أن تكــــــون الإمارات السبـــــع سعيدة، وجزرها الثلاث غير سعيدة؟
.. وما من شـــــك في أن السعادة تكمن في قدرة الإنسان على صناعة قراراته بذاته، وأن يعمل ما يريد بنفسه، ويفعل ما يتوافق مع مصلحته، وفقاً لإرادته، لا أن ينفذ ما يريده غيره، مثلما تريـــــــدون إجبارنـــــــا على تنفيذ شــــروطكـــم، الموضـــوعة في قائمتكم المرفوضة.
.. وفي الجزر المحتلة، يتم إجبار أهلها على تنفيذ ما يريده غيرهم، ولهذا نجدهم يبحثون عــــن السعادة ولا يجدونها، ويلاحقونها فتهرب منهم، وينتظرونها فلا تأتي إليهم!
.. والمؤسف أن موقفكم من جزركم المحتلة يشوبه تناقض مريب، يصعب تفسيره على المراقب الغريب، وكأنه لغز عجيب، فكيف تزعمون حرصكم على ترويج «السعادة» في دولتكم الاتحادية في ظل غيابها عن الجزر الثلاث فاقدة السيادة؟!
هنــــــــاك في جزركــــم القريــــبة التـــــي صــــارت بعــــيدة، حتى أسمـــــاؤها غـــــــير سعــــيدة، بعـــــــدما تم تغيــــيرها، فأصبـــحت طنــــب الكبــرى «تنــــب بزرك»، وصار اسم شقيقتــــها الصغرى «تنب كوجك»!
هناك في الجزر الثلاث تمت «أيرنة» المكان، نسبة إلى إيران، وتم «تفريس» الأرض والهوية والإنسان نسبة إلى «الفرس» وعاصمتهم طهران، وأنت يا «صاحبة السعادة» مشغولة في أبوظبي بتسيير «دوريات السعادة»!
.. والمؤسف أن قضية الجزر المحتلة تم إهمالها في عاصمتكم أشد الإهمال، رغم أنها ليست حادثاً مرورياً يتم تسويته بإسقاط المخالفات المرورية، مثلما تنشط وزارتكم عبر «دورياتها السعيدة» التي تجوب شوارع «عاصمة القرار»، لمكافأة السائقين على سلوكهم الإيجابي، حيث تمنحهم نقاطاً بيضاء، تلغي نظيرتها السوداء، المسجــــــلة في سجــــلات الســــــائـــقين المخالفـــــين، عدا تقديم قسائم شرائية وهدايا عينية!
.. ولا جدال في أن الســــــعادة الحقيــــقية لا تتحــــقق من خلال تــــــوزيـــــع الهدايـــــا والعطايــــا، وركـــــــوب «المطايـــــــــا»، ولكـــنها تترسخ من خلال ترسيخ السيادة الوطنية على الجزر المحتلة، التي مـــضى على احتـــــلالهـــا أكـــثر من 46 عاماً، مما يـــستدعي حشد كل الجهود لتحريرها، حتى لا تلقى مصير إقليم «الاحواز» العربي، الذي تم اغتصابه وطمست هويته العربية!
سعادة الوزيرة «وزيرة السعادة» ..
مع كــــــل موجــــة مــــــن موجــــــات التصـــــعيد المتــــواصل في خـــــــلافكــــــم المفتــــعل مع قــــطر يؤسفـــــني القـــــــول إن ذلك ينعكس بشكل سلبي على قضية الجزر، التي أصبحت منسية، وكأنها «عباية» معلقة على الجدار، أو مجرد «وزار» نسيه صاحــــــبه مطروحـــــاً في إحدى غــــــرف الدار، والنتــــيجة ترسيـــــخ الهويــــة الإيرانيــــة، وتغيير التركــــيبة الســـكانية، وفرض الأمر الواقع بالقوة الجبرية!
.. ورغم كل ذلك نراكم تستعرضون قوتكم في ساحات أخرى، بعيداً عن جزركم المحتلة، إلى درجة أن «بلقيس» صارت تعيش في واقع تعيس!
.. وما زال «الهدهد» يطيـــــر في سماء «ســـبأ» ولم يأتكم بخبر يقين، من بلد «الهدهاد» بن شرحبيل بن بريل، الذي تمتد جذوره إلى «حمير الأكبر»، وهو أبو «الملكة» التي ذكرها الله في كتابه العظيم في «سورة النمل».
.. ولا يخفى عليك يا صاحبة السعادة أن كل فصائل وقبائل وعوائل «النمل» في جزركم المحتلة تنتظر «فزعتكم» لتحريرها، وكـــــــل أحجــــــاركم وأشــــجاركم ورمالكــــــم، وكــــــل ذرة من ترابكم الوطني المنتهكة سيادته في الجزر، تحتاج إلى التفاتة سيادة من دولتكم، تعقبها «لفتة سعادة» منكم في «وزارة السعادة»!
هناك في جزركم المحتلة يعيش أهلها حياة بدائية، ولا أقول بدوية، في بيئتهـــــــم البحريـــــة، في ظل خدمــــــات سيئــــة، ورفض متـــــواصل لتحـــسين ظروفهم المعيشــــية، في حين نـــــجدكم توزعــــــــــون أموالكـــــم في ليبيـــا، وفي العديـــــــد من الـــــدول الآسيويـــــــــــة والإفريقــــــية، التي اشتريتم مواقفــــــها بالمـــــال، لإغرائها بسحب سفرائها من الدوحة، وإخضاعها لقراركم بمقاطعة شقيقتكم قطر، الذي تطور إلى فرض الحصار الجائر على شعبها.
هناك في جزركم المحتلة، عنــــدما يمرض أحد سكانها الإماراتيين لا يجد علاجاً، ويضطر إلى الانتظار عدة أيام حتى يصل القارب الذي ينقله إلى الإمارات لتلقي العلاج!
هناك في جزركم المحتلة، لا توجد سوى مدرسة واحدة، جدرانها خشبية، ولا تتوفر فيها بنية أو بيئة صالحة للتعليم، وأنتم تواصلون «الخكة»، وتتحدثون عن «السعادة»!
هناك في جزركم المحتلة، يتم احتجاز الصيادين الإماراتيين، وتقطيع شباكهم والتحقيق معهم، فكيف تتحقق سعادتهم يا «صاحبة السعادة»، في ظل الإجراءات التعسفية، التي يتم اتخاذها ضدهم وضد قواربهــــــم، التي تسعى للبـــــحث عن رزقــــها من الصيد البحري الوافر، رغم كل المخاطر؟.
هناك في جزركم المحتـــــلة، تـــقوم الســــلطات الأخرى بتفريغ «أبو موسى» من سكانها العرب الأصليين، عن طريق مضايقتهم ومصادرة أرزاقهـــم، ووضـــــــع العراقيــــل والقيود الصــــارمة على دخولهم إليها، وخروجهم منها، فكيف تتحقق السعادة لهم في ظل غياب «دولتهم الاتحادية» عن مـــشاكلهم، وعدم قيامها بتحريك قضيتهم، حتى من خلال طــــــرح مبـــــادرة معنــــوية تسعدهم، تتبناها «وزارة السعادة»؟!
.. ولهـــــــذا أقــــــــتـــــرح تدشــــين حمــــلــــــة وطــــــنيـــــة بعنــــوان «أطلق السعادة في جزرنا المحتلة» لربطـــــها بالوطن الأم، وهـــــذا أضعــــــف شـــيء، يمكــــــن أن تقـــــدمــــه وزارتـــــــكم ــ حـــــاليـــــــاً ــ لأهالي الجزر المحتلة.
.. ومن العناوين المطروحة أيضاً للحملة المقترحة تسميتها «موجة وناسة في طنب الكبرى» أو «طشونة أناسة في طنب الصغرى»!
.. ومن الأسماء المقترحة أيضاً «خلونا نستانس مع أهلنا في أبو موسى»، ويمكن تدشين هذه الحملة الوطنية، لتشمل الإمارات السبع، على إيقاعات «العيالة» والرقصات الحماسية الحربية!
سعادة الوزيرة «وزيرة السعادة» ..
في ظل ــ ولا أقول ظلال أو ضلال ــ كل هذا الإهمال، يتأكد أنكم في «الإمارات السعيدة» تتعاملون مع قضية الجزر المحتلة وكأنها مسألة شكلية، أو مشكلة هامشية، وليست قضية مصيرية، حيث لم نرصد لكـــــــم إجــــراء واحداً من الإجـــــراءات التعــــسفية، التي قمتم بتطبيقها على شقيقتكم قطر!
.. ولم نشهد أن أبوظبي أعلنت مقاطعة إيران اقتصادياً وتجارياً وسياسياً وإنسانياً، ولم نسمع أن عاصمة الدولة الاتحادية نظمت مؤتمراً وطنياً واحداً لتحرير الجزر، أو حركت حراكاً جماهيرياً واسعاً موسعاً يبحث السبل الكفيلة بتحرير «جزركم غير السعيدة»، سواء بالطرق السلمية، أو القوة العسكرية، التي تتفاخرون باستخدامها!
.. وتتباهون باستعراضها في «بلد الرئيس «الدنبوع» كما يسمونه في بلده، الذي يشتهر بأنه كان «سعيداً» فأصبح حزيناً تعيساً، بسبب الحرب التي التهمت بنيرانها البشر والحجر، في حين أن رئيسها يتابع معركــــته لاستعــــــادة شرعيته، مــــن مقر إقامته في أحد الفنادق الفخمة في الرياض!
.. والمفارقة أن «إماراتكم» التي تزعم دعم الشرعية في اليمن، نراها تتدخل في شؤونه الداخلية، وتتمادى في توجيه قراراته، التي هي من صميم شرعية رئيسه، الباحث عن شرعيته الضائعة!
.. وها هو «دنبوعهــــــم» لم ينجــــــح خلال بحــــثه عـــن الشرعية المفقودة ســـــوى في أن «يدنبـــــع» بلاده ويدفــــعها إلى منزلق التبعية، التي وصلت مستوياتها إلى مرحلة لا مثيل لها من الانبطـــــاح و«الانسداح»، والخضــــوع والخنــــــوع لدعــــاة «الشرعية المزعومة»، الذين يواصلون تدخلاتهم غير المشروعة!
.. وسيسجل التاريخ أن «دنبوع اليمن» تسبب في سيلان دموع اليمنيـــــــين، بعـــدما ترك أبناء شعبه يحتـــــربــــون ويحــــــترقــــون عــــلى أرضهم، بعــــدما سمح للآخرين بانتهاك سيادتهم الوطنية، أرضاً وتراباً وكيــــاناً ومكاناً وإنساناً وشمالاً وجنوباً!
.. والمؤســــــــف أن «الرئيـــــس العابـــــــث» بحاضــــــر وطنـــــه، المدمر لمستقبل بلاده، والمتآمر على شعبه، يأمرونـــــه من الخــــارج، حيث تأتيــــــــه الأوامر من الريــــــاض أو أبوظبي فيطيع، بينما سيادة وطنه في الداخل اليمني تتآكل وتضيع!
.. وهذا ما يريدونه أن يكون في قطر، التي يريدونها بلداً خاضعاً لهم، خانعاً لإملاءاتهم!
.. والمؤسف أيضاً أن «إماراتكم» التي تزعم أنها تروج السعادة، وتريــــــد ترويجـــــــها في بلــــــد ارتبـــــط تاريخــــــه بالســـــــعــــــادة، تقوم بانتهاك السيادة في اليـــــمن وتستغل نفوذهـــا ضـــمن «التحالف غير المتحالف» لتحقيق أجندتها الخاصة في البلد غير السعيد، وتحقيق أهدافها غير الشرعية، وتصفية حساباتها العابرة للحدود!
.. ورغم كل القوات المحشودة، لم تحقق «عاصفتكم» حتى الآن أهدافها المنشودة، رغم مرور أكثر من 3 سنوات على إطلاق «هدهدها» الهارب من عصف «عاصفتها»!
.. و«المعصفوف»، عفواً أقصد المأسوف عليه، أنك بحكم موقعك الوزاري في «وزارة السعادة» تعرفين جيداً أن الفارق بين أن يكون الإنسان سعيداً أو تعيساً، هو الفرق بين أن يكون حراً أو حبيسا، كما أشرت الى ذلك في بداية الرسالة.
فكيف بعد ذلك يمكنك الحديث عن السعادة المزعومة في الإمارات، بينما المواطن الإماراتي في الجزر المحتلة ليس سعيداً، ولا يستطيع حتى ارتداء «الحمدانـــــية»، وما «يـــــروم» القـــــيام بزيارة ميدانية الى عاصمته أبوظبي، بطريقة طبيعية!
سعادة الوزيرة «وزيرة السعادة» ..
أرجو إيصال نسخة من رسالتي غير السعيدة إلى سعادة الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي «وزيرة التسامح»، باعتبارها تسعى إلى ترسيخ هذا المبدأ كقيمة أساسية في مجتمع الإمارات.
.. وأرجوك يا صاحبة السعادة أن تسألي «وزيرة التسامح»، نيابة عني، كيف يمكنها تحقيق أهداف وزارتهـــا، في الوقت الــــذي تقاطعون فيه شقيقتكم قطر، وتفرضون حصاراً جائراً على شعبها، وتحرمونه مـــــن التواصــــل مع أهـــله فـــي الإمـــارات، ممــــا يعــــد دليلاً واضحــــــاً على عــــدم وجـــــود ما تســــمونه التـــــــسامـــح فــــــي مجتمعكم غير المتسامح!
.. وما من شك في أن التسامح يعتبر قيمة إنسانية راقية، لا تتبناها إلا الشعوب المتسامحة مع ذاتها قبل غيرها، وهي قيمة نابعة من داخل الذات الإنسانية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون شعاراً مجرداً فقط، ترفعونه على واجهة وزارتكم الاتحادية، التي تزعمون أنها «وزارة التسامح»، في حين نراكم تمارسون هذه القيمة كصفة تجميلية، تمت معالجة عيوبها عن طريق حقنها بكميات كبيرة من شحنات «السيليكون»، مما أدى إلى تورمها وانتفاخ «براطمها»، بطريقة غير صحية، وغير صحيحة!
.. ونحمد الله يا صاحبة السعادة أن الله حبانا في قطر بقيم التسامح، دون أن نخصـــــص لها وزارة في حـــــكومتــــنا، لأن وزارتهـــــا هـــــي قلوبنا المتسامحة، العامرة بالتسامح، الغامرة بالتصالح، والممتدة بالتصافح مع غيرنا، ولذلك لا يمكننا قطع أواصر القربى، وروابط النسب، وصلات المصاهرة، مهما كان حجم المؤامرة، عفواً، أقصد المظاهرة الظاهرة ضد قطر!
سعادة الوزيرة «وزيرة السعادة» ..
يقـــــول وزيركــــم غيـــــر الســـعيد «قـــرقــــاش» لا فـــض فـــــوه «اقتربــــت ســـاعة الحقيــقة»، والمشـكلة أنه لم يحدد لنا «ماركة الساعة» التي يقصدها، هل هي من نوع «رولكس»، أم «سايكو» مثل ساعتي التي أرتديها!
.. وعندما يشير وزيركم المتدخل في شــــؤوننـــا الداخلـــية بأصابعه، ويؤشر إلى «الطلاق» مع قطر، فهذا يعني أن دولتكم تدير سياستها الخارجية في إطار عقلية «النكاح»، بعيداً عن قواعد الدبلوماسية الرصينة، والسياسة الرزينة، مما يؤكد أن وزيركم ينتهك ما تسمونه «التسامح»، الذي قمتم بتخصيص وزارة تعنى بشؤونه!
.. وهذا يدعوني إلى طرح السؤال عن جدوى وجود وزارة تزعمون أنها ترسخ قيم التسامح، في دولة لا تنتهج مبادئ التصالح حتى مع ذاتها، فنراها تهدد الآخرين بالطلاق والفراق والشقاق، بعيداً عن الوفاق والاتفاق أو حتى التوافق!
.. وما من شك في أن السيـــــــاسة غــــير الخلــــوقة، ولا أقـــول الخلاقـــــة التي ينتهجـــها «قرقاشــــكم» تحتاج إلـــــى إعطـــــائه دروساً في الفلسفة الأخلاقية، تخلو من «القرقشة»، لبـــــناء علاقات وطيـــدة مع الأخلاق الضائعة، وسط موجات التعالي، وصيحات التباهي، وشحنات التماهـــــــي في الغرور المتصـــاعد في نفــــس وزير دولتــــكم لشـــؤونها الخارجية، غير المتسامح حتى مع شؤونه الداخلية!
.. والمؤسف أن وزيركم غير الصالح، الطالح في مواقفه ضــــد قــــــطر وغير المتصالح حتى مع نفسه يتهم الدوحة بأنها تتحدث عن «المظلومية» دون أن يكلف نفسه بالسعي لإيجاد الحلول لمظالم أهالي جزركم المحتلة، رغم أن هذا واقع في صلب أعماله، ويدخل في صميم أفعاله، ومن أصل مسؤولياته الوزارية.
.. وما من شك في أنه ليس في مصلحة الإمارات ولا شعبها ولا جزرها ولا «سعادتها» ولا «سماحتها» أن يتم فتح جبهة صراع مع قطر، يروج لها «قرقاش», يتم من خلالها التضحية بروابط الأخوة، لدرجة وصول موجات الكراهية في نفوس بعضكم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، تكشفها محاولات التشويش على الإنجاز الخليجي العربي العالمي المتمثل في نجاح قطر في استضافة مونديال 2022.
لقد وصلت موجات «تسونامي الحقد والحسد» في نفوس بعض المتآمرين على قطر إلى درجة محاولة تجريدها من شرف استضافة بطولة كأس العالم، مما يعكس حجم الحقد الموغل في داخلهم، ويكشف كمية الحسد المتوغل في نفوسهم, ويثبت مدى الكره المتغلغل في دواخلهم، ويظهر غيرتهم المفرطة من إنجازات غيرهم.
.. ورغم كل ذلك سنظل في قطر نعتبر أن استضافتنا «مونديال 2022» هي إنجــــاز لكل دول «مجلــــس التعــاون» وشــــــعوبهــــــا، وليس إنجازاً قطرياً فحسب.
سعادة الوزيرة «وزيرة السعادة» ..
لا جدال في أن افتعال أبوظبي أزمتها الانفعالية مع قطر ينعكس سلباً على قطاع الأعمال في إمارة دبي، ويلقي بظلاله القاتمة على قطاعها التجاري والعقاري والسياحي، كالفنادق ومنشآتها السياحية، ومراكزها التجارية، ومرافقها الترفيهـــــية، حـــيث تحتل دبي ـ دون غيرها من الإمارات ــ مكانة ممـــــــيزة في قـــياس مؤشر التطور في الدولة الاتحادية.
.. وعندما أتحدث عن ذلك، لا أتوقف عند القطريين الذين يشتهرون بقوتهم الشرائية، بل جميــع المقيمين في قطر، الذي يقضون إجازاتهم في دبي، حيث يتم نقل آلاف السائحين منها وإليها، عبر الخطــــوط الجـــوية القطــــــريـــة، إلى مختلف العواصم وجهات السفر العالمية.
.. وما من شـــك في أن فـــــرض المقاطعــــــة الجائــــرة على قـــــطر يشكك في مصداقية نموذج دبي بأنها «بلاد الحي»، ويشوش على مكانتها في المنطقة، كمركـــــــز جـــــاذب للاستثمار، وليـــست مدينة طاردة للمستثمرين.
.. والمؤسف أن قرار مقاطعة قطر، والحصار الجائر المفروض عليها، أثبت أن الإمارات رغم نجاحهـــــا في تطـــــوير قطاعــــها العمــــــــراني، لم تكترث بتطـــــوير الجانــــب الإنـــــساني، المتعـــلق بترســــــيخ «حقوق الإنسان»، حيث ركزت على المعاني المجردة للحضارة الأسمنتية، على حساب القيم السامية للروابط الإنسانية!
سعادة الوزيرة «وزيرة السعادة» ..
أخشى ما أخشاه أن يكون مفهوم السعادة الذي تروجونه يتلخص في تحقيق «الوناسة»، كما يؤمن بها «خلف الحبتور»، صاحب العبارة المأثورة «خليهم يستانسون»، التي ارتبطت بصاحبها «المستانس»، الذي اختصر كل مقومات التطــــور في فعل المناكر، وشرب الخمور وارتكاب الفجور!
..ورغم أننا عرفنا «الثرثور» ـ نسبة إلى ثرثرته في كل الأمور ــ باعتباره مستثمراً سياحياً، لكنه مع تصاعد أزمة الحصار الجائر المفروض على قطر، أصبح منظِّراً سياسياً، يخوض فيما لا يعنيه، ويتحدث في شؤون السياسة، بنفس منطق «الوناسة» التي يجيد صناعتها!
لقد اختزل فهم «الثرثور» ما يجري حوله في ضرورة مرافقة «جيرل فريند» في مجتمع الإمارات، ما دام ذلك يساهم في تحقيق «السعادة» لعموم المواطنين والمقيمين!
.. ولا أدري هل ظهر في منطقة «الصبـــخة» ديـــــن جديــــد، وهل انبثق عندكم في منطقة «القصيص» إسلام آخر، يحـــلل ما يخالف شرع الله، أم أن «صاحب الوناسة» ليس عليه حرج، باعتباره «يدرعم» في المسائل التي تفوق مســـــتوى تفكـــيره، ولا أقـــول التي تدعو إلى تكفيره!
.. وكأنه من خلال ثرثرته الخارجة عن حدود المنطق، وضوابط الأخلاق, وتعاليم الإسلام، يهرول في طريق التضليل، ويمشي في شارع الضلال، مثل ذلك «الرجل المستمر في المشي»، الذي يرتدي بنطلونا أبيض، ورداء أسود، حاملا عصاه في يده اليمنى، وفي الأخرى يمسك قبعته السوداء الطويلة، الموضوعة على رأسه، ممـــثلاً العلامة التجارية التي نشأت في «اسكتلندا»، واسمه الأول طوني, ولا أقول «جوني»، والاسم الآخر بيكر ولا أقول «ويكر»!
بقلم : أحمد علي

أحمد علي