كتاب وأراء

الوصاية مرفوضة

الوصاية مرفوضة

منذ اختراق وكالة الأنباء القطرية، في ساعة متأخرة من مساء الثالث والعشرين من الشهر الماضي، وتزييف تصريحات لحضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وثمة شعور بأن هناك ما يدبر في الخفاء ضد قطر.. فالحملة الإعلامية التي تجاوزت كل الحدود والأعراف المهنية والأخلاقية، التي تلت الاختراق، كانت تنبئ عن ذلك. فإعلام الفتنة لم يكن ليتحرك دون أوامر مباشرة هذه المرة، وليس مجرد ضوء أخضر، وتجاهل البيان الرسمي، الذي أصدره مكتب الاتصال الحكومي بشكل سريع، نافيا فيه صدور التصريحات التي نسبت إلى صاحب السمو، ومعلنا فيه اختراق الوكالة؛ كل ذلك كان يقطع بأن تلك الافتراءات، ليست إلا مجرد مبرر للرأي العام الخليجي، لقرارات ليس لها أي مسوغ أو شرعية، وهو ما فشلت فيه الحملة، وارتدت شعبيا على مدبريها، الأمر الذي دفع المدبرين لمواصلة التصعيد وتلفيق مزيد من الاتهامات والأكاذيب.
ولأن الأمر معد له بشكل مسبق، والنية مبيتة للإضرار بالدولة، فقد استبقت الحملة الإعلامية بحملة تحريض غير مسبوقة ضد قطر في العاصمة الأميركية، سخرت لها الملايين من الدولارات، واستعان فيها مدبروها بشركات العلاقات العامة، ومراكز الأبحاث المرتبطة باللوبي الصهيوني، والممولة من أصدقاء إسرائيل، ولعل ما تم تسريبه من بريد سفير الإمارات في الولايات المتحدة قد كشف جانبا من تلك الحملة.
لست الآن في وارد تحليل مآلات أزمة قطع السعودية والإمارات والبحرين العلاقات مع قطر، تلك الأزمة غير المسبوقة وغير المبررة، لكن حتما نحتاج، في هذا الموقف الدقيق، إلى التأكيد على عدة مبادئ؛ أولها، أن قطر، ومنذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، قبل ستة وثلاثين عاما، وهي عضو فاعل ملتزم بمبادئ وميثاق المجلس، ولم يسبق لقطر أن تدخلت في أي شأن داخلي لأي دولة في المنطقة، ناهيك عن الجارات الخليجية من أعضاء المجلس، ومن ثم فإن محاولات فرض الوصاية على قطر، والتدخل في سياستها ومواقفها الراسخة والثابتة والمعلنة، هو انتهاك مرفوض لسيادتها.
ثانيها.. علينا أن نتحلى باليقظة التامة حيال تلك الشائعات التي بدأ نشرها في ما يتعلق بتأثيرات قرارات الدول التي أعلنت مقاطعة قطر على الحياة في البلاد، فتلك الشائعات ليست إلا جزءا من الحملة، وقد أحسن مجلس الوزراء بتأكيده اتخاذ الحكومة كل ما يلزم من احتياطات لضمان سير الحياة الطبيعية، وعدم التأثر بأي تداعيات يمكن أن تنشأ عن الإجراءات التي اتخذتها الدول الثلاث.
ثالثها.. من المهم أن نؤكد على استمرارنا– نحن القطريين– متمسكين بروابط الإخوة التي تربطنا بشعوب دول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة، وأننا سنبقى أوفياء لهذه المبادئ والقيم، انطلاقا من وفاء وطننا لكل ما فيه مصلحة وخير شعوب دول المجلس الشقيقة.
وأخيرا.. فإن تلك الحملة المسعورة، التي تعرضت لها قطر، لن تؤثر في عزيمة وطننا، فستظل مواقف قطر ثابتة في محاربتها للإرهاب، ورفضه بكل أشكاله، وأيا كانت أسبابه ومبرراته، وستبقى قطر وأبناؤها صناعا للسلام، ووسطاء خير لفض النزاعات بالحوار، ورسل علم وتعليم، وستظل يد قطر والقطريين ممدودة بالخير للجميع، ذلك هو ما ينفع الناس، ولذا فإنه سيبقى، أما الافتراءات والتلفيقات والحملات المشبوهة فليست إلا زبدا احتمله السيل، حتما سيذهب جفاءً.. ذلك ما جاء في محكم التنزيل.. ومن أصدق من الله قيلا..
«.. فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ? وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ? كَذَ?لِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ».. الرعد 17.
بقلم: عبد الرحمن القحطاني
مساعد رئيس التحرير

عبدالرحمن القحطاني