كتاب وأراء

فقدت العزيز عبدالعزيز عبدالله

فجيعتي في الصديق المعلم القيادي التربوي عبدالعزيز عبدالله أمين كبيرة، رحل دون ضجيج دون تعب دون اخطار غاب عنا ورحل العزيز النبيل الرقيق المحب للناس والقريب من الناس، الذي يحب زملاءه وأصحابه ويؤثرهم على نفسه، كل الناس أصدقاؤه وأحباؤه، يستمع للجميع لا يفرق بين كبير أو صغير أو رئيس أو مرؤوس أو موظف استشاري أو خبير أو غفير أو عامل الكل عنده سواسية، يميزه حسن تعامله وجديته في العمل.
الأخ المغفور له إن شاء الله إما أن تحبه أو تحبه جداً، ما شاء الله عليه كان يمتلك كاريزما من نوع خاص وشخصية مغناطيسية، عندما يكلمك عن العشق فهو العاشق، وعندما يكلمك عن الحب فهو المحب، وعندما يكلمك عن الإيثار فهو الصورة المشرقة والمثال المحتذى، وعندما يكلمك عن الاتقان في العمل فالإتقان متجسداً فيه، وعندما يمازحك فما ألطف مزاحه وأمتع حديثه، وما من زميل أو صديق له صلة بالأخ عبدالعزيز إلا كانت له ومعه مواقف مشرفة، سخي معطاء خيّر، تزاملنا، تعايشنا، تصاحبنا، تحاورنا، تشاركنا في الأفكار ووجهات النظر والرؤى، وكم من مشروع مدرسي تعليمي نفذناه سوياً ولاقى القبول والاستحسان، اتفقنا في أمور واختلفنا في أمور ولكن ظلت الصداقة العميقة تجمعنا، كيف ننسى لحظاته ولفتاته وروحانياته وروحاته وجياته معنا (الأماكن كلها مشتاقة له) بحق بكيناه ونعيناه، ونترحم عليه، نتذكره بطيب الفعل ومسك القول، وغير مصدقين أننا فقدناه ورحل! وكما قال الشاعر فيه وفي أمثاله:
مرض الحبيب فعدته فمرضت من حزني عليه
جاء الحبيب يزورني فبرئت من نظري إليه
كان يستشيط غضباً للظلم للغباء للاستغلال للوقاحة ويتملكه البشر للحسن والصفاء والنقاء والوفاء، يعشق العمل، صارم جدي لا ينكسر واثق من قدراته وقراراته وإجراءاته، عنده الحسم والحسن، ويحب الهدوء وينشد الجمال والكمال، وغلبة الطيبة عليه جعلته يسامح ويغفر ويتجاوز ويحسن الظن، لأنه جبل على رقة الإحساس، وغرست فيه بذرة الصدق والطيبة والمعروف والمحبة، حتى الآن لم أكتب عن مآثر الغالي العزيز لأن الكلمات لن توفيه حقه لأنه يعمل لله لا للشو والبروز السلبي، يعمل للإتقان لتحقيق روح الحديث من عمل منكم عملا فليتقنه، رحمك الله يا عبد العزيز معلم الناس الخير بأنواعه، كان يعمل بوحي الضمير وبروح الفريق لا يعشق الكلام والصدام، يعمل ويفعل ما يريد دون ضجيج لأن هدفه النفع والصالح العام ولا شيء غيره، رحمة الله عليه.
وعلى الخير والمحبة نلتقي.

بقلم : يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي