كتاب وأراء

من خلاله يستحضر المتابعون تراثًا عريقا .. وميراثًا عتيقًا

«لخويا» .. اسم نتمنى أن يبقى

«لخويا» .. اسم نتمنى أن يبقى

انتهت أزمة المباراة الفاصلة..
.. وفاز نادي «قطر» على «الشحانية» في المواجهة النارية، والتي حسمت عودة الفريق الفائز، واثق الخطوة يمشي «ملكاً» إلى دوري النجوم.
.. ويبقى الحديث متصلاً، والكلام متواصلا عن «النادي المدمج» أو الفريق «المدجج»، وهو الكيان الجديد قيد الإشهار المسمى «الدحيل»، الذي سيكون ثمرة الشراكة بين «لخويا» و«الجيش».
.. ولعل ما دفعني إلى الكتابة عن المولود الجديد، ليس قرار الدمج الذي أباركه، لأننا نعيش الآن في عصر الكيانات الكبيرة، والتكتلات القوية، ليس على الساحة الرياضية فحسب، بل على جميع الساحات الأخرى، سواء السياسية أو الاقتصادية أو غيرهما، حيث البقاء لـ «الأقوى»، الذي يستطيع من خلال الأدوات وتملك القدرات والتسلح بالامكانات التي يملكها أن يفرض قوته، وبالتالي يرسخ هيبته على الآخرين.
.. ولا أضيف جديداً عندما أقول إنه في عصر تشوبه الكثير من التغيرات النفسية، والتقلبات الاقتصادية، تحتاج منظومتنا الرياضية إلى مراجعة الكثير من الملفات، بهدف التكيف مع المستجدات، الأمر الذي يدعو المعنيين أصحاب الشأن إلى اتخاذ خطــــوات جريئـــة في هذا الاتجاه، من خلال التوجه إلى التكتل الاندماجي بين ناديين يتشاركان في منابعهما ويتشابهان في مقوماتهما، كما هو الحال بين «لخويا» و«الجيش».
.. ومع كل خطوة يخطوها هذان الناديان على طريق التكامل أو التكتل فيما بينهما، سيتم توفير الكثير من النفقات، وتحقيق العديد من المصروفات المتكررة بين الطرفين، وبهذا تتحقق المصلحة المشتركة القابلة للقســمة على الجانبين.
.. ولا أضـــــيف جديداً عنـــــدما أقول إن التـــــوجه الحالي باتجاه دمج «لخويا» و«الجيش» يعكس استشعار صناع القرار بضرورة التكيف مع المرحلة المقبلة بالطريقة الصحيحة، من خلال الضبط، وعن طريق الربط بين الكيانات الرياضية.
.. ويعكس ذلك التكتل المتمثل في الاندماج بين الناديين درجة عالية من التكامل بينهما، يمكن النظر إليها على أنها شراكة محلية، تقوم في إطار المصالح المشتركة.
.. وما من شك في أن التكتل الاندماجي، سواء كان اقتصادياً أو رياضياً، داخلياً أو خارجياً، وطنيا أو دولياً، قد أصبح واقعاً ملحاً، يضع شروطه، ويطرح آلياته، ويفرض متطلباته.
.. ويشكل «قرار الدمج» تحصيناً، ولا أقول تصحيحاً، للواقع الرياضي، بهدف الارتقاء به إلى مستوى التحدي، خاصة أن هناك الكثير من التحديات التي لا يمكن مواجهتها بانفراد.
.. ولا جدال في أن هذا الخيار بات أمراً يفرض نفسه بقوة على الساحة الرياضية، بعد نجاح تجربة اندماج العديد من الشركات العالمية، لتصبح شركة واحدة عملاقة عابرة للقارات.
.. ويمكن القول إن ثقافة الاندماج أو التكتل، التي صارت تداهمنا يوما بعد يوم، ليست مجرد ظاهرة مرتبطة أو مقتصرة على الاقتصاد العالمي، بقدر ما هي توجه محمود تسعى إليه مختلف الأوساط باختلاف نشاطاتها، وتنوع أهدافها، ومراحل تطورها، لتوجيه مواردها بالشكل الأمثل، وترشيد نفقاتها بالأسلوب الأكمل.
.. وعلى هذــــا الأســــاس أستطــــيع القـــــول إن بين طــــيات قــــرار دمــج «لخويا» و«الجيش» رسالة لابد من تلقفها، وقراءة ما بين سطورها، وفهم فحواها، ومعرفة مغزاها المتمثل في أن التكتــــل الاندمـــاجــــي بينهــــما هــــو الخيار الأفضل، الذي ينبغي اللجوء إليه خلال المرحلة الراهنة.
.. وما طرحي لهذه القضية في هذا التوقيت بالذات إلا من منطلق الاستشراف، في ظل حرصي على تقويم أدوات الاحتراف، لتصب في إطار تحقيق الخطط الطموحة، والأهداف المطروحة.
.. ولكل هذا، أكتب اليوم عن هذه القضية الرياضية، متمنياً الإبقاء على اسم «لخويا»، لأنه مرتبط بثقافة قطر، ومتصل بتراثها الشعبي، وملتصق بموروثها الإنساني.
.. وعندما يتردد هذا الاسم على لساني أو يطرق مسامعي، أشعر بالانتماء المحلي، والسبب أن لهذا الاسم دلالاته في الذاكرة الشعبية، وله ومعانيه في الهوية القطرية، ولهذا يستحق أن يبقى حاضراً، خاصة أن في داخله تتشكل الكثير من القيم النبيلة، والصفات الأصيلة، والمعاني الجميلة، حيث يعكس في جوهره الإخاء، ويبرز بين ثناياه الولاء، ويحث على قيم الانتماء، ويبعث من داخله الوفاء بين الأشقاء المتآخين على هدف واحد.
.. كما يستحق «لخويا» أن يبقى اسماً حاضــــــراً في المشهد الرياضــــي، لأنه يعكــــس قصة نجــــاح لا مثـــــيل لها في الأوساط الرياضية، ليس على الساحة الداخلـــية فحـــسب، بل على مختلف الساحات الدولية.
.. وكلنا نعرف أن هذا الفريق ولد بطلاً، واستطاع أن يفرض أسلوبه على الجميع، من خلال بصمته القوية، ولمسته الساحرة على البطولات الكروية، بعد نجاحه في الفوز بـ «دوري النجوم» خمس مرات خلال المواسم السبعة الماضية.
.. عدا نجاحه الباهر في تصدر مجموعته في تصفيات الأندية الآسيوية، وصعوده إلى الدور التــــالي في البطولة القــــارية، متجاوزاً الجزيرة الإماراتي، واستقلال خوزستان الإيراني، والفتح السعودي.
.. وما من شك في أنها قصة نجاح لا يمكن تحقيقها بسهولة، بل هي عنوان لإدارة مسؤولة، وحكاية كفاح لفريق مكافح، يسير من بطولة إلى أخرى على طريق الفلاح، وإحياء الأفراح، مما يدعو محبيه ومشجعيه إلى الفخر به داخل وخارج قطر.
.. ويمكن القول إن «لخويا» صار له كيانه وأصبح له مكانه على خريطة الكرة القطرية، كما صارت له هيبته وفرض رهبته على الساحتين الخليجية والآسيوية.
.. ومن خلال اسمه يستحضر المتابعون تراثاً قطرياً أصيلاً، كما يسترجعون ميراثاً عظيماً، إلى جانب أنه من خلال ذلك الاسم العتيق، وهذا المسمى العريق يتم ربط أجيال من المشجعين بأولئك الرجال المخلصين، الذين صنعوا أمجاد «لخويا» في الماضي ورسخوها في الحاضر، مع كل هجمة منظمة يقودها الفريق باتجاه منافسيه، ومع كل هدف يتم إحرازه في مرمى مقابليه، ومع كل بطولة ينجح في الفوز بها بكل جدارة واستحقاق.
.. ولا جدال في أن دمج «لخويا»، الذي أصبح إحدى القوى الكروية المؤثرة في المشهد الرياضي القطري خلال السنوات الخمس الماضية، مع فريق «الجيش»، ملك الصـــولات ومقتـــنص الجولات وصاحب الإمكانــــات الهائـــلة، سينتج «فريقا هجينا»، يفرض اســــمه، ويضع بصــــمته، يكون له شأنه، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على الصعيد القاري.
.. ولعل الفكرة التي أطرحها، أو أقترحها على الجمعية العمومية للنادي قيد الإشهار، أن يبقى الاسم لفريق «لخويا»، وتبقى ألوان الفريق الجديد لفريق «الجيش».
.. وبذلك تكون الوحدة الاندماجية قائمة بين الشريكين، وتبقى الشراكة حاضرة بين الفريقين، دون الحاجة إلى تغيير الاسم، ودون الاضطرار الى تثبيته في «الدحيل»، وكأنه كيان جديد يبدأ من الصفر، بل ينبغي أن يبقى «لخويا» محلقاً في سماء الكرة الآسيوية كالصقر!
.. وبهذه الفكرة تبقى الإنجازات السابقة التي حققها «لخويا» وشريكه «الجيش» حاضرة في ذاكرة «الفريق المدمــــج»، مـــن خــلال الإبقاء على اسم الطرف الأول، والاحتفاظ بألوان شريكه الآخر على قمصان «الفريق المدجج».
.. وقبل أن أرسم نقطة الختام في هذا المقام، أعود للتأكيد مجدداً بكل «الأخوة» والاهتمام، على أن «لخويا» ليس كسائر الأسماء، لكنه اسم مميز إلى أعلى درجات الامتياز، ولعل ما يميزه الكثير من خصوصياته في الثقافة القطرية، عدا وهجه، وموجه، وبريقه اللامع على مختلف المسامع.
.. ولأن «لخويـا» يعكس في معــــناه الواســـع، كل صــــفات الأخـــــوة، وكل معاني الإخاء، فإنه يستحق أن يبقى ذراعاً من أذرعة قطر الرياضية، ودرعاً من دروعها الكروية.
بقلم : أحمد علي

أحمد علي