كتاب وأراء

تفاصيل صغيرة في أحداث كبيرة

في الأحداث الكبيرة، تتوه التفاصيل الصغيرة رغم أهميتها، تحديدا في الحوادث الإرهابية وهوية مرتكبيها، اعتدنا في تلك الأحداث أن المتهم دائما مسلم، وطالما كان مسلما فهو منتم لداعش، والعكس صحيح دائما، فإن كان مرتكب الجريمة غير مسلم، فتهمة الإرهاب منتفية، ومن ثم يبدأ البحث عن الحالة النفسية للمجرم.
حدث ذلك، عندما سقطت، أو بالأصح أسقطت، طائرة «جيرمان وينجز» في جبال الألب الألمانية، مما أدى إلى مقتل جميع ركابها وعددهم 150 شخصا قبل عامين. يومها ولأن الطيار كان ألمانيا يدعى أندرياس لوبيتز، تبارت وكالات الأنباء في الحصول على شهادات لأصدقائه، تؤكد مرضه النفسي، ولا حديث إطلاقا عن الإرهاب ولو كافتراض محتمل بأي نسبة. المدهش أن جونتر لوبيتز والد الطيار، أكد للصحفيين قبل أيام قليلة بمناسبة الذكرى الثانية للحادث للصحفيين، إن ابنه لم يكن يعاني من الاكتئاب وقت تحطم الطائرة، وإنه كان مفعما بالحياة.
من التفاصيل، التي اعتبرت صغيرة في حادث وستمنيستر الإرهابي، الذي وقع في قلب العاصمة البريطانية لندن قبل ثلاثة أيام، أن مرتكب الجريمة الإرهابية المروعة، البالغ من العمر 52 عاما، من مواليد بريطانيا. تلك التفصيلة المهمة، لم تأخذ حقها من البحث والتحليل، فنحن أمام مواطن ولد ونشأ وتربى في أحضان الثقافة الأوروبية، لكن ما برز من شخصيته بعد ارتكابه الجريمة المروعة فقط كونه مسلما.
التفصيلة الأهم في ما يخص شخصية مرتكب الجريمة، هو أدريان راسل أجاو، وأنه غير هذا الاسم إلى «خالد مسعود»، بعد اعتناقه الإسلام، وهو ما أعاد إلى ذاكرتي تلك الشهادة المهمة، التي قدمها الصحفي الفرنسي نيكولا هينان، عن تنظيم داعش، في كتابه «جهاد أكاديمي»، حيث قال الرجل الذي احتجز لدى التنظيم في سوريا عن الخلفية الدينية، لأعضاء داعش: «هناك أنواع عدة من الأجانب، ولديهم ثقافة ضحلة وتعليم متدن، وحياتهم بائسة في الغرب، فقط ذهبوا إلى هناك لأنهم يبحثون عن الشهرة، وهم فقراء جداً وحديثو الإسلام لا أيديولوجيا لهم ولا خلفيات سياسية، والأضعف من هذا كله خلفيتهم الدينية، فعديد منهم ذوو خلفية مسيحية، وكأنهم ولدوا مسلمين حديثاً، ويريدون إعادة صياغة الإسلام بما يعتقدون أنه إسلام حقيقي».
هل يمكن أن تفيد تلك التفاصيل الصغيرة في فهم هذه الأحداث الكبيرة؟..
أتصور ذلك..
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى