كتاب وأراء

مقاطعتهم .. تبخرت !

مقاطعتهم .. تبخرت !

توقعوا أن ننهار، ونخسر، ونعاني ونسوا أن قطر شامخة فأصبحوا يتلقون الصفعات الواحدة تلو الأخرى وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها.
ولذلك اقول لأي قارئ جرب أن تجري بحثا عن الاقتصاد القطري على محرك البحث العالمي «جوجل»..افتح صفحة ويب واكتب الاقتصاد القطري ثم ابحث.. ستجد 1.7 مليون نتيجة..دعك من الأقلام الموجهة الموتورة المتخصصة لشن هجوم على قطر متسلحة بمهارة كسيحة تثير الشفقة وانظر إلى الأخبار والتقارير الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية الدولية العالمية الرصينة التي تتمتع باعتراف عالمي وسمعة لا تضاهى..
فهل نقول وكالة التصنيف العالمية «ستاندرد آند بورز» أم وكالة «فيتش» أم «موديز» أم «كابيتال انتليجنس»..اختر ما شئت وسترى إشادات لا تنتهي من هذه المؤسسات العالمية بالاقتصاد القطري وجدارته الائتمانية وسمعته الدولية واحتياطياته المتراكمة الكبرى وجهود تنويعه واستثماراته العالمية عبر جهاز قطر للاستثمار والتي نجحت في تكريس حضور قطر على المستوى العالمي وتأكيدات لا نهائية على قدرة دولة قطر على الصمود تجاه أيه اضطرابات جيوسياسية أو مالية أو اقتصادية.
لماذا أقول ذلك؟..الجواب ببساطه أننا أصبحنا في زمن بات فيه شرح الواضحات ليس من الفاضحات وسرد الحقائق المعروفة «واجبا» على من ينسى وعلى من «يتناسى» أيضاً فالاقتصاد المتين أحد مقومات الدول العصرية وهذا هو واقع قطر ومستقبلها بإذن الله .
هل تريد المزيد؟..حسنا.. دعنا نستعرض الحقائق الاقتصادية التي تشير إلى أن هناك دولا خليجية قررت مقاطعة قطر في محاولة للإضرار بالاقتصاد القطري فإذا هي تضر نفسها من حيث لا تدري.. فالاقتصاد القطري- لمن لا يعرف- يشير تاريخه إلى أنه واجه حزمة من الأزمات وفي كل مرة كان يخرج أقوى..وأقوى.. فقد واجه اقتصادنا الأزمة المالية في 2008 وتداعياتها وخرج منها أقوى ثم أزمة الانخفاض القياسي لأسعار النفط وخرج أقوى وأقوى.. فكيف إذن تظن هذه الدول أن بمقدورها حصار قطر اقتصادياً؟..يبدو أن هذه الدول نسيت حقيقة مفادها أنها ستتضرر ايضاً.. ولم تدرك ايضاً في ظل «عزتها بالإثم» أنها ستتكبد خسائر أكثر بكثير من التحديات التي ستخلفها أمام الاقتصاد القطري والتي سيتجاوزها بسهولة دون عناء.. فالتاريخ لا ينسى ولا يكذب مثلما يكذبون ويختلقون الأكاذيب والافتراءات للتقليل من الاقتصاد القطري والتأثير على الرأي العام وانهم لمفضوحون.
الحقائق لا تكذب..ولا تتجمل..والحقائق تشير إلى أن الخطوط الجوية القطرية لديها أسطول مكون من 199 طائرة وتسير رحلاتها إلى أكثر من 150 وجهة حول العالم وبالتالي فإن قرار تعليق رحلاتها إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر لن يكون مؤثراً على عملياتها التشغيلية لأن معظم ايرادات الناقلة الوطنية مصدرة الرحلات الطويلة إلى اوروبا والأميركتين وآسيا إلى جانب افريقيا وبالتالي فإن هذه الرحلات مجرد «نقطة» في «بحر» ثم إن «القطرية» التي تحتل بالمناسبة المرتبة الأولى عالمياً وفق التصنيف السنوي الذي تجريه مؤسسة AIRHELP العالمية تتمتع بمرونة كافية لإيجاد بدائل ومسارات ملاحية للطيران القطري فوق المياه الإقليمية والدولية فضلاً عن ذلك فإن «القطرية» لديها مجموعة كبرى من اتفاقيات الرمز المشترك مع قطاع واسع من شركات الطيران تؤهلها لتسيير رحلاتها إلى هذه الوجهات عبر خطوط طيران اخرى زميلة حيث تسمح اتفاقيات الرمز المشترك للمسافرين بشراء مقعد على متن خطوط جوية على ان يتم تسيير الرحلة عبر شركة طيران أخرى.
وإذا نظرنا إلى الحقائق على الضفة الأخرى من المشهد لن نبذل جهدا لملاحظة أن شركات الطيران «المقاطعة» الأخرى ستتكبد خسائر فادحة حيث إن مطار حمد الدولي وهو المطار الأول عربياً والسادس عالميا وفقا لتصنيف«سكاي تراكس لأفضل المطارات في 2017» يعتبر بمثابة نقطة توزيع وترانزيت لشركات الطيران المقاطعة والتي ستضطر هي الاخرى للبحث عن مطارات توزيع أخرى مما سيزيد من تكلفتها التشغيلية وقد يفضي بها الأمر إلى خسائر فادحة خصوصاً أن خارطتها الاستثمارية تعاني من تركز لعملياتها التشغيلية في الشرق الأوسط بعكس «القطرية» التي تتوزع عملياتها ووجهاتها وأنشطتها التشغيلية على جميع قارات العالم.
زاوية أخرى من المشهد تتمثل في الاستثمارات القطرية في الدول المقاطعة والتي تشكل حصة ضئيلة للغاية من إجمالي الاستثمارات القطرية السيادية واستثمارات القطاع الخاص المحلي أيضاً حيث تتركز معظم الاستثمارات القطرية في أوروبا وأميركا وبعض دول آسيا الكبرى وبالتالي فإن تأثرها بالمقاطعة يبقي ضمن نطاق محدود للغاية ثم إن الأرقام تؤشر إلى أن الدول المقاطعة هي التي ستتكبد خسائر فادحة حيث إن دولة قطر تستورد من الدول المقاطعة مما يعني ان هذه الدول هي التي ستخسر وبحسب البيانات المتاحة فإن هناك 310 ملايين دولار«تبخرت» وهي قيمة واردات قطر من المواد الغذائية القادمة من السعودية والامارات سنويا إلى جانب 200 مليون دولار تمثل وقوداً تستورده قطر من البحرين والامارات فضلاً عن خسائر تفوق النصف مليار دولار ستتكبدها الامارات وتمثل قيمة الواردات القطرية من المعادن سنوياً، بالاضافة إلى واردات قطرية من المواشي من السعودية والامارات بقيمة 416 مليون دولار وواردات أخرى من الخضراوات بقيمة 178 مليون دولار سنويا..كل هذا خسائر لهم اما بدائل الاستيراد فمتاحة وكثيرة ومتنوعة.
ناهيك عن ميناء حمد الذي يعتبر واحدا من اكبر الموانئ في العالم ويستقبل آلاف الاطنان من الشحنات من مختلف دول العالم ويؤكد ان قطر لديها منفذ سحري لا يضاهى ولا يقدر بثمن.
ووفق البيانات المتاحة فإن أسواق السلع المحلية لن تتأثر بالمقاطعة حيث إن هناك مخزونا وافرا من السلع بالسوق المحلي فيما تستورد قطر الغالبية العظمى من السلع عبر المنافذ الجوية والبحرية كما أن هناك تنسيقا تاما مع جميع الموردين لضمان استمرار الاستيراد بشكل طبيعي وهناك ايضاً خطط بديلة لمواجهة أي نقص محتمل من السلع وبالنسبة للاسعار فإنها مستقرة خاصة مع تثبيت أسعار الكثير من السلع الغذائية والاستهلاكية في الوقت الذي يمضي فيه الاستيراد بشكل مستمر لجميع السلع الغذائية والاستهلاكية ومن مصادر ودول مختلفة ثم ان هناك خطة حكومية محكمة يتم تفعيلها في مثل هذه الحالات تضمن عدم تأثر الدولة من جراء أية أحداث.
البورصة القطرية التي تمثل مرآة للاقتصاد القطري متماسكة ومنتعشة رغم المقاطعة وجهاز قطر للاستثمار وهو واحد من أكبر الصناديق السيادية في العالم يواصل توسعاته عالمياً بحجم أصول 335 مليار دولار وأيقونات الاستثمار العالمي ترفع اسم قطر بدءاً من «سينسبري» و«فولكس واجن» ومروراً بـ«هارودز» و«برج شارد» و«كناري وارف» وانتهاء بـ«باركليز» و«كريدي سويس» و«جيلينكور» و«سيمنز».
كل هذا يأتي في الوقت الذي يتوقع فيه البنك الدولي في تقريره المعنون بـ«الآفاق الاقتصادية العالمية» تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة قطر من مستوى بلغ 2.2% في 2016 إلى مستوى يبلغ 3.2% في 2017 مشدداً على أن «دولة قطر من بين دول مجلس التعاون الخليجي التي تبذل جهوداً حثيثة لتنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل مع الاهتمام باقتصاد المعرفة، فضلاً عن احتياطياتها المالية الضخمة وتمتعها بواحد من أعلى مستويات حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي».

من يتجاهل الحقائق الآن.. سيعترف بها لاحقا.. ومن يتعامى عن «الأرقام»..سيصاب بالعمى الحقيقي يوماً ما ومن يروج للأكاذيب..ستجبره الحقائق على الندم! ومن اعتاد على الندم لن يجد وقتا للبكاء!

بقلم- عبدالرحمن القحطاني
مساعد رئيس التحرير

عبدالرحمن القحطاني