+ A
A -
كان وجيب قلبها يصل إلى أعماق سمعي.. فيئن قلبي.. وأنا استرق لسمعها ولمخاطبتها لولدها الغائب.. تقف في ركن من أركان الكعبة في مكة ترفع يداها ضارعة إلى الله.. يا رب.. لا تغضب على ولدي.. يا رب اهده.. يا رب.. يا رب.. وتجهش بالبكاء وتسقط مغشيا عليها..يرشون عليها ماء زمزم.. تفيق.. وتلتزم الصمت.. لكن ما في القلب من ألم فاض وروى الحكاية.. ولدها منذ أن انهى الجامعة.. وتزوج من بنت حلال من شمال افريقيا.. لم يعد ولدنا.. مات والده ولم يحضر جنازته، تزوج ولم نعرف متى تزوج انجب وكبر احفادنا دون أن نراهم.. تزوجت حفيدتنا ولم نحضر أنا أمه من حملت به تسعة أشهر وأرضعته سنتين ونصف السنة، وجريت عمري اشقى عليه، وحين جاء الوقت ليدخل بي الجنة.. يا حسرتي عليه.. اصابه جنون النساء فتزوج زميلته التي دعته إلى العشاء.. وفي اليوم التالي لم يأت إلى الغداء وقبل أن يأتي المساء غادر ولم يودع أحد..وعاد ولم يعرف أحد...نسأل الله له الشفاء
جئت اسأل الله أن يهديه قبل أن أموت.. لعله يعود ويكسب أجرا يدخله جنة الخلد..
ماتت أم أحمد.. ولم يعد أحمد.. وبعد أن دفنوها.. عاد يسأل عن ثراها.. فقد ساءت أحواله وتغير حاله فقد ذهبت التي كانت تدعو في ظهر الغيب له.. وحين لم يجدها.. ذهب للمسجد.. يسأل الشيخ.. فقال عش ما تبقى من عمرك في طاعة الله تدعو لها..
**
خطباء المساجد..ركزوا الاسبوع الماضي على قضية التسامح.. رويت للشيخ صورة حقيقيه لرجلين من دمشق التقطت عام 1889م القزم المسيحي المشلول البطرس ويحمله على ظهره رفيقه الدائم الضرير المسلم (عبد الله).
كان القزم يعتمد على عبد الله في تنقلاته عبر شوارع دمشق القديمة فيما كان الأعمى عبد الله أيضا يعتمد على بطرس لإرشاده على الطريق وتحذيره من الحفر والعوائق واحد فقط يرى والآخر فقط يمشي لقد كملا بعضهما وعاندا قساوة الحياة المشلول المسيحي والأعمى المسلم كلاهما تقدم به العمر وبلغا مرحلة اليتم من الأب والأم والأهل وكانا يسكنان بغرفة واحدة ويعملان بنفس المكان.
المسيحي المشلول كان يعمل حكواتي يحكي قصصا في أحد مقاهي دمشق القديمة والأعمى المسلم كان يبيع اللبلبي الحمص المسلوق أمام نفس المقهى ويستمع لحكايات صاحبه.
توفي المسيحي وبقي المسلم عبد الله يبكي لمدة أسبوع كامل في غرفته إلى أن وجد ميتا حزنا على نصفه الآخر.
هذان الرجلان البسيطان الذي لم يفهما دينيهما تعايشا وأثبتا على ان الإنسان يحتاج الإنسان الآخر مهما كان دينه.
نبضة أخيرة
يتعب القلب... فيخفت النبض!!

بقلم : سمير البرغوثي
copy short url   نسخ
19/04/2017
1053