كتاب وأراء

هلك المتنطعون

الراجح أن كثيرا من مدعي القومية، بحاجة إلى تحديد عدد من المفاهيم، وأولها مفهوم الدولة. إذ يبدو أن ثمة خلطا ممجوجا وسخيفا في أذهانهم بين الدولة ونظام الحكم.
هؤلاء يكفيهم ممن يحسمون على صدور الناس، ترديد عبارات جوفاء عن الوطنية والاستقلال، وعن ذلك العدو الذي ترتعد أوصاله عندما يخرج واحد من هؤلاء المستبدين ليعلن تصديه الصوتي له، بينما طائرات هذا العدو تمرح فوق قصره المحصن، وهو يحتفظ بحق الرد، دون أن يستخدمه ولو لمرة واحدة سواء منذ احتل هذا العدو أرضه قبل نحو خمسين عاما، أو بعد كل الانتهاكات داخل أرضه المستقلة.
المتنطعون يخلطون بين الدولة والشخص الماسك بزمام الحكم فيها وعصبته، دون أن يكون لشعب هذه الدولة قيمة تذكر، بدليل أن ساكنها لهم لا يتحرك، إذا ما تعرض هذا الشعب للإبادة على يد نظام حكمه.
المدعون.. ينزل على قلوبهم التدخل الخارجي، بردا وسلاما، إذا ما كان ضد الشعب، لا يعنيهم أن مرتزقة دولة أو عدة دول تعيث في الوطن فسادا وتدميرا وطائفية، وتغييرا لبنيته الديموغرافية، مادام النظام الشعاراتي المستبد باقيا ومستمرا، يستقبلهم ليشربوا معا نخبا معتقا من دماء الأبرياء، ويجلسون معه فوق جماجم الضحايا، بلا أدنى قدر من إنسانية.
أنصار المستبد وبطانة الطاغية، لا يعتبرون اعتداء المرتزقة والطائفيين، ولا غارات السوخوي التي انطلقت بمباركة الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية باعتبارها «حربا مقدسة»، تدخلا وانتهاكا لسيادة الدولة، طالما نظامهم «الممانع»، هو من استجدى التدخل، وانبطح تحت أقدام القادمين، وطالما كانت حمم نيران الميليشيات تسقط فوق رؤوس الشعب، فالدولة بالنسبة لهم هي النظام فقط، أما الشعب فليقتل أو يرحل.
مدهش إلى درجة الصدمة، ألا يرمش للمدعين والمؤلفة جيبوهم جفن، وهم يرون جثث الضحايا تختنق بغازات الإجرام الكيماوية، وتموت على الطرقات، بينما ينتفضون بكل قوة كلامية، إذا ما تدخلت قوة ضد من أجرم.
من نكد الدنيا، أن يضطر المرء إلى التذكير بالبديهيات والمسلمات.. النظام السوري استبدادي وقمعي ومجرم.
.. الشعب السوري ثار سلميا من أجل الحرية والكرامة.
النظام بدأ ضرب شعبه بالسلاح الكيماوي عام 2013 (الغوطة)، وواصل جرائمه حتى 2017 خان شيخون.
هذه الحقائق لا تحتاج إلا مجرد قراءة عن تاريخ الأزمة السورية، في ويكيبيديا. أما باقي الأحداث بكل تعقيداتها فهي في تقديري نتائج للاستبداد والطغيان والإجرام..
هلك المتنطعون.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى