كتاب وأراء

الخيارات الصعبة

في الوقت الذي وجّه فيه نائب الرئيس الأميركي «مايك بنس» تحذيراً صريحاً لكوريا الشمالية بعدم التمادي في استعراض قوتها النووية، واختبار صبر واشنطن، الذي وصفه بالاستراتيجي، ورد فعلها تجاه تلك التصرُّفات، كانت الإدارة في واشنطن تعكف على اتخاذ موقفٍ محسوبٍ تجاه هذه الأزمة، بحيث لا تحتاج إلى رسم خطوطٍ حمراء للمجابهة..وأعرب مسؤولون في الإدارة عن الأمل في أن تتمكن الصين من القيام بدورٍ أكبر في الضغط على حليفتها الاستراتيجية كوريا الشمالية، وتجنيبها رد فعلٍ أميركيٍّ عسكريٍّ..
أشار المتحدث الصحفي باسم البيت الأبيض «شون سبايسر» في مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء الماضي إلى الضغوط الاقتصادية التي قد تمارسها بكين لإثناء كوريا الشمالية، وتعديل موقفها الحالي، وفي الوقت نفسه صعّدت الولايات المتحدة من العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.، التي يرى مراقبون في واشنطون أنه ليس من شأنها أن تسفر عن تغيير سلوك كوريا الشمالية، مشيرين إلى أنها إعادة تضفيرٍ لإجراءاتٍ سبق وأن اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي السابق «باراك أوباما»..
وفي تحذيره لكوريا الشمالية يوم الاثنين الماضي، أشار نائب الرئيس الأميركي السيد «مايك بنس» إلى إمكان البدء بمحادثات سلامٍ مع حكومة بيونغ يانغ..
هذا الموقف المتأرجح من قِبَل إدارة الرئيس ترامب زاد في غموض الوضع بين الجانبيْن، فبالرغم من إحجام الرئيس الكوري الشمالي «كيم جونغ أون» عن إجراء تفجيرٍ نوويٍّ، وفشل بلاده في تجربتين صاروخيتين، إلا أن الولايات المتحدة، لم تهتدِ إلى وسيلةٍ خارج خياراتها المحددة ضد كوريا الشمالية..وليس أمام إدارة الرئيس «دونالد ترمب» سوى هذه الخيارات الثلاثة:
* ضربة عسكرية من شأنها إشعال حربٍ شاملةٍ..
* الضغط على الصين لفرض عقوباتٍ أقسى، يكون من شأنها إقناع كوريا الشمالية بتغيير موقفها حيال تجاربها النووية والصاروخية..
* وأخيراً التوصّل إلى اتفاقٍ يستدعي تنازلاتٍ ملموسةٍ دون أية ضماناتٍ من كوريا الشمالية..
وقد أوضحت الصين مراراً تفضيل المحادثات، وفي ضوء ما يبدو من اعتماد الرئيس ترامب على الموقف الصيني إلى درجةٍ بعيدةٍ. فإن نائبه السيد بنس قد لوّح إلى ذلك.
إن خيار الحرب يبدو كارثياً للمنطقة، فهو يعيد شبح الحرب الكورية في أوائل خمسينيات القرن الماضي، ومن شأن أية حربٍ جديدة أن تلحق الأذى بالصين وتوقف زحفها الاقتصادي، كما أن الحرب ستلحق دماراً ساحقاً في شبه الجزيرة الكورية: شمالها والجنوب..سيّان..

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل