كتاب وأراء

«غلط» في توقيت دمج «النادي المدجج» يعكسه ما يرافقه من «لغط»

عوار في قرار يستدعي دخوله «سبيتار»

عوار في قرار يستدعي دخوله «سبيتار»

مع كامل احتــــــرامي لصاحب القلـم الذي قام بصياغة البيان الصادر عــــن وزارة «الثقافة والرياضة» بخصوص دمج «لخويا» و«الجيش» في ناد واحد، تحت مسمى «الدحيل»، أستطيع القول- بكل ثقة- رغم أنني لست خبيراً لغويا، ولا فقيها قانونياً، إن البيان المذكور يفتقــد في توقــيـــته، وأكرر أنه يفتقر في توقيت صدوره، إلى أقل المعايير الإدارية، وأبسط المبادئ القانونية !
.. وحينما أذكر «القانون»، لا أقصد بذلك تلك الآلة الموسيقية الوترية، التي يتم استخدامها في «التخت الشرقي»، لتغطي كافة مقامات الموسيقى العربية، ولكنني أعني القانون وهو مجموعة القواعد والأسس والمواد التي ينبغي أن تحرص في حيثياتها على ترسيخ مبدأ العدالة بين الجميع، مع مراعاة عدم الإضرار بمصالح أي طرف منهم.
.. ولعل ما يعكس «الغلط» في توقيت قرار الدمج، ذلك «اللغط» الذي يرافقه، والذي سبب إرباكاً في تطبيق مواد اللوائح المعتمدة، المنظمة للمسابقات الكروية !
.. كما سبب إحراجاً لاتحاد الكرة أمام الأندية المتضررة وجماهيرها، وخصوصاً بعد دعوة «نادي قطر» جمعيته العمومية للانعقاد بشكل طارئ اليوم، لإقرار عدم المشاركة ربما في المبــاراة الفاصلة، التي تحدد هوية الفريق الآخر الصاعد إلى «دوري النجوم»، مع بطل دوري «قطر غاز ليغ».
.. كما أثار توقيت قرار الدمج بلبلة لا مثيل لها في الشارع الرياضي، يمكن وصفها بأنها أزمة متدحرجة، لا تقل في صخبها وصداها ومداها عن أزمات المنطقة وما أكثرها !
.. وفي خضم كل هذه الآراء المتصاعدة، والرؤى المتباعدة، أستغرب من وصف وزارة «الثقافة والرياضة» الاجراءات التي اتخذتها بشأن إعلانها عن قرار الدمج السابق، في هذا الوقت الراهن، بأنها إجراءات ذات «أهمية وضرورة عاجلة» !
.. ولا أدري على أي أســــاس قانــــوني، أو سند منطـــــقي، تتحدث الـــــوزارة المذكورة عن قرار الدمج، وكأنه «ضرورة قومية» أو «مصلحة وطنية»، لا يمكن تأجيلها، أو حتى تأخيرها، لعدة أسابيع، لحين الانتهاء من جميع الاستحقاقات المحلية، المتعلقة بمشاركات «لخويا» و«الجيش» في المسابقات والبطولات الداخلية.
.. وهذا ما دفعها مع غيرها إلى توفير البيئة الحاضنة لمخالفة اللوائح الصادرة، بخصوص «آلية الصعود والهبوط» المعلنة منذ بداية الموسم، مما تسبب في ضرب ذلك الشيء المسمى «القانون» عرض الحائط، وخصوصاً أن الموسم الكروي الجاري لــــم يبــــح حتــى الآن بكامــــل أســــــراره، وما زال متبقياً على نهاية منافساته مباريات «كأس قطـــــر»، وبطــــولــة كــــأس حضـــرة صاحــــب السمو الأمير المفدى، فكيـــف يتم التسريع في دمج ناد مع آخر، لم ينتهيا حتى الآن من استيفاء كامل استحقاقاتهما المحلية؟!
.. وما من شك في أن أي إجراء يتم اتخاذه بخصوص ذلك «النادي المدمج» تحت مظلة «الضرورة العاجلة» لا يمكن تبريره أو تمريره في هذا التوقيت الحرج، بالنسبة للأندية المتصارعة على الهبوط والصعود، إلا في حالة واحدة محددة تتمثل في «مصلحة منتخبنا الوطني»، باعتبارها المصلحة العليا التي تذوب أمامها المصالح الأخرى.
.. وما عــدا ذلك لا يمكـــــن بأي حال من الأحوال إصــــدار قـــــرار يحمل صـــــفة «الضرورة العاجلة»، بينما الموسم الرياضي لم يغلق كامل ملفاته، ولا يحق لأي ناد «مدمج» أو «مدجج» مهما علا شأنه الاستفادة من قرارات ذات «ضرورة عاجلة» على حساب مصالح الآخرين.
.. ولا أبالغ عندما أقول- بكل ثقة- مثل آلاف المراقبين غيري أن قرار الدمج ساهم مساهمة مباشرة في التأثيــــر ســلبياً على مجريات مسابقة دوري «نجوم قطر» ومخرجاتها ونتائجها !
.. كما انعكس بشكل أكــثر سلبــــية على مـسابقة الدرجة الثانية المسماة دوري «قطر غاز ليغ»، وخصوصاً بعد إعفاء الفريق الهابط رسمياً إليها من الهبوط، ومنحه فرصة أخرى للبقاء في «دوري النجوم»، من خلال خوضه المباراة الفاصلة مع صاحب المركز الثاني، في الدوري الثاني من حيث الأهمية والأولوية.
.. كل هذا يحدث دون احترام اللوائح التي تحدد العلاقة التبادلية بين الاتحاد والأندية، والتي تحكمهـــــا مجمـــــوعـــــة القواعــــــد والمــــواد والأسس والضـــوابط المحـــــددة بشـــــأن تنظيم المسابقات.
.. والمؤسف أن كل «الإجراءات العاجلة» التي تحدثت عنها وزارة «الثقافة والرياضة» في بيانها المصاب بالعوار، تسببت في التأثير على مجريات ومخرجات الموسم الكروي الجاري، مما يستدعي إدخالها «سبيتار»، حيث كان مفروضاً وفق لوائح الموسم الرياضي (2016-2017) إقامة المباراة الفاصلة بين ثاني الدرجة الثانية، وهو وفق الترتيب النهائي نادي قطر، مع صاحب المركز الحادي عشر في «دوري النجوم»، ويفترض أن يكون نادي «الخور»، لكن بعد قرار الدمج أصبحت المباراة الحاسمة محسومة مع صاحب المركز الثاني عشر، وهو فريق «الشحانية» الذي تم الإعلان عن هبوطه رسمياً !
.. وبين ذلك الهبــــوط والصـــعود، وفي خضم تصاعد الأحداث، لو توقفنا عند اتحاد الكرة، بصفته الاتحاد المسؤول عن ذلك التصعيد، نجد أنه في كل موسم يخرج علينا بقرارات غير مألوفة على كل صعيد، بشأن الهبوط والصعود، لم نلمس أنها انعكست مرة واحدة بشكل إيجابي على مصلحة منتخبنا الوطني!
.. بل على عكس ذلك، أصبح «العنابي» عاجزاً عن الصعود، وحتى الصمود أمام منتخبات القارة الآسيوية، مما يعكس إلى أي مدى صار مستواه الفني هابطاً إلى أدنى درجات الهبوط!
.. وبدلاً من تركيز الاتحاد على النهوض بالمنتخب المتعدد الهويات، المتنوع الثقافات، نجد أنه يتخبط في قراراته، ولا يحترم لوائح مسابقاته المعلنة في بداية الموسم !
.. والحصيلة النهائية لكل ذلك التخبيط وليس التخطيط، تنعكس على منتخبنا الفاشل، الذي «فـشـلـنـــا» بعدما أضاع فرصة التأهل إلى الأدوار النهائية في التصفيات الآسيوية، المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018.
.. وهكذا مع كل قرار عشوائي يصدره اتحاد الكرة بخصوص اللعبة المسؤول عن تسييرها يواصل الجمهور المحبط مقاطعة المباريات، فتسير المسابقات الضعيفة على ضعفها، من ضعف إلى أضعف !
.. وما من شك في أن أي دوري في العالم لا يمكن أن يصبح قوياً، ويحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، إذا لم يلتزم اتحاد اللعبة المنظمة باللوائح الصادرة عنه في بداية كل موسم رياضي ويحترمها.
.. فاللوائح هي دستور المسابقة الرياضية، ولا يجوز خرقها أو انتهاك موادها، أو التلاعب فيها، أو تغييرها، أو تفسيرها، أو تعديلها دون مراجعة الأندية صاحبة الشأن.
.. ولا يمكن للقواعــــد الموضــــوعة في اللـــوائـــــح أن تحقق الهدف المنشــــود منـــها إذا كان الاتحــــاد المعــني يعطي لنفسه الحــق في أن يفــــعل أو يعمل ما يــــروق لـــه، فيقوم بتفسيرها، وتسييرها على مزاجه دون مراعاة حقوق الآخرين، ودون التنسيق المسبق معهم.
.. ويمكن للمواد القانونية المنصوص عليها في اللوائح المعتمدة في اتحاد الكرة أن تتغير لكي تنسجم مع المستجدات التي تطرأ على الاحتياجات أو الاتجاهات، لكن بشرط التنسيق مع أصحاب الشأن، بحيث يكون هناك توافق وقبول من جميع الأطراف، لذلك التغيير أو التعديل، بهدف الحفاظ على الاستقرار والاستمرار.
.. ولأن العـــــدالــــة هي المعـــيار لســـلامـــة القانون أو اللوائـــــح المنظــمة للمســـابقات، كان ينبغي على اتحاد الكرة احترام لوائحه، والالتزام التام بتطبيقها، كما وردت في نصوص المواد الشارحة لها، وخصوصاً ما يتعلق بآلية الصعود والهبوط، والتي تم اعتمادها في الأول من يوليو الماضي.
.. فهذه المسألة مرتبطة بجهود موسم كامل، تم خلاله بذل الكثير من الجهد، سواء بالنسبة للفرق الطامحة في الصعود، أو المهددة بالهبوط.
.. ولكل الحيثيات السابقة أصبحت «المباراة الفاصلة» التي تم تحديد موعدها يوم الأربعاء المقبل تثير الكثير من الشبهات المحيطة بها، خاصة أن أحد طرفيها تم الاعلان رسمياً عن هبوطه إلى الدرجة الثانية، ولا يوجد أي مبرر قانوني لمنحه «طوق النجاة» مجدداً على حساب مصالح الأندية الأخرى، مما دفع الفريقــــين الهابطــــين، وهما الوكرة ومعيذر إلى المطالبة باقامة دورة رباعية بمشاركة قطر والشحانية، لتحديد هوية الفريق المتأهل لدوري «نجوم قطر» !
.. وليس مستغرباً ولا مستبعداً، أن يقفز إلى الواجهة فريق «الوطن»، تحت إدارة مدربه كمال عبدالله، ويطالب بالمشاركة في الدورة المقترحة من أجل الصعود إلى «دوري النجوم»، خاصة أنه الفريق الفائز ببطولة الصحافة ومازال يحمل لقبها !.
.. وستبقى المباراة الفاصلة تثير الكثير من الجدل باعتبارها تشكل بقعة سوداء في مسيرة اتحاد الكرة، يتذكرها الجميع كنموذج على عدم احترام الاتحاد للمواد المنصوص عليها في لوائحه، وعدم التزامه بتطبيقها !
.. وما من شك في أن المادة الــــسادسة عـــــشرة في لائحة مسابقات دوري الدرجة الأولى «نجوم قطر» المصادق عليها من قبل الأندية، التي تمثل الجمعية العمومية، واضحة في هذا الشأن، حيث تنص في بندها الرابع على ما يلي:
«يلعب الفريق صاحب المركز 11 في مسابقة دوري نجوم قطر مباراة فاصلة مع صاحب المركز الثاني في أندية الدرجة الثانية بمسابقة قطر غاز ليغ، وذلك لتحديد الفريق المشارك في مسابقة دوري نجوم قطر».
.. في حين تنص المادة الســــابعة عــــشرة في لائحــــة مـــسابقـــــات دوري الدرجة الثانية «قطر غاز ليغ» في بندها الرابع على ما يلي:
«يلعب صاحب المركز الثاني من أندية الدرجة الثانية، مباراة فاصلة مع صاحب المركز الحادي عشر في مسابقة دوري نجوم قطر».
.. لكن الغريب بل الأمر المستـــــغرب أن اللوائــــــح المذكــــورة تتضمن أيضاً الكثير من المواد الملغومة، التي تستطيع كل واحدة منها نسف ما سبقتها، مما يؤشر إلى أن مسابقات اتحاد الكرة يتم تنظيمها في إطار لوائح مليئة بالثغرات القانونية، والمواد المتضاربة، التي تشكل نوعاً من التلاعب بالمواد المتوافق عليها، ومن بينها المادة (112) من لائحة مسابقة دوري «نجوم قطـــر»، ومثيلتها المادة (113) من لائحة مسابقة «قطر غاز ليغ»، التي تعطي اللجنة التنفيذية حقوقاً سلطوية، فوقية بلا مبرر، مما يعد إخلالاً بثوابت اللائحة، وهدماً لركائزها الأساسية !
.. أخيرا أود التركيز والتذكير بأنني لست هنا بصدد الدفاع عن نادي قطر، من خلال هذه المرافعة الصحفية، فالكل يعرف أن النادي يمتـــلك الكثــير مـــــن الشــعبية، وله إدارة معنية، وجمعية عمومية، والكل يعلم أنني لســـت مشجـــعاً لهذا النادي، ولا أنتــــمي إليه، ولا يهمــني صعوده، ولا يضرني بقاؤه في الدرجة الثانية، ولكن يكفي أنه يحمل اسم «قطر»، لكي أكتب عن الضرر الواضح، والظلم الفاضح الذي يتعرض له حالياً، من خلال دفعه لخوض مبـــــاراة فاصلة مع فـــــريق لــــم يحصل على المـــركز الحـــــادي عــــــشر في دوري «نجوم قطر»، وتم الإعــــلان عـــــن هبوطه رسمياً.
.. ولكنني لا أؤيـــــد قيــــام النادي المتضرر بإدارة أزمته مع اتحـاد الكرة على طريقة «مرتضى منصور» رئيس نادي الزمالك، الذي يهدد بعد كل مباراة يخسرها بالانسحاب من الدوري!
كما أنني لست ضد نادي «الشــــحانية» المكافــــح الذي قدم مستويات فنية قوية خلال مشاركــــاته هذا الموســـم، كان آخرها تعادله إيجابـــــيا مع «لخــــويا» بطـــل الدوري (2/2) ولكنني ــ من باب تقديـم المـشورة والنصائح ــ ضد عـدم الالتزام بتطــبــيـق اللـوائـح، عـــــلى كـــــافــــــة الفئات والــــشرائــــــح، الـــتي تــــم الاعــــــلان عنـــــهــــا، وضــــد عــــــدم احترام المواد المنصوص عليها، في القوانين المشار اليها.
.. ولكل هــــذا أكتـــب اليوم عن «اللائحــــــة» التي تم انتهاكها، وعن «العدالة» التي تم إهدارها، وعن «القانون» الــذي لم يعـــــد قـــانونـــاً يطبق على الجميع في الوسط الرياضي !.

بقلم : أحمد علي

أحمد علي