كتاب وأراء

حفل التنصيب

كان الحفل مهيبا والتنظيم دقيقا، كل شيء محسوب بالثانية، الرئيس سيقسم في تمام الخامسة بتوقيت غرينتش، ومع حلول هذه الساعة كان يرفع يده مرددا القسم، ليحمل رسميا لقب الرئيس «الخامس والأربعين».. عن حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.. أتحدث.
بداية حفل التنصيب انطلقت من كنيسة القديس يوحنا قرب البيت الأبيض، حيث حضر الرئيس قداسا. بالطبع لم يأت ترامب بدعا من المراسم، فذلك ما حدث مع كل سلفه، وسيحدث مع خلفه، لكن اللافت أن طقسا دينيا هو منطلق وبداية مراسيم حدث سياسي، دون أن يحدثنا أحد عن خلط الدين بالسياسة، وعن علاقة «القداس» بالرئاسة، وبالطبع يمكنك أن تتخيل حجم الهجوم والاعتراض والتسفيه والسخرية والقلق، من الداخل قبل الخارج، لو أن رئيسا مسلما، استهل يوم تنصيبه الرسمي، بالذهاب إلى أحد المساجد لأداء الصلاة، أو تم تضمين هذا الطقس في مراسيم تنصيب رئيس عربي أو مسلم – على فرض أن ذلك سيحدث يوما ما في بلادنا!!
مراسم التنصيب تهيج قي النفس أسى المقارنة بين هذا العالم الديمقراطي، وذاك الآخر الذي يرزح تحت نير الاستبداد والديكتاتورية، إذ بينما كان الرئيس المنتخب وأسرته، والمنتهية ولايته وقرينته يتناولان الشاي، في البيت الأبيض، ويتبادلان التحيات والقبلات والهدايا، كبداية لمراسم تسليم السلطة، كان على الطرف الآخر، من العالم رؤساء عدد من دول غرب افريقيا، يحاولون إقناع الرئيس الجامبي يحيى جامع، بتسليم السلطة، إلى من اختاره الناخبون بنزاهة ليتولى الرئاسة، بينما في عالمنا العربي السعيد، رئيس دمر بلدا وحولها إلى أنقاض، كي يظل رئيسا، واضعا هو وأنصاره إحراق الوطن في كفة، ورحيله عن الرئاسة في الكفة المقابلة.
من الملفت في يوم التنصيب، أن منطق ترامب الرئيس لم يختلف كثيرا عن منطق ترامب، المنافس على بطاقة الحزب الجمهوري، أو المرشح الرئاسي، فمنصة القسم الرسمي، بدت وكأنها منصة الحملة الانتخابية، اذ أطلق الرجل نفس الوعود والشعارات الشعبوية، التي يدغدغ بها مشاعر الأميركيين، أو بالأحرى، أصحاب النعرات اليمينية والشعبوية منهم، في ما كان اللافت أن يقتصر حديث الرئيس الأميركي الجديد، في الشأن الخارجي، على محو ما أسماه «التطرف الإسلامي».
عموما.. دخل دونالد ترامب الرئيس الأميركي، المكتب البيضاوي. كرئيس الولايات المتحدة الأميركية، وعلينا أن ننتظر هذا العهد الجديد.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى