كتاب وأراء

مقاربة حول تداعيات «تيران وصنافير»

ما الذي حدث حتى عجلت الحكومة المصرية في تمرير اتفاقية التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية في غضون ثلاثة أيام فقط على رغم رغم أنها ظلت مركونة في الادراج 14 شهرا؟ هل هناك صلة بين هذا الأمر وما يتردد عن قرب الدخول في «صفقة القرن» بين العرب وإسرائيل؟
في السياسة والعلاقات الدولية، هناك أخطاء يمكن تصحيحها وتصويبها وأخطاء أخرى يختلف بعدها كل شيء. تسليم الجزيرتين يندرج في النوع الثاني. فبعد إنزال العلم المصري من فوقهما فلا سبيل إلى استعادتهما مرة أخرى، هناك وثائق دولية ستوقع وتودع في الأمم المتحدة تنتقل بمقتضاها وفق معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية الالتزامات الأمنية المصرية في تيران وصنافير إلى السعودية. وأي تطلع لاستعادة الجزيرتين مستقبلا تجديف ضد الحقائق والمصالح.
الجزيرتان على رغم موقعهما الاستراتيجي، ليستا غاية بحد ذاتهما، وهما لن يزيدا السعودية مساحةً، ولن يعطيا الرياض سيطرة على المضيق المائي في خليج العقبة، الخاضع أساساً للشروط الدولية والمعاهدات، ومنها معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل. فالتسريع في عملية نقل الجزيرتين من السيادة المصرية إلى السيادة السعودية، والإصرار على ذلك في أقرب وقت، يفتح الباب أمام تكهناتٍ كثيرة، ويدفع إلى تخيل سيناريوات ممكنة، خصوصاً في ظل غموض ما اتفق عليه في مؤتمر الرياض الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع زعماء عشرات الدول العربية والإسلامية.
السيناريو الأساسي للعملية كتب في مؤتمر الرياض، وما قيل إنه تمخض عنه من شبه اتفاقٍ على طي صفحة القضية الفلسطينية وفتح باب التطبيع العربي- الإسرائيلي. ويفترض السيناريو أن تيران وصنافير ليستا إلا محاولة جس نبض الشارع المصري لتنازلاتٍ قد تكون أكبر لاحقاً.

بقلم : أمين قمورية

امين قمورية