كتاب وأراء

وطني سراب

أنا العاشق السيىء الحظ..
لا أستطيع الذهاب إليكِ..
ولا أستطيع الرجوع إلي..
قد يكون محمود درويش كتبها في تجربة عشقه الأولى (ريتا) الاسم الرمزي لتامارا بنت عومي، لكن وجدت نفسي أرددها لنفسي
في عشق رام الله التي باتت عاصمة السراب الفلسطيني كما كتبت عنها مجلة اللومند الفرنسية.
كل من سكن هذه المدينة أو زارها أو مر بها يقع في عشقها لذلك اصبحت مقر الحكم ومقر اصحاب رؤوس الأموال الذين سقطت عليهم الهبات من الرئيس عرفات في السنوات الأولى من عودته حتى بات سعر متر الارض في رام الله يكاد يكون خرافيا، بل بات كل من مدوا اياديهم واستخدموا سلطانهم من اصحاب الجاه والثروة والذين كان في رام الله السكان الأصليين الذين رفضوا التعاون مع الاحتلال من قبل ورفضوا التنازل عن مبادئهم باتوا دون الطبقة الوسطى، وكل من كان خارج حركة فتح وليس من قيادات منظمة التحرير الذين بصموا على اوسلوا باتوا من الفقراء وهم الذين يطلب منهم ان يدفعوا لهؤلاء الذين ينسقون أمنيا مع العدو الصهيوني..
انا العاشق السيئ الحظ الذي كان يقبل صباحات رام الله صباح كل يوم ليحصل على هوية ورقم احصاء صهيوني وفشل على مدى أربعة اشهر حتى يبقى من السكان الأصليين يستقبل العائدين الفاتحين ليس العائدين الذين تحولوا إلى سماسرة وتجار عقارات وباعوا الشرف والامانة وهم يدخلون غزة وأريحا اولا، وفشلت، فقررت الرحيل..
احزن حين ارى الدوح حلال من كل جنس محرم على بلبل كان يصدح على أشجارها ويستحم نبدأها ويشعر بسعادة حين تضمه شوارعها..
احزن حين ارى مستعمرة تتحكم في رام الله واسمع بدبابات إسرائيلية تجوب شوارعها تعتقل شبانها .
كان أبو عمار رحمه الله أينما حل يطلب لقاء مع الصحفيين من اصول فلسطينية ويتحدث بصراحة إلى اين تمضي الامور.. وآخر مرة زار فيها قطر دعانا إلى مقر إقامته وتولى السفير الراحل ياسين الشريف الترتيب للزيارة.. فكان السؤال: هل عودتك إلى رام الله إنجاز؟ فاجاب: وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى جواب دبلوماسي تهرب من استحقاقاته وكيف يتحول الفدائي إلى حارس فندق وكيف يتحول القايد إلى مقاول...
انا العاشق السيئ الحظ ولكن ما نراه في فلسطين هو سراب قد لا نصل .

بقلم : سمير البرغوثي

سمير البرغوثي