كتاب وأراء

الخيال مفتاح الحل

في عشرينيات القرن الفائت، تبنى ناشر بريطاني، مشروعاً طموحاً لاستكشاف المستقبل، فطلب من 100 عالم وخبير وباحث وأديب، أن ينتجوا عدة كتب، كل في تخصصه، يتصورون فيها حياة الناس بعد نصف قرن.
وفي عام 1975 قام اثنان من علماء الفيزياء هما هيرمان كان وبراون ومعهما مارتل عالم السياسة، بإعداد دراسة بعنوان «العالم بعد مائتي عام» محاولين أن يقفوا على معالم الثورة العلمية والتقنية خلال القرنين المقبلين.
هذا هو الفارق الأساسي والرئيسي، بين العالمين المتقدم والمتخلف، انه الخيال، القائم على العلم لا على «الشطحات» في البحث والاقتصاد والعلوم الاجتماعية، ومن قبلهم في السياسة.
غياب الخيال، يعني الركود والتقليدية، أي لا حل لأي مشكلة.
المؤلم في عالمنا العربي التعبير مجازي، أننا لسنا فقط بلا خيال، وإنما الأدهى والأمر، أننا نطارد اصحاب الخيال، إما بالسخرية من خيالهم، أو بالحقد على هذا الخيال، ففي العمل يتكاتف الراكدون والتقليديون، ويبذلون قصارى جهدهم، لتسفيه أفكار أصحاب الخيال، رغم اننا من اكثر شعوب العالم الآن، في ترديد عبارة «التفكير خارج الصندوق»، لكن استخدامنا لها لا يتعدى حدود الرطانة الجوفاء، فيرددها البعض فقط ليوهم الناس انه صاحب عقلية منفتحة، أو صاحب خيال.
في مواجهة خطر الإرهاب، نحن مازلنا مصرين على المواجهة الأمنية.. والأمنية فقط، فلا الجريمة تراجعت، ولا سمح لأصحاب الخيال ان يقدموا مقترحاتهم، بل يصل الامر إلى اتهامهم بمناصرة الإرهاب والتشجيع عليه لإخراسهم.
هناك مثال بسيط قرأته يدلل على أهمية الخيال وتأثيره في الوصول لحل المشكلات، فهذه جمعية أهلية في دولة آسيوية، تعاني من انتشار الادمان بالحقن، الجمعية ولأن اعضاءها اصحاب خيال، لاحظت وهي تبحث الظاهرة، ان سبعين بالمائة من المدمنين، مصابون بالايدز جراء استخدام حقنة واحدة لعشرات المتعاطين للمخدرات، فركزت جهودها على ما أطلقت عليه «الادمان النظيف»، بان قامت بتوفير «سرنجة» لكل مدمن. اللاخياليون اتهموا الجمعية بانها تساعد المدمنين، بينما اصحاب الخيال رأوا ان يركزوا جهدهم في الحد من انتشار الإيدز، بدلا من ان يستنزفوا طاقتهم في مواجهة الادمان، ثم يكتشفون بعد ذلك انهم بحاجة لجهد ومال اكبر بكثير لمكافحة انتشار المرض القاتل.
«الخيال أهم من المعرفة. فالمعرفة محدودة حول ما نعيه ونفهمه، بينما الخيال يشمل العالم وكل ما سيكون هناك لنعيه ونفهمه مستقبلا».. آلبرت آينشتاين.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى