كتاب وأراء

الحراك المغربي في ذكراه السادسة

بعد أيام تحل الذكرى السادسة للحراك المغربي ،الذي عرف بدينامية 20 فبراير، ارتباطا باليوم الذي تداعت فيه فئات واسعة من الشباب المغربي للاحتجاج مطالبة بإصلاحات سياسية ومؤسساتية،في سياق إقليمي ضاغط ليس سوى سياق «الربيع العربي».
كثيرون سيقفون بالمناسبة على التقييم السياسي لحصيلة التحولات التي شهدتها المملكة بعد هذا التاريخ،فيما قد ينتبه آخرون إلى رصد المتغيرات الاجتماعية والثقافية التي رافقت هذا الحراك،خاصة على مستوى أدوات التعبئة الجديدة التي استثمرها الشباب المحتج.
في هذا السياق يبدو من المهم تحليل أثرفضاءات التواصل الاجتماعي، حيث يذهب البعض إلىأننا أمام بوادر وإرهاصات «ديمقراطية رأي» ناشئة، قد تكون هي غنيمة حراك مغربي، وقف في مُنتصف الطريق. ولافتٌ أن هذا الحراك نفسه تفاعلت مخاضاته، بدءاً في عوالم ديمقراطية الرأي، بين رواد «فيسبوك» ونشطاء هذا العالم الأزرق، فالمجموعات التي تداعتْ للاحتجاج يوم 20 فبراير 2011، كانت، في الأصل، شبكات افتراضية من الصداقات والحوارات والنقاشات، توافقت، في الأخير، على نقل غضبها وهواجسها إلى الأرض.
سنتان بعد ذلك، ستعيد قضية الاحتجاج الشبابي الواسع ضد قرار العفو على «دانييل كالفان»، مغتصب الأطفال الإسباني الجنسية، بعث السؤال ما إذا كان قوس « مغرب 20 فبراير» قد أُغلق، خصوصاً أن يوميات هذه القضية ستُؤشر، في العمق، على نوعية من التحولات التي باتت تخترق بنية الفعل السياسي وأشكال بناء القضايا العامة والمدى الجديد الذي أصبحت تصل إليه مطالب «الفاعلين الجدد» بعيداً عن الحدود المرسومة وغير المكتوبة، المُلتزم بها، عادةً، فاعلو المؤسسات.
وإذا كان مؤكداً أن دينامية فبراير المغربي استندت، في صيرورتها، على «المفاجأة الاستراتيجية» لحدث الربيع العربي في موجته الأولى، فإنه من غير الممكن، في لحظة تحليل الحدث، إقصاء عناصر البيئة الوطنية المُستقبلة، والتي سهّلت ولادة الهَبّة المغربية، التي لم تكن حدثاً عابراً ضمن يوميات السياسة المغربية، ولا مجرَد صدى بعيد للمحيط الإقليمي. ولكنها شكلت عنوانا دالا على تحولات سوسيولوجية نافذة، مسّت علائق الشباب بالسياسة، ووسائل التأطير، وطرائق الاحتجاج.
القصد من هذا التذكير السريع هو المجازفة بالقول إن دينامية 20 فبراير، في تمظهراتها الحركية، قد تؤول إلى التحلل أو حتى الموت، لكن هذا لا يعني أن بالضرورة موت فكرة «الاحتجاج السياسي» بدعوات من مُواطنين ومن أفراد، تيسّر لهم وسائط التواصل الجديدة تأسيس شبكات وتحالفات، وبناء قضايا مهيكلة للرأي العام.
لم يكن الاحتجاج على المُغتصب الإسباني حالةً معزولة لعودة روح وفكرة «20 فبراير» للتأثير في الأحداث، فالحاصل أن غالبية التعديلات الحكومية التي عرفتها حكومة عبد الإله بن كيران المنتهية ولايتها ، لم تكن وراءها لا الأحزاب السياسية، ولا المعارضة البرلمانية، ولا الصحافة التقليدية، بقدر ما كان موقف «الرأي العام الجديد» حاسماً في تفاعلاتها. 
قد يكون مفيداً، هنا، أن نتحدث عما تسميه أدبيات أكاديمية كثيرة «ديمقراطية الرأي»، توصيفاً لحالة من القدرة التعبوية التي يُحدثها تقاطع مواقف مواطنين/أفراد، داخل الساحة العمومية، ومقابلاً لـ«ديمقراطية المؤسسات» حيث الاختلافات تكمن في نوعية الفاعلين، وفي طبيعة استراتيجيات الثأثير، وفي الزمن السياسي نفسه.

بقلم : حسن طارق

حسن طارق