كتاب وأراء

مع رسول الله (2)

عندما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان ذلك ايذانا ببناء مجتمع مسلم، سيتحمل مع الرسول الكريم، مسؤولية تقديم النموذج، لما يجب ان يكون عليه المسلمون.
ثلاثة قواعد ارساها صلى الله عيه وسلم، لبناء هذا المجتمع.
يقول العلامة الغزالي في كتابه (فقه السيرة )، :ليست الامة الإسلامية، جماعة من الناس همها ان تعيش باي اسلوب، أو تخط في الحياة إلى أي وجهة.. كلا كلا، فالمسلمون اصحاب عقيدة تحدد صلتهم بالله، وتوضح نظرتهم إلى الحياة، وتنظم شؤونهم في الداخل على انحاء خاصة، وتسوق صلاتهم بالخارج إلى غايات معينة.... ومن هنا شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم اول مستقره بالمدينة، بوضع الدعئم التي لابد منها لقيام رسالته .
لقد كان اول تلك القواعد والاسس التي ابتنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتمع المدينة المنورة، هو المسجد، الذي حدد مكانه بموضع برك ناقته، دفعا للتنافس، وحتى لا يميز نفرا من الانصار على نفر آخر بان اختار المسجد في ارضهم.
نعود إلى (فقة السيرة) .. حيث يقول الشيخ الغزالي رحمه الله: ان مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي، تجعله مصدر التوجيه الروحي والمادي، فهو ساحة للعبادة، ومدرسة للعلم، وندوة للادب. وقد ارتبطت بفريضة الصلاة وصفوفها اخلاق وتقاليد هي لباب الإسلام، لكن الناس - لما اعياها بناء النفوس على الاخلاق الجليلة – استعاضوا عن ذلك ببناء المساجد السامقة، تضم مصلين اقزاما!!! «
أما الأسلاف الكبار فقد انصرفوا عن زخرفة المساجد وتزيينها، إلى تزيين انفسهم وتقويمها، فكانوا أمثلة صحيحة للإسلام.
والمسجد الذي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببنائه بادئ الامر في المدينة المنورة، في أول أيام وصوله إليها، ليس أرضا تحتكر العبادة فوقها، فالأرض لنا مسجد، والمسلم لا يتقيد في عبادته بمكان.
إنما هو رمز لما يكترث له في الإسلام، وله اعظم الاثر في ما يجب ان يتشبث به المسلم، وهو وصل العباد بربهم، وصلا يتجدد مع الزمن. ويتكرر أناء الليل وأطراف النهار. فلا قيمة لحضارة تبعده عن الإله الواحد.
والحضارة التي جاء بها الإسلام، تذكر أبدا بالله وبلقائه، وتمسك بالمعروف، وتبغض المنكر، وتقف على حدود الله.
ولقد شاهد يهود المدينة الرسول الجديد، يحتشد مع اصحابه في إقامة المسجد.. فهل رأوا سيرة تريب، أو مسلكا يغمز؟

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى