كتاب وأراء

الحالمون بـ «ماكرون المحلي»

فتح فوز الفرنسي إيمانويل ماكرون بمنصب الرئاسة في بلاده، شهية الحالمين لإمكانية تكرار التجربة في بلادنا.
سيرة ومسيرة صعود الرئيس الفرنسي وتنصيبه رسميا اليوم مغرية بالفعل، فقد أسس حركته «إلى الأمام»، قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية، وبسرعة صاروخية صار فرس الرهان الأبرز في تلك الانتخابات، واحتل المركز الأول بين أحد عشر مرشحا في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية، بنسبة تزيد على 24 %، وصولا إلى اكتساحه مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبين، في المرحلة النهائية، وحصوله على أكثر من 66% من أصوات الناخبين، مقابل 33، لمنافسته.
وبعيدا عن تفاصيل كثيرة في عملية التصويت الفرنسي لماكرون، وإذا ما كان انحيازا له ولحركته، أم اعتراضا على منافسته وما تمثله أيديولوجيتها من مخاطر على القيم الفرنسية، دون أن نغفل حصولها على نسبة معتبرة من الأصوات، فإن الصعود السريع لماكرون، إضافة إلى ما سبقه من نجاح المرشح الجمهوري دونالد ترامب، ودخوله إلى البيت الأبيض ليكون الرئيس 46 في تاريخ الولايات المتحدة، دون خلفية سياسية تذكر، جعل الكثيرين يرددون.. والله ممكن.. قاصدين أن مسألة غياب البديل التي يحتج بها مؤيدو الاستسلام للواقع، والخضوع «للضرورة»، ليست قدرا مستبدا، وأن البديل يمكن تجهيزه، ولنا في فرنسا أسوة حسنة.
الحالمون يؤكدون فقط على نزاهة التصويت، وأنه إذا لم يتم تزوير الأصوات فكل شيء ممكن.
لكنهم ينسون أن فارقا شاسعا بين نزاهة التصويت وفرز الأصوات، وسلامة العملية الانتخابية ونزاهة تلك العملية، من أول حرية تكوين الأحزاب إلى فتح المجال العام لهذه الأحزاب لعرض برامجها لاستقطاب المؤيدين، إلى حرية إعلامية لعرض برامج المرشحين، ونقدها بما فيها برنامج الرئيس، والحياد التام لأجهزة الدولة، ووقوف جميع مؤسساتها على مسافة واحدة من جميع المرشحين، فالقضية ليست من ينافس الرئيس بقدر أن تكون هناك قواعد حديثة تضمن سلامة الانتخابات ونزاهتها وبيئة عامة تضفي الثقة على العملية بأسرها.
القضية ليست في بديل على طريقة ماكرون، وإنما في وجود مجال ومناخ سياسي عام، ينتج «ماكرون» المحلي.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى