كتاب وأراء

أحمد علي يحاور في رام الله الرئيس الفلسطيني حول مستجدات قضية العرب المركزية

عباس : مبعوث ترامب جاء مستمعا ولم يطرح أفكارا أو مقترحات

عباس : مبعوث ترامب جاء مستمعا ولم يطرح أفكارا أو مقترحات

هذا الحوار مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرتكز في أسئلته على «فكر المقاومة»، ويستند في طرحه إلى «مبدأ المواجهة»، السائد في أعمال المناضل الشهيد غسان كنفاني (8 إبريل 1936 ــ 8 يوليو 1972)، الذي اغتيل على يد جهاز الموساد الإسرائيلي في لبنان عن 36 عاما، والذي يوصف بأنه كان شعباً في فكر رجل، ومفكراً جسد في أفكاره قضية شعبه، ومأساة وطنه.
.. وخلال حواري مع رئيس الدولة الفلسطينية الذي أجريته في مقر إقامته بمدينة «رام الله»، سعيت إلى إماطة اللثام عن الجهات، ومعرفة المزيد من الاتجاهات، وتحديد كل التوجهات، وكشف كافة التوجيهات التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية، ودفعها للسير في طريق كالسرداب لا آخر له كالسراب!
.. ولهذا حاولت استحضار فكر «الشهيد الشاهد» على المشهد الفلسطيني، وهو راقد في قبره، بين يدي ربه، باعتباره صاحب مقولة:
«احتلال الأرض لا يغير هويتها، ولا يسقط ملكية أصحابها لها، ولا يفقدهم الحق بها».
.. ورغم مرور 45 عاماً على استشهاده، إثر تفجير سيارته بعبوة ناسفة في منطقة الحازمية قرب بيروت، لم تستطع الأحداث الجسام، ولا السنوات الطوال، ولا حتى تحولات ما قبل «اتفاق أوسلو» وما بعدها، محو حضوره الفكري، ولا أقول الثوري، على الساحة!
.. وها هو يبعث الحياة في سنابل الأدب الفلسطيني المقاوم، مؤكدا بذلك أن حرية الأوطان لا يمكن أن تأتي بغير التضحية بالأرواح، والموت في سبيل الوطن، فهذا شيء واقع في كل مكان، ومبدأ ثابت في كل زمان، وهو يترجم العبارة التي كتبها وكان يرددها:
«فإما عظماء فوق الأرض أو عظام في جوفها».
.. وما من شك في أن عظمة الشهيد الفلسطيني تكمن في قدرته على التعريف بقضية شعبه، ومأساة وطنه، لأجيال عربية متسلسلة، وشعوب قومية متناسلة وهو مدفون في مرقده!
.. ولهذا قبل إطلاق سؤالي الأول على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أتشرف بأن أرفع «كوفية قلمي» لكل شهداء فلسطين، الذين ضحوا بدمائهم، وقدموا على أطباق من نور أرواحهم، فداء لوطنهم المحتل، والتحية موصولة إلى المناضلين في روايات غسان كنفاني، الذي كان يرسم ملامحهم، ويحدد أدوارهم، وهو يتلاعب بأهازيج الحرف ويتغنى بالكلمات، على إيقاع شجن أشجار فلسطين، التي تمتد جذورها في أعماق السنين!
.. وتمسكاً بجذور الأسئلة التي طرحها «شهيد الأدب الفلسطيني» في رواياته عن فلسطين وقضيتها ومأساتها ومصيرها ووجودها وحقوقها، فقد حرصت خلال حواري مع «السيد الرئيس» على طرح أسئلتي «الملتاعة» عن مصير القضية الفلسطينية، في ظل التحديات الخطيرة، والمتاعب الكثيرة، التي تواجهها.
.. ورغم حساسية المرحلة وحساباتها الدقيقة، كان الرئيس «أبو مازن» حريصاً على تنوير الرأي العام داخل فلسطين وخارجها بأدق التفاصيل ذات الصلة بمستجدات القضية الفلسطينية.
.. ولأن حواري معه تم بعد مرور أقل من 5 ساعات على اجتماعه المهم مع مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون المفاوضات الدولية غيبسون غرينبلات، والذي قام بزيارة الأراضي المحتلة، لبحث سبل استئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ أبريل 2014، فقد أطلعني الرئيس الفلسطيني على خفايا ذلك الاجتماع بكل تفاصيله الدقيقة، وأسراره العميقة.
لقد أعطى رئيس الدولة الفلسطينية خلال هذا الحوار، نموذجاً عملياً على إيمانه بقيم وقيمة الحوار الصحفي، وحرصه على أن تؤدي الصحافة رسالتها، وتقوم بدورها، في خدمة القضية الوطنية برحابة صدر نادرة، قلما أن تجد لها مثيلاً، دون أن يتحسس من أسئلتي الشائكة، أو يثير حولها الشكوك، بل كان بارعاً في أن ينزع منها وعنها كل الشوك!
.. وأستطيع القول إن هذا الحوار ينهض على أسئلة استلهمتها من عنوان رواية كنفاني «ما تبقى لكم» التي أصدرها عام 1966، وتعد من بين أشهر روايات الأديب الشهير الشهيد، الذي نقل حبر الكتابة إلى مرتبة الشرف، وأعطى الكلمة المقاومة قيمة الدم، فدخل تاريخ الأدب الفلسطيني من أوسع أبوابه، قبل أن يكتب عبارته الشهيرة:
«بوسعك أن تدخل التاريخ ورأسك إلى الأمام كالرمح».
.. ولعل من قرأ رواية «ما تبقى لكم» يشعر أن حزمة من الأسئلة التي تبحث عن أجوبة ستلاحقه في هذا الزمن الرديء، وهذا الوضع القميء، الذي تبدو فيه «السلطة الوطنية» في وضع لا تحسد عليه، في ظل حالة الانقسام الفلسطيني، والضعف العربي، والفوضى العارمة، والاضطرابات السائدة في المنطقة، حيث تبرز أزمات كثيرة قفزت بأحمالها، وقضايا عديدة ألقت بأثقالها، ومشاكل فظيعة ظهرت بظلالها على صدارة الأحداث، وفي مقدمتها الأزمة السورية، ونظيرتها اليمنية ومثيلتها الليبية، وشبيهتها العراقية، التي لا تتشابه معها في التفاصيل، ولكن تلتقي بها في انعكاساتها السلبية، وتتقابل معها في مواجهاتها المصيرية على المنطقة.
.. ووسط هذا التأزم العربي والتلازم الفوضوي تراجعت القضية الفلسطينية، فأصبحت في الصفوف الخلفية، تنتظر نظرة إنسانية، والتفاتة سياسية، وابتسامة حانية من القوى الدولية !
.. ولعل من بين الأسئلة المطروحة على صناع القرار الفلسطيني, في خضم هذه المرحلة المصيرية، تساؤلات أطرحها بنفس «الزخم الكنفاني» الذي تزخر به أعمال ذلك الروائي «العاشق» لوطنه المحتل فلسطين، والأديب الكاتب الذي لم تكن الكتابة عنده إلا نتاج علاقته بقضية شعبه، حيث الأرض والقهر والفقر والصراع والأوجاع والجياع!
.. ولهذا دعونا ننظر إلى الواقع المأساوي الفلسطيني بعيون غسان كنفاني ونسأل بصدق:
ما تبقى لكم ؟!
.. وماذا تبقى للقضية الفلسطينية، بعد الوعد الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس، لتكون «العاصمة الأبدية للدولة العبرية»؟!
.. وماذا بقي لقضيتكم، بل قضيتنا المركزية، وماذا بقي فيها، ولها، مع استمرار إسرائيل في توسيع مشاريعها الاستيطانية؟
.. وماذا بقي لدولة فلسطين بعد التراجع عن «حل الدولتين» الذي صار أشبه بعملية طحن الماء، أو عجن الهواء، وهو المشروع المعطل الذي روّج له رؤساء الولايات المتحدة السابقون، منذ التوقيع على «اتفاق أوسلو» عام 1993، باستثناء طيب الذكر ترامب، الذي أعلن أن إدارته لن تضغط على إسرائيل لالزامها بهذا الحل، أو أي حلول أخرى ضد رغباتها؟!
.. وما الذي بقي في «القضية» التي وجدت نفسها الآن محشورة في مكان محدود، أو «نفق مسدود من طرفيه» لا تستطيع الخروج منه، لتواجه وضعاً هو الأصعب على الإطلاق، حيث تعاني من مناخ دولي متغير، ووضع عربي متفجر، وواقع إسرائيلي متهور، لا تضيع الحكومة الإسرائيلية خلاله وقتا من أجل التهام ما تبقى من الأراضي المحتلة، وتدمير «هيكل» ما يسمى «حل الدولتين» الذي يفترض أن تقوم على أساسه «عملية السلام».
.. وها هو صانع السلام «الهش» مع إسرائيل الزعيم الراحل ياسر عرفات، الفائز بجائزة «نوبل» للسلام، الذي وقّع مع حكومة إسرائيل اتفاقية السلام، يصبح اسمه محظوراً لدى من يزعمون حرصهم على السلام، حيث منعت السلطات الإسرائيلية مؤخراً إطلاق اسمه على شارع في وطنه المحتل، مما يدل على عدوانية حكومة نتانياهو للسلام، وكراهيتها لكل رموز فلسطين الذين تنازلوا من أجل تحقيق السلام!
.. والمؤسف أن القضية الفلسطينية تبدو الآن مرشحة لأن تزداد فصولها سوءا على سوء، وضعفاً على ضعف، وخصوصاً مع تراجعها أكثر فأكثر من بين أولويات السياسة الخارجية الأميركية، وليس مستبعداً أن تذهب واشنطن «الترامبية» بعيداً في انحيازها ودعمها لإسرائيل فتجبر «السلطة الوطنية» على حلول كارثية، على حساب الحقوق الفلسطينية، دون أن تملك خيارات كثيرة، أو أدوات كبيرة، لمواجهة هذا الوضع الخطير.
هذا عدا أن الدول الأساسية المعنية بتحريك عملية السلام المتوقفة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا مشغولتان حاليا بانتخاباتهما العامة، ولملمة أوضاعهما الداخلية، وتحصينهما في مواجهة ما يستهدفهما من أعمال إرهابية.
.. ولأن القضية الفلسطينية تواجه مخاطر جدية، ولأنه تتهددها تحديات جوهرية، ولأنه تستهدفها تحولات جذرية، ولأنني وثيق الارتباط بهذه القضية، باعتبارها قضية العرب المركزية، ولأنني عميق الالتصاق بها، رغم هويتي القطرية، ولأنني شديد الحماس لها، كثير الإحساس بمأساة شعبها، فقد حزمت أمتعتي وسافرت إلى فلسطين لمحاورة رئيس دولتها.
.. وكان هدفي من زيارة «رام الله» التأكيد للأشقاء الفلسطينيين على حقيقة أنكم لستم وحدكم، وأن كل أشقائكم العرب في قطر وغيرها معكم.
.. ومن أجل إيصال هذه الرسالة ذهبت إلى الوطن الفلسطيني المحتل، الذي طالما حلم «غسان كنفاني» بحريته، وكان يختار أقصر طريق للوصول إليه، عبر سطور رواياته، وهو لاجئ يقيم خارج حدوده!
.. وعندما تطأ قدماك «أرض البرتقال الحزين» تشعر أن أرضها أضحت كائناً حياً، فتجدها ترحب بك ضيفاً عليها، وتقدم لك كل ما لديها من كرم ضيافة، وحسن استقبال، رغم المرارة التي تعيشها، والمأساة التي تحياها، في ظل الاحتلال، ولهذا تؤدي لك ومعك «الدبكة» باعتبارها رقصة الوطن الفلسطيني!
.. وخلال هذا الأداء التراثي الترحيبي لتلك الأرض العربية ترتفع الرؤوس، وتشتبك الأيادي، وتصطف الأقدام على مسافة واحدة، لتحلق على جناحي الإيقاع الحماسي، فتعلو وتهبط، لتدق كعوبها بقوة على الأرض، في إشارة إلى الإصرار على كسر القيود، وتحطيم الأسوار، والفخر وعدم اليأس من تحقيق الانتصار!
.. وعلى امتداد الطريق فوق الأرض العربية التي ارتوت من حبات عرق الفلسطينيين، وشربت من دماء الشهداء الطاهرين، لتشهد على نضالهم وتبصم على كفاحهم، تأتيك من بعيد أنغام «الشبابة» أو «اليرغول»، وهو صوت المزمار الذي يحمل على كتفيه الشجن الفلسطيني، القادم من أحضان القرى والبلدات الرابضة في جبال القدس.
.. ورغم أن سلطات الاحتلال تحصي أنفاس الفلسطينيين، لكن صاحب «اليرغول» ما زال يقاوم «الغول الإسرائيلي»، ولهذا يواصل دفع شحنات من أنفاسه في «يرغوله» العتيق، وكأنه يروي لك مأساة فلسطين، من خلال النغم الممزوج بالألم!
كانت السماء تسبح في زرقة الأفق الأزرق، والشمس تلقي بأشعتها السنبلية على امتداد السهول وسائر الحقول، فتنبعث من تلك الأرض رائحة خاصة، معطرة بعبق دماء الشهداء، وعرق الفقراء، في سبيل الدفاع عن قضيتهم الوطنية.
.. وقبل الوصول إلى مشارف رام الله التي كنت أشعر بالحنين إليها منذ زيارتي الأولى لها عام 2015، تغيرت الأجواء، لتنقلنا من ربيع شهر مارس إلى شتاء قارس، انخفضت فيه درجات الحرارة، وكانت الغيوم الماطرة بزخاتها وزخمها تتراقص في السماء، وفور وصولي إليها التقيت «فارس فارس»، وهو الاسم الذي كان شهيد الكلمة الفلسطينية «كنفاني» يدوّن به بعضاً من كتاباته الساخرة، وإبداعاته الساحرة في الصحف اللبنانية.
كانت مجموعة من شخصيات روايات غسان تقف بالقرب من الفندق، حيث رأيت «أم سعد» ترتدي ثوبها الفلسطيني التقليدي، الذي تزينه توليفات «منمنمة» من الزخارف والمطرزات الفلسطينية التراثية المتوارثة من الأجداد، وتزين عنقها بطلقة «بارودة» ابنها الشهيد، التي تعلقها كسلسلة على صدرها!
.. وكان هناك «سعيد» بطل رواية «عائد إلى حيفا» وزوجته صفية، لكنه لم يكن سعيدا بأحوال القضية!
.. وعلى مقربة منهم وقف «حامد» وشقيقته «مريم» و«زكريا» أبطال رواية «ما تبقى لكم»، التي كانت تمثل الأمل لكاتبها بالعودة واسترداد الأرض المغتصبة!
.. وليس بعيداً عنهم كان يقف «رجال في الشمس» يتجمعون حول «أسعد» و«مروان» و«أبوقيس»، ويتحدثون عن «حل الدولتين» الذي تدحرج إلى هاوية سحيقة، وحفرة عميقة، لا يمكنه الخروج منها سالما، بفعل مواقف حكومة إسرائيل المتطرفة، الرافضة قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة!
كانت المعاناة تنتشر في تضاريس تلك الوجوه الفلسطينية بحجم المأساة التي يعانون منها، وعلى مقربة منهم كان يجلس رجل عجوز على الأرض، يرتدي «كوفية» و«عقالاً»، وهو مكفهر الوجه، مُتعب وحزين، واضعاً كفه على خده اليمين، من تعب الليالي ووجع السنين!
.. ولعل ما يميزه أنه كان يلبس «القمباز» وهو الرداء الطويل المشقوق من الأمام، لتسهيل حركة المشي، والذي يرتديه الرجال كبار السن في فلسطين وبلاد الشام، وما زال معهم يقاوم الاندثار، مثل أصحابه الذين يقاومون الاحتلال!
.. وفي محيط الفندق الذي أقمت فيه في «رام الله» تحولت الشوارع المحيطة به إلى مسرح بشري، يعج بشخصيات روايات «غسان كنفاني»، يتحركون داخل المساحة الضيقة المرسومة لهم، تحت وطأة العجز عن التحرير، وتقرير المصير!
.. وعندما تمر في ساحة «المنارة» ودوارها، حيث تربض تماثيل «الأسود الخمسة» تشعر أن طيف المفكر الراحل «إدوارد سعيد» يمر من أمامك، حاملاً كتابه «سلام بلا أرض»، الذي أصدره قبل أكثر من عقدين، منتقداً «اتفاقية أوسلو» وكأنه يقرأ من خلال فصول الكتاب، كتاباً آخر مفتوحاً على المستقبل الفلسطيني، حيث كتب قائلاً: إن «الحكم الذاتي أداة لترسيخ الاحتلال الإسرائيلي» وهو ما لم يعد ممكنا إنكاره حاليا!
كانت الشخصيات المأزومة بمحيطها الإسرائيلي تبحث عن حل جذري لأزمتها المتأزمة مع سلطات الاحتلال، التي تحاصرها بالمستوطنات من كل جانب، فتراها تسير في خطوط متعاكسة حيناً، ومتقاطعة أحياناً، ولهذا لم تصل إلى هدفها حتى الآن!
.. وفي خضم ذلك البحث عن الهدف المفقود، وصلت إلى مقر «المقاطعة»، لأجد «سعاد وقاد» تستقبلني وهي تحمل باقة من زهر «البرقوق الفلسطيني» الأحمر، الذي يعتبر «ورد الفقراء»، وكأنها تسترجع أحداث رواية «برقوق نيسان»، التي لم يكملها كاتبها المناضل غسان!
.. وسط هذه الأجواء الفلسطينية، والمتغيرات السياسية، حاورت الرئيس محمود عباس في مقر إقامته في «رام الله»، وعندما طرحت أسئلتي على «السيد الرئيس» شعرت بشيء في حلقي يشبه المطر الذي يهطل على فلسطين، ويكاد يصل إلى حدود قطر!
.. ولهذا لم أتردد أن أسأل رئيس الدولة الفلسطينية عن موقفه من عبارة الشهيد كنفاني التي كتبها قبل عقود:
«إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية، فالأجدر بنا أن نغير المدافعين، لا أن نغير القضية».
.. وهل يمكن أن تدفعه الضغوطات الكبرى التي تتعرض لها قضية فلسطين إلى الاستقالة، ومدى إمكانية إجراء تغيير جذري على مستوى القيادة الفلسطينية، يطال الوجوه، ويشمل آليات العمل الوطني، واستراتيجيات التعامل مع إسرائيل ؟
على هذا المستوى من الصراحة، وإلى هذه الدرجة من الوضوح وإلى هذا الحد من الشفافية، بعيداً عن أي حساسية، دار حواري مع السيد الرئيس محمود عباس، الذي تعامل مع أسئلتي الصريحة بسعة صدر نادرة، وتفاعل معها بشفافية ظاهرة.
.. وبين تلقائيته في الأجوبة، وصراحتي في طرح الأسئلة، ولد هذا الحوار من رحم المأساة الفلسطينية، أما «التراجيديا» الماثلة فيها، الحاضرة داخلها، فلها بقية لم يكتبها غسان كنفاني، وإليكم تفاصيلها:


نبدأ بالحدث الأبرز وهو الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكم واجتماعكم المهم مع مبعوثه لشؤون المفاوضات الدولية غيبسون غرينبلات، ماذا جرى خلال مكالمتكم الأولى مع رئيس الولايات المتحدة وهل يشكل اتصاله بكم مخططا لتصفية وليس تسوية القضية الفلسطينية؟
- حقيقة منذ ان وصل الرئيس ترامب للبيت الابيض وجهوا دعوة لرئيس المخابرات الفلسطينية لزيارة الولايات المتحدة حيث لبينا هذه الدعوة وزار رئيس المخابرات أميركا والتقى بمسؤولين في الإدارة الأميركية، من بينهم مسؤولون في المخابرات الأميركية والامن القومي والبيت الابيض وتحدثوا في جميع جوانب القضية الفلسطينية، وذلك لان الإدارة الأميركية جديدة على السياسة وكنا سعيدين جدا بهذه الزيارة التي اجابت عن اسئلة عدة كانت تشغل بال الإدارة الأميركية الحالية، وبعد ذلك بفترة قصيرة زارنا رئيس المخابرات الأميركية في رام الله وتحدثنا في الامكانيات المطروحة للحلول حول القضية الفلسطينية، ورؤيتنا للحل، وكانت هذه الزيارة تتزامن مع زيارة بنيامين نتانياهو للبيت الابيض، والتي كانت في شهر فبراير الماضي، وبالفعل زارنا وذهب إلى الرئيس ترامب ووضعه في صورة هذه الزيارة، وكانت في هذه الفترة ايضا اتصالات جانبية بيننا وبين بعض اركان الإدارة الأميركية الجديدة من خلال شخصيات غير مسؤولة حول نقل السفارة وفتح بوابة اتصال مع الإدارة الجديدة، وجاءنا من خلال هذه الاتصالات ان الرئيس ترامب يريد الاتصال بي هاتفيا، وتم تحديد وقت لهذه المكالمة، وهي يوم الجمعة الماضي، وانا اول مرة اتحدث مع الرئيس ترامب، وقال لي في بداية الحديث انني اسمع عنك الكثير وانا اريد ان ادعوك لزيارة البيت الابيض، فقلت له انا حاضر ومستعد في أي وقت ترونه مناسبا، وانتهت هذه المكالمة التي لم تكن طويلة ولكن كانت حميمية، وقلت له نتمنى عليك ان تجد حلا للقضية الفلسطينية بعد سبعين عاما من الاحتلال على اساس حل الدولتين، دولة فلسطينية تعيش بأمن وسلام بجانب دولة اسرائيل، وقال لي عندما تزورنا في أميركا سنجلس ونتحدث حول ذلك بشكل موسع، ومن ثم وصل مبعوثه للشرق الاوسط غيبسون غرينبلات واجتمعت معه ساعة ونصف على انفراد ومن ثم اجتمع بكل من ماجد فرج رئيس المخابرات وصائب عريقات ونبيل ابو ردينة ومحمد مصطفى تحدث معه عن الاقتصاد وسيجتمع خلال اليومين القادمين في رام الله مع رجال امن واقتصاد وشخصيات مستقلة، فهو جاء ليتعرف على الوضع بشكل مباشر، وانا شرحت له كل ما يتعلق بالقضية ورؤيتنا للحل، واطلعته على ما يعطل الحلول مثل مشاريع الاستيطان ونقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس والقضايا العالقة بيننا وبين الاسرائيليين، وكان مستمعا جيدا منا جميعا، وطرح بعض الاسئلة عليّ وعلى اخوتي من القيادة الذين اجتمع معهم ولقي اجابات واضحة حولها، واعتقد ان الرئيس ترامب من خلال اتصالاته معنا انه سيحاول جادا حل القضية الفلسطينية وليس تصفيتها، وهذه انطباعاتنا عنه، وعن الإدارة الأميركية الجديدة، ونحن شرحنا لترامب والإدارة الأميركية انه ما لم تحل القضية الفلسطينية ستبقى منطقة الشرق الاوسط على صفيح ساخن، واذا حلت القضية الفلسطينية ستحل كافة المشاكل بالمنطقة، واوضحت له اننا ضد الإرهاب بكافة اشكاله.
هل تقصدون أن مبعوث ترامب الذي اجتمعتم به في رام الله جاء مستمعا فقط، أي لم يحمل حلولا مقترحة لكم حول القضية الفلسطينية؟
- غرينبلات لم يقترح افكارا ولم يحمل أي مقترحات بل جاء ليستمع ويعرف ماذا بذهننا لينقل هذا للرئيس ترامب وعندما نلتقي بالرئيس الأميركي ستكون هناك اجوبة على ما سمع منا وهو كافٍ لتكوين صورة واضحة، ولكن عليه بعد ان سمع كل شيء ان يقترح هو الحلول المناسبة.
أفهم من جوابكم أن الرئيس الأميركي سيبدأ معكم من نقطة الصفر ولكن إذا راجع أرشيف وزارة الخارجية سيجد عشرات الافكار والمقترحات والقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية؟
- باعتقادي ان ترامب سيبدأ معنا من البداية وهو لم يخف ذلك ولا توجد خلفية سياسية لدى الكثير من اركان ادارته، وأود الاشارة إلى ان مبعوثه غرينبلات يعمل محاميا وكوشنير يعمل محاسبا وكلهم اناس من القطاع الخاص في أميركا وليسوا من القطاع العام، وكانوا يعملون في مؤسسات ترامب ولكن يوجد معه بعض الشخصيات التي تعلم جيدا بالقضية الفلسطينية مثل رئيس المخابرات الأميركية ولكن هذا غير كافٍ ليشكل انطباعا عن ما يجري في المنطقة وتحديدا القضية الفلسطينية، وعلى العموم فإن غرينبلات اجتمع مع الاسرائيليين وخمس ساعات مع نتانياهو لوحده، فأكيد حصل على انطباع ومعلومات عن رؤية الاسرائيليين للحل وهو ما سمع منّا لوحدنا.
أرى انكم تعولون كثيرا على دور البيت الابيض في السير قدما بالعملية السياسية رغم المواقف الترامبية الداعمة لاسرائيل واخطرها الاعلان بشأن نقل سفارة بلاده إلى القدس.. فماذا انتم فاعلون؟
- عندما أعلن ترامب ذلك، أي نقل السفارة، كان ذلك في حملته الانتخابية قبل ان يتولى الرئاسة في أميركا، ونحن بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية ارسلنا له عدة رسائل بما معناها انه اذا تم نقل السفارة الأميركية إلى القدس ستدمر عملية السلام برمتها.. لماذا؟ لان اسرائيل ضمت القدس وانت بذلك تعترف بضمها إلى الدولة العبرية رغم ان اسرائيل لاتزال لليوم تعتبر القدس محتلة، وهذا موقف أميركي واضح، وقلت سابقا لكونداليزا رايس نريد ان نسمع موقفا أميركيا واضحا حول الاراضي الفلسطينية المحتلة، فقالت حينها ان الاراضي المحتلة عام 67 هي الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ومناطق محتلة بين 48 و67 ونقل السفارة سيدمر عملية السلام.
ولكن عفوا سيادة الرئيس فالموقف الأميركي بشأن نقل السفارة إلى القدس معروف من خلال القرار الصادر في الكونغرس عام 1985 والذي يدعو سيد البيت الابيض إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس؟
- حاولت الإدارات المتعاقبة تأخير وتأجيل نقل السفارة من تل ابيب إلى القدس، واذا قامت أي إدارة بما فيها إدارة ترامب بنقل السفارة إلى القدس فهي ستدمر بذلك عملية السلام، وهي تناقض الموقف الأميركي العام، وقال ترامب سأدرس وسأبحث، وهذا يعني أنه لا يوجد قرار شافٍ بنقلها، واذا تم نقل السفارة لن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية.
في إطار هذا التحدي الخطير هل توجد لديكم بدائل في حال تم فعلا نقل السفارة إلى القدس؟
- نحن لا نريد استباق الاحداث، نحن لدينا استراتيجية ومواقف بديلة مبنية على الحدث في حال وقوعه، ونحن نتوقع ألا يتم نقل السفارة بالقريب العاجل وفق منظورنا، لاسيما في ظل فتح الإدارة الأميركية بوابة التفاوض معنا والتواصل، وهذا سيجعل موقفنا اقوى كمعارضين لهذه الخطوة، وفي كل لقاءاتنا مع المسؤولين الأميركيين سواء رئيس المخابرات أو غرينبلات وضعنا مخاطر نقل السفارة امام اعينهم، لاننا نريد أن تغير الإدارة الأميركية موقفها حيال نقل السفارة التي تعطل السلام، ويجب على الإدارة الأميركية وضع ثقلها برعاية المفاوضات، لا بنقل السفارة.
بعيدا عن مسألة نقل السفارة وفي اطار الاتصالات الأميركية الاخيرة معكم هل تم تحديد موعد زيارتكم لواشنطن؟
- لا لم تحدد، وهم قالوا لنا ان هناك دعوة سندرسها مع بعضنا البعض ونتبادل الرأي حول الوقت المناسب للرئيس ترامب في أي يوم، أي وفق برنامجه، لان الزيارة بالنسبة لنا ليست تفصيلا وانما مهمة هامة جدا، لخلق اشتباك تفاوضي بيننا وبين الإدارة الأميركية الحالية.
بماذا تردون على من يقول إن فكرة حل الدولتين اصبحت جثة هامدة تنتظر الدفن؟
- هناك رأي فيه الكثير من الصواب يقول ان اسرائيل تدفن حل الدولتين عبر الاستيطان، وهذا بحثناه مع الأميركان ونبحث ذلك مع الجميع، والاستيطان فعلا يدمر حل الدولتين، وهناك توجهات لدى بعض الفلسطينيين نريد دولة واحدة ونحن كقيادة مع حل الدولتين على الاراضي المحتلة عام سبعة وستين، والاستيطان في كافة الاراضي المحتلة عام 67 غير شرعي، وهذا ما يقوله العالم اجمع، وهذا ما قاله القرار الدولي 2334 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والكثير من القرارات الدولية قالت واكدت أن الاستيطان غير شرعي وغير قانوني، وقلنا للاسرائيليين مرارا وتكرارا اذا اردتم الحل معنا عليكم اجلاء المستوطنات كما فعلتم في سيناء وغزة، وبالتالي لا نعتبر ان الاستيطان امر واقع ويجب ان يزال، وهذا موقف الجميع بما فيها أميركا. وعلى جميع الإدارات الأميركية احترام ذلك.
في اطار حديثكم عن القرار الدولي رقم 2334 بادانة الاستيطان الصادر عن مجلس الأمن يرى البعض ان السلطة لم توظف هذا القرار بشكل جيد وان مصيره سيكون كما سبقه من قرارات؟
- هذا القرار جاء بعد ستة وثلاثين عاما من حرمان الفلسطينيين من قرارات جريئة لصالح القضية، حيث لم نحصل منذ الثمانينيات على قرار بهذه الدقة والشفافية وهو معتمد من كافة دول العالم، وأميركا امتنعت ولم تعارض هذا القرار، ونتعامل معه كقرار مهم جدا، وسعدنا به جدا وسنعمل على تطبيقه على ارض الواقع مع الجهات المختصة.
اسمحوا لنا سيادة الرئيس ان نطير معكم من واشنطن إلى موسكو، حيث طرحت روسيا مبادرة للجمع بينكم وبين نتانياهو.. فما صحة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يرى ان اللقاء بكم لا يدخل ضمن اهتماماته، وما تعليقكم على ذلك؟
- هذا الكلام غير صحيح لان نتانياهو دائما يعلن انه هو من يريد اللقاء بي، ولكن يدعي بأنني ارفض اللقاء به، وهذا يذيعه كل يوم، والكثير من قادة العالم يقولون لي لماذا لا تلتقي بنتانياهو، فأقول لهم نلتقي على ماذا؟ هذا هو المهم، وكيري دعانا للقاء بحضور قادة عرب من اجل ايجاد حلول للقضية الفلسطينية بعيدا عن المبادرة العربية التي لازال نتانياهو يرفضها رغم مناداتها بتطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل، وبوتين اتصل بي قبل عام، وقال لي اريد ان ادعوك ونتانياهو لزيارة موسكو في شهر سبتمبر الماضي، فقلت له انا موافق من حيث المبدأ، واعلنت موافقتي بشكل رسمي بعد ذلك، وقلت له بدون شروط انا موافق، مادام الرئيس بوتين يريد ذلك، وذهبت إلى وارسو في بولندا في تلك الفترة على اساس انني بعد ذلك سأتوجه لروسيا لهذا اللقاء، ولكن اتصل بي ميخائيل بوغدانوف وهو نائب مبعوث الرئيس بوتين، وقال لي لا تؤاخذنا اللقاء ألغي، لأن السيد نتانياهو طلب التأجيل، ونتانياهو تحجج بانشغاله بالانتخابات البلدية في اسرائيل، واللقاءات دائما كان نتانياهو هو من يتهرب منها ولسنا نحن، وكل رئيس دولة يطلب مني لقاء نتانياهو أعلن استعدادي ذلك ويذهب هؤلاء ولا يعودون لانهم يعلمون جيدا عدم رغبة نتانياهو بذلك.
زيارتكم المقررة إلى بلد الكرملين في مايو المقبل هل تأتي في اطار التحرك الروسي لتحريك عملية السلام؟
- علاقاتنا مع روسيا استراتيجية وحميمية وطيبة، وعلاقتنا مع بوتين علاقات مبنية على الصداقة والثقة، منذ ان جاء إلى سدة الحكم، وصداقتنا مع الروس منذ قيام الاتحاد السوفياتي، وهذه الصداقة مبنية على فهمنا للدور الهام لروسيا وللعلاقة الشخصية التي اتمتع بها انا شخصيا، حيث كنت رئيس مجلس العلاقات الروسية الفلسطينية سابقا، ونحن نفهم الدور الروسي الذي لم يخذلنا في أي مرة من المرات، وروسيا معنا وتؤكد ذلك دائما، وهي مع حل الدولتين ومع حل القضية منذ برموكوف وحتى يومنا هذا، وبالتالي كل عام نزور روسيا ونتواصل معها باستمرار وننسق معها وهم يزورونا دائما، والعلاقة بيننا ليست موسمية، فهي دائمة، ولدينا معهم برامج مشتركة، ونحن نبحث معهم ليس فقط القضية الفلسطينية، بل كافة القضايا بالمنطقة، وروسيا تتابع كافة القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ونحن نطلعهم على كافة المستجدات بشكل دائم.
في اطار المستجدات التي تتحدثون عنها كيف تفسرون استثناءكم من حضور قمة العقبة السرية التي عقدت العام الماضي، وتم الكشف عنها مؤخرا، بحضور السيسي والملك عبد الله وجون كيري وزير الخارجية الأميركي السابق ونتانياهو، وتم خلالها مناقشة القضية الفلسطينية بمعزل عنكم؟
- نحن لا نفسر الامور بوجود مؤامرة وعلاقاتنا جيدة جدا مع الاردن ومع مصر، وبالتالي هاتان الدولتان من المستحيل ان تتآمرا علينا وعلى القضية الفلسطينية، ولا يمكن ان يجلسوا بمنأى عنا، ولكن لا نستطيع ان نمنعهم ان يجلسوا مع من يشاؤون، ولو كانت هناك ضرورة لوجودنا لتمت دعوتنا، والابواب دائما مفتوحة مع الجميع بالنسبة لنا، وتحديدا مع الاردن ومصر والسعودية وقطر ودول اخرى، فاذا كان هناك شيء لا يريدون اطلاعنا عليه فهذا شأنهم، ولكننا نؤمن بعدم وجود أي مؤامرة في هذا اللقاء.. لماذا لم تتم دعوتنا اليها لا ندري حتى اللحظة، وانا متأكد جيدا انه ليس هناك ما هو ضد القضية الفلسطينية، لانه لا يستطيع أي احد ان يتجاوز القيادة اذا اراد أن يتحدث عن القضية الفلسطينية، ولا اتصور دولة مثل مصر أو الاردن تتجاوز القيادة الفلسطينية اذا ارادوا ايجاد حلول للقضية الفلسطينية.. اما شؤونهم الخاصة فهم أحرار فيها.
في سياق حديثكم عن الموقف المصري الداعم للقضية الفلسطينية.. بماذا تفسرون منع دخول اللواء جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح مصر، وترحيله على نفس الطائرة التي وصل على متنها.. هل هناك أزمة بينكم وبين نظام السيسي؟
- حتى لو كان هناك سوء فهم لما يجري أو حتى لو كان هناك كلام نقل لهم على لسان الرجوب، نحن لن نسمح بأن يصل ذلك إلى حدوث أزمة بيننا وبين مصر، وعلاقتنا مع مصر والقيادة المصرية لم ولن تتأثر وعندما حصل منع الرجوب تواصلنا معهم وقلنا لهم نريد ان نرسل وفدا لتطويق أي تداعيات لهذا الحادث، وسنرسل وفدا فلسطينيا للقاهرة للبحث في ذلك، ونحن لا نريد ان تتطور أي قضية بيننا وبين مصر باتجاه أزمة، ومن غير المنطق وغير صحيح بنظري منع امين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس اللجنة الاولمبية من دخول مصر وتحصل مشادات بين الاخوة ونحن طوقنا ذلك والوفد سيذهب قريبا للقاهرة لحل أي تداعيات لذلك وانهائها.
أفهم من جوابكم أن القضية شخصية مع جبريل الرجوب وليست ضد فلسطين؟
-إطلاقا، القضية ليست قضية شخصية، لأن المصريين اتصلوا في اليوم التالي وقالوا إن هناك سوء تفاهم، وأرسلوا لنا وفدا لنتحدث معهم بهذا الموضوع، وأرسلنا لهم أسماء الوفد لموافقتهم على الأسماء، وهذا دليل من جانبنا على تطويق وحل أي سوء فهم أو خلاف، ونحن لا نريد أي مشكلة مع أي دولة عربية.
من القاهرة ننتقل معكم إلى بيروت، وباعتباركم أول زعيم عربي زرت لبنان بعد تنصيب رئيسها ميشيل عون، ما حقيقة أن زيارتكم لم تحظ بأي أصداء إيجابية في أوساط المخيمات الفلسطينية؟
- الزيارة استمرت ثلاثة أيام، ولم يبق أي شخص فلسطيني أو لبناني لم ألتق به في هذه الزيارة، سواء كمسؤولين أو تنظيمات وطوائف وأحزاب وشخصيات مستقلة إلا والتقيتها، وزرت مقبرة شهداء الثورة الفلسطينية بلبنان، وفي ختام زيارتي قرأت الفاتحة على أرواحهم.



ولكن بصراحة سيادة الرئيس، هناك صخب وغضب داخل المخيمات بين أبناء الشعب الفلسطيني احتجاجا على لقائك بالفنانة أحلام في عرب أيدول دون الالتفات إلى أحلام الفلسطينيين المكسورة في مخيمات لبنان؟
- لقد التقيت الفنانة أحلام باعتبارها عضوا في لجنة التحكيم ببرنامج عرب أيدول، وأنا كمسؤول عن الشعب الفلسطيني فعلت ذلك لأن هناك متسابقين في البرنامج من فلسطين التقيت بهم، والتقيت أيضا الفنان اليمني المتسابق، والفلسطينيون يهمونني، وجاءت الفنانة أحلام للقائي واستقبلتها، وأنا أحترمها جدا، كما التقيت راغب علامة، وأنا التقي الجميع، كل الناس، سياسيين وفنانين ومثقفين ورجال دين....الخ.
ولكن بصراحة، بل بمنتهى الصراحة، ما يؤخذ عليكم عدم قيامكم بزيارة ميدانية لأي من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟
- الوقت اللي عندي لو بدي أزور أي مخيم كان غير كافٍ، وكانت هناك مشكلة بالتنقل، لأن كل شارع أو منطقة بدي أزورها بدي أسكر الشارع أو المنطقة، وأود التوضيح أن المقبرة التي قمت بزيارتها كانت بالمخيم، كما زرت مؤسسات الرئاسة ومجلس النواب والحكومة والمقبرة، وأنا لا أريد أن تغلق البلد عند قيامي بزيارة كل منطقة في لبنان، وفي بعض زياراتي كانت تقفل البلد كلها، وهذا لا يروق لي.
فخامة الرئيس؛ دعني أفتح معكم ملف قضية لا تروق لنا جميعا، وهي موضوع الأمن داخل المخيمات الذي أصبح تحديا أمنيا يشكل خطرا على لبنان واللاجئين الفلسطينيين معا، فما رأيكم بمشروع إقامة الجدار اللبناني حول المخيمات؟
- بالنسبة لنا تطورت علاقتنا مع لبنان، واليوم الجميع يدرك أن هناك من يستعمل المخيمات للإرهاب والمخدرات، وموقفنا كان واضحا منذ أيام الرئيس إميل لحود أننا ضيوف على لبنان، ولا نريد سلاحا لنا؛ لا في المخيمات ولا خارج المخيمات، وإنما نترك حمايتنا وحماية مخيماتنا للحكومة اللبنانية، ومخيماتنا تحت رعاية الحكومة والأمن اللبناني، والجدار ليس قضية مهمة، يجب أن تكون هناك ثقة وتفهم لعلاقة مبنية على التنسيق بين الجانبين، وهناك تجار مخدرات وأسلحة وإرهابيون، وهم يؤثرون على الأمن اللبناني، والحكومة اللبنانية هي المسؤولة عن ذلك.
من لبنان نغادر معكم باتجاه الأردن، حيث تعقد هناك القمة العربية نهاية الشهر الجاري، كيف تنظرون لهذا الحدث القومي؟.. وماذا تنتظرون، منه خاصة أن المواطن يشعر بفقدان الثقة بمؤسسة وقرارات القمة؟
- لو قلنا إن وضعنا العربي صحي لكنا نضع رأسنا بالرمال، فالوضع العربي غير صحي، فهناك المشاكل والحروب والخلافات، وأنا أدرك جيدا أن الملك عبدالله الثاني يريد من خلال القمة العربية القادمة أن تكون قمة ناجحة، يتغلب من خلالها على الصعاب التي تواجه الأمة العربية، ونحن على أتم الاستعداد لنكون جنودا معه لإنجاح هذه القمة، لأن هذا في مصلحتنا، ونحن كفلسطينيين لنا مطالب من هذه القمة، وطلبناها سابقا من وزراء الخارجية العرب، واعتمدت بالكامل، وأعتقد أنها ستعتمد بالقمة، وتأتي القمة في ظرف صعب، وربنا يعين الأردن والملك على إنجاح هذه القمة، لأنها تأتي بظرف صعب وخلافات عربية– عربية لا حدود لها، ندعو لإنجاح هذه القمة من قبل الجميع.
ما مطالبكم كفلسطينيين من هذه القمة التي تأتي في خضم تحديات مصيرية تواجه القضية الفلسطينية؟
- نريد من العالم العربي أن يساعدنا في الحصول على حقوقنا المشروعة في إطار رؤية حل الدولتين، وفي إطار المبادرة العربية للسلام التي ما زلنا جميعا نتمسك بها، ولا نقبل الالتفاف عليها، ونريد أن يساعدونا على حل مشكلة الانقسام الفلسطيني الداخلي، لأنه وصمة عار في جبين الشعب الفلسطيني، على أساس لا دولة بالضفة وحدها ولا دولة في غزة وحدها، ونريد بقدر ما نستطيع حل هذه المشكلة المستعصية، وهذه هي طلباتنا، وتفاهمنا عليها جميعا، وخاصة مع الأردن، لأن علاقتنا مع المملكة الأردنية حساسة، لا سيما في رعايته للمقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، ونحن نتشاور مع جميع إخواننا العرب في أي خطوات نريد اتخاذها حيال القضية الفلسطينية، ونحن على اتصال مع الجامعة العربية ولجنة المتابعة العربية واللجنة الرباعية العربية وننسق معها.
السيد الرئيس؛ من الأردن نعبر معكم جسر الملك حسين وندخل إلى رحاب الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونسألكم عن ملابسات قضية الشهيد باسل الأعرج ورفاقه الخمسة التي تشغل اهتمام الشارع الفلسطيني؟
- كانوا جميعا لدينا بالمعتقلات الفلسطينية، وهم كانوا مطلوبين لإسرائيل، وأردنا أن نحميهم باعتقالهم، فقال أهلهم لنا: لا نريد أن تحموهم، أطلقوا سراحهم، فأطلقنا سراحهم وقلنا لهم وقعوا على وثيقة بذلك، واستشهد باسل واعتقلت إسرائيل رفاقه، وكانت هناك قضية بالمحكمة قبل استشهاد باسل، والمصادمات التي حدثت تم تشكيل لجنة لمعرفة أسبابها، وسنعاقب أيا كان، حتى لو كانت أجهزة الأمن الفلسطينية المتسببة بهذه الأحداث.
هل نفهم من سيادتكم أن التنسيق الأمني بينكم وبين إسرائيل لم يكن سببا في استشهاد باسل الأعرج؟
- التنسيق الأمني الفلسطيني مع إسرائيل شيء آخر، وما حدث مع باسل ليس له علاقة بالتنسيق الأمني، ونحن قررنا إلغاء التنسيق الأمني، ولكن متروك لنا اختيار الوقت المناسب لذلك، وهذا من مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية بالتنسيق معي، وهناك مَنْ هو مع التنسيق من الشعب الفلسطيني، وهناك أناس ضد التنسيق الأمني، فلكل شخص رأيه، ولكن يجب أن ننتقد ذلك في إطار احترام الرأي الآخر، وأنا هناك من ينتقدني عبر الفيس بوك وغيرها، لأنني مع التنسيق الأمني.
ولكن يا أبا مازن استشهاد باسل تم برصاص الاحتلال في قلب الأراضي الواقعة تحت سيطرتكم، مما يعني أن السلطات الإسرائيلية لا تقيم وزنا لسلطتكم وترى فيكم وكيلا أمنيا فقط؟
- إسرائيل تستبيح كافة محافظات الضفة الغربية رغم التزامنا بالتنسيق الأمني، والجيش الإسرائيلي يمر يوميا تقريبا من أمام بيتي، فهذا احتلال ونحن شعب ودولة تحت احتلال، وستون بالمائة من أرضنا تحت تصنيف مناطق سي، أي تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وأربعون بالمائة من أرضنا التي من المفروض أن تكون تحت سيطرتنا تستبيحها إسرائيل، ونحن يمكن أن نعيد النظر في التنسيق الأمني مستقبلا بالاتفاق مع كافة الأطراف الفلسطينية.
بخصوص لجنة التحقيق في قضية الاعتداء على المسيرة الاحتجاجية المنددة بمحاكمة الشهيد باسل الأعرج في محاكمكم؛ ماذا سيكون موقفكم في حال ثبوت تورط أجهزتكم الأمنية في الاعتداء؟
- يعاقبون فورا، والكثير منهم عوقبوا في أحداث سابقة، وكرامة رجل الأمن أنا أحفظها، وعندما يتوغل بالعنف يعاقب، والكثير طردوا من الخدمة وسجنوا، وكل من يتجاوز سيحاسب.
بعيدا عن التجاوز، أسألكم عن مصير المصالحة مع حماس إلى أين وصلت؟.. ومتى ستتحقق؟.. وألا يعكس تعثرها حقيقة أن تحقيق الوئام الفلسطيني أكثر صعوبة من تحقيق السلام مع إسرائيل؟
- راجع سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري وستعرف من يعطل الانقسام، ولماذا لم يتم حتى الآن إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وأود الإشارة إلى أن قطر تعرف أكثر من غيرها بهذا الموضوع، وقد تحدثت سابقا مع صاحب السمو الأمير عن أن المصالحة من وجهة نظري تكمن في عنصرين أساسيين يجب تطبيقهما على الأرض؛ وهما أولا تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم ببرنامج منظمة التحرير وتعترف بإسرائيل والشرعية الدولية، بغض النظر عن أعضاء الحكومة من فتح أو حماس أو تكنوقراط، وهذا لا يعني أنني أطلب من حماس أن تعترف بإسرائيل، فليس بالضرورة ذلك، فإذا بدها تشارك بالحكومة هذه يجب على وزيرها الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير، أي إذا كان وزير المالية من حماس فيجب أن يجلس مثلا مع وزير المالية الإسرائيلي من أجل متابعة أمور المواطنين، أي يجب ألا يقول أنا لا أعترف بإسرائيل وبالتالي لن أجلس مع وزير إسرائيلي، كلنا كمسؤولين عندما نسافر خارج فلسطين نأخذ إذنا بالسفر من إسرائيل لأنها تسيطر على كافة مفاصل المنطقة، ثانيا انتخابات تشريعية ورئاسية، واقترح علينا سمو الأمير أن نترشح في قائمة واحدة للانتخابات التشريعية مع حماس، وأبديت موافقتي على ذلك لأني بدي أخلص بالنتيجة من الانقسام بأي طريقة، فحماس بعد الانتخابات التشريعية السابقة انقلبت على الحكومة والسلطة.
ولكن عفوا يا سيادة الرئيس بماذا تفسرون قرار حكومتكم إجراء الانتخابات المحلية بالضفة دون غزة وما ردكم على من يرى أن هذا القرار يعمق الانقسام السائد في المشهد الفلسطيني؟
- كان من المفترض أن تجرى هذه الانتخابات العام الماضي متزامنة بين الضفة وغزة ولكن القضاء المنقسم بين الضفة وغزة قرر بطلانها بغزة واجراءها في الضفة وحصل جدل قانوني وشكلنا على اثر ذلك محكمة خاصة بالانتخابات من قضاة متقاعدين من غزة والضفة ليكونوا هم المرجعية للانتخابات ليسوا من فتح بل مستقلين ومن كافة الفصائل، وحماس رفضت مؤخرا اجراء الانتخابات بغزة، فقررنا ان نجريها بالضفة على امل اجرائها مستقبلا في غزة.
من داخل قطاع غزة وصف فوزي برهوم الناطق باسم حماس قرار الحكومة باجراء الانتخابات في الضفة دون غزة بأنه دعوة لتكريس الانقسام.. فما تعليقكم على ذلك؟
- الذين كرسوا وعززوا الانقسام هم الذين رفضوا انهاء الانقسام وهم الذين رفضوا حكومة الوفاق التي قررنا تشكيلها عام 2014، بعدما اتفقنا عليها سوية وعلى الاسماء فمنعوا هذه الحكومة من العمل من غزة وطردوها وضربوا وزير الصحة فيها، فانا اقول لهم انتم «ناس كذابين» والجميع يعرف جيدا من الذي لا يريد انهاء الانقسام، وهم من يعطلون الوحدة الوطنية واتمامها.
سيادة الرئيس دعني أسألكم بكل حماس كيف تنظرون لانتخاب يحيى السنوار قائدا لحماس في غزة والذي يعتبر واحدا من صقور الحركة؟
- يحيى السنوار انتخب من قبل حماس، وانا احترم ذلك، فهم من انتخبوه وهم من عينوه ونحن نتعامل مع المكتب السياسي لحماس، ولا يعنينا ان كان متطرفا أو غير متطرف كما يدعون، فانا اتعامل معه على اساس انه قائد لحماس، ولن اسمح لأي شخص بحماس بان ينعتني بغير شرعي لأني منتخب من الشعب.
ولكن ما دمتم رئيسا منتخبا من الشعب فإنكم تعلمون جيدا أن الشعب الفلسطيني لم يصفق لكم على لفتتكم الإنسانية المتمثلة في حضوركم مراسم عزاء شمعون بيريز.. فلماذا بادرتم بذلك، وما مكاسبكم من ايصال رسالة خاسرة وغير مؤثرة في أوساط الإسرائيليين والفلسطينيين معا؟
- أنا لا أبحث عن الشعبوية بين الناس والجمهور، فانا ابحث عن القرار الصحيح الذي قد لا يكون بالضرورة شعبويا، وشمعون بيريز وقعت معه اتفاقية اوسلو، وعندما توفي كان لابد ان اقدم فيه العزاء لعائلته، رغم العقبات التي وضعت في طريقي من قبل حكومة نتانياهو لعدم المشاركة في عزاء بيريز والكثير انتقدني والكثير من تراجع عن انتقادي وانا نظرت إلى البعد الإنساني بالمشاركة وليس البعد السياسي، ولا ابحث عن الشعبوية حيال اتخاذ أي قرارات ان كانت من وجهة نظري صحيحة ولصالح شعبي وقضيتي، واعضاء من اللجنة المركزية لفتح كذلك انتقدونني علنا على هذه الزيارة، واوضحت لهم وجهة نظري من هذه المشاركة وعندما تكون قائدا فكر بعقلك وليس بقلبك، «واللي ينتقدنا بنشكره واللي يوقف معنا بنشكره ايضا».
إذا دعني أطرح عليك سؤالا يخاطب العقل وليس القلب حول انعقاد المؤتمر الشعبي في اسطنبول لفلسطينيي الخارج وهو ما أثار الكثير من علامات الاستفهام حول ظهور ذلك الجسم الموازي، ولا أقول البديل لمنظمة التحرير.. هل تعتبرون انعقاده اضعافا للمنظمة؟
- منذ ان انطلقنا وهناك تدخلات عربية واقليمية في شؤوننا وهناك من يعتقدون ان لديهم احصنة بالساحة الفلسطينية يستطيعون ركوبها اينما شاؤوا، ويفكرون بمؤتمرات بأماكن مختلفة، هؤلاء لا يؤثرون علينا لانه في النهاية الشعب هو الذي يقرر مصيره بيده، ومنظمة التحرير الفلسطينية هي البيت الشرعي والوحيد للشعب الفسطيني، وسنعقد المجلس الوطني هنا قريبا في فلسطين لاعادة انتخاب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومؤتمر باريس كلف مليون يورو.. طيب مين مول ومين المستهدف؟.
السيد الرئيس علمت أنكم ستقومون يوم السبت المقبل بزيارة إلى الدوحة فما هي أهداف زيارتكم وطبيعتها؟
- عندما أقوم بزيارة قطر أشعر بانني ازور موطني الثاني لانني عشت في قطر خمس عشرة سنة، وعلاقتي مميزة مع قطر، قيادة وشعبا وحكومة، وهي دولة حبيبة وشقيقة لي، ولا احتاج لبرامج وقضايا حتى اذهب لقطر من اجلها، ولكن سنتشاور مع القيادة القطرية في العديد من القضايا لاسيما قضية المصالحة مع حماس.
هذا سؤالي الاخير وسأحاول أن أكون دبلوماسيا في طرحه بقدر الامكان، وأسألك سيادة الرئيس، قبل أكثر من اربعة عقود كتب المناضل الشهيد غسان كنفاني عبارة «اذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية، فالاجدر بنا أن نغير المدافعين لا أن نغير القضية»... هل ترون ان هذه العبارة تنطبق على الحالة الفلسطينية الراهنة ولا أقول الواهنة التي تتولون رئاستها؟
- نحن لم نفشل بالدفاع عن القضية الفلسطينية، ولكن هناك الكثير من العقبات التي واجهتنا، فهناك الكثير من المؤامرات التي تعرض لها الشعب والقضية منذ مائة عام ومنذ وعد بلفور وحتى يومنا هذا، لانهاء وجودنا وقضيتنا العادلة، واستقبلت وزير خارجية بريطانيا قبل ايام هنا، وقلت له يجب عليكم اصلاح غلطتكم التاريخية بحقنا، وسواء فشلنا ام نجحنا، نحن سنبقى نحاول من اجل شعبنا وقضيتنا واحقاق الحق، ونجحنا باعتراف 138 دولة بالاعتراف بنا والعديد من برلمانات العالم تعترف بنا واصبحنا دولة مراقب في مجلس الأمن والامم المتحدة.
بقلم: أحمد علي

أحمد علي