كتاب وأراء

صحافة الإرواء

هذا نوع من الصحافة (الاعلام)، أطلق عليه صحافة الارواء. هذا النوع يختلف عن صحافة اعلام غسيل الادمغة، واستغلال تواضع الفهم، وقلة الادراك، وغياب الوعي، الناتج عن التجريف المتعمد لعقول الناس، أو استغلال ذاكرة السمكة، التي تتصف بها الذاكرة الجمعية للمتلقي (المتلقين). كما تختلف ايضا عن صحافة إعلام «الزن على الودان»، والمعروف بتأثيره في استلاب العقول بدرجة تفوق السحر.. «الزن على الودان امر من السحر».
في هذا النوع يتفق الصحفي (الاعلامي) والقارئ (المشاهد)، دون لقاء أو تعاقد، على ان الرسالة الاعلامية المقدمة غير صحيحة، فالثاني المتلقي يعرف ان ما يقوله الاول، هو مجرد هرف وهزر وكلام لا نصيب له من الواقع، ولا حظ له من المنطق، والاول (الصحفي/ الاعلامي)، يعرف ان الثاني يعرف انه.. لا مؤاخذة.. كذاب.
كلا الطرفين تحقق له رسالة الارواء المخادعة، هدفا يبتغيه وغاية يتغياها، فمن خلالها يستفيد الاول، بان يقدم شهادة انه يقوم بمهمته على اكمل وجه، امام مستخدميه، الذين ينفقون عليه بسخاء بالغ لقاء دوره هذا. بينما يستفيد الثاني ايضا، مبررا لموقفه، يريح باله، ويمنحه املا في المستقبل هو اول من يعرف انه مستحيل التحقق، لكنه يهرب اليه وبه من واقعه البائس والمحبط (بفتح الباء وكسرها).
قديما كان المثال الابرز لهذا النوع من الصحافة / الاعلام، يتركز في الرياضة، ففريق النادي المهزوم، تقدم صحيفته الخاصة، هذه الخدمة على اوسع نطاق، حيث تؤكد عناوينها، ان فريقها تخشاه فرق قارات العالم الخمس، وانه يحتل الصدارة دائما، وان جميع نتاج واحصاءات منافسه الموثقة، مزيفة وملفقة.
جماهير النادي تعرف ان الصحيفة تكذب، والصحيفة تعرف انهم يعرفون.. لكنه الاتفاق الضمني على «الارواء».
الآن انتشر هذا النوع، بشكل واسع ليشمل تقريبا كافة المجالات.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى