كتاب وأراء

أين العدالة ؟

ما الفرق بين التفجيرات الإرهابية الوحشية التي تقتل الأبرياء، وبين إطلاق النار «من المسافة صفر» على جريح ينزف، ممدد على الأرض بلا حراك؟
المفترض– ضع تحت كلمة المفترض ما شئت من الخطوط وبكافة الألوان– أن الجريمتين، تستأهلان، أن يستنكرهما العالم، وانه لا فرق في الشناعة والاجرام بينهما، وان مفجر الابرياء وقاتل الجرحى، كلاهما على درجة واحدة من الدناءة الإنسانية والانحطاط البشري.
وكل منهما، تتوجب معاقبته، بأقسى أنواع العقوبة وأقساها، جزاء وفاقا لما قدمت يداه الآثمتان. لكن ولأننا في عالم تحرك رفضه للجريمة، جنسية القاتل أو القتيل، وكذلك دينه، وليس جريمة القتل وإزهاق الارواح بحد ذاتها، فإن التفجير يلقى ما يستحق، من التنديد والرفض والاستنكار، بينما القتل العمد للجرحى، يصنف قضائيا في خانة «القتل القتل»، كما فعلت المحكمة الاسرائيلية حيال الجندي اليؤور أزاريا، الذي أجهز بكل وحشية على الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في مارس الماضي وهو جريح ينزف على الارض. ولا تسل أي خطأ هذا في جريمة مثبتة بالصوت والصورة، لقيام جندي مسلح بإطلاق النار على جريح بلا حراك، فما الذي غم على الجندي، حتى يفتح نار بندقيته «خطأ» تجاه الجريح «الشريف»، الممدد على الارض بلا حول ولا قوة، جراء رصاصة سابقة من زميل للمجرم ازاريا؟..
الادهى والأمرّ من توصيف المحكمة الاسرائيلية، هو ما أعقب الحكم، من حملات للعفو عن الجندي القاتل، يتزعمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
الذي كتب في تعليق على فيسبوك «إنه يوم صعب ومؤلم لنا جميعا، أنا أدعم منح العفو لاليؤور أزاريا».
يأبى الاحتلال الاسرائيلي، يأبى ان يترك جريمة واحدة، لا يرتكبها بحق الفلسطينيين، بدءا من الاحتلال، وهو الجريمة الاصلية، إلى الاستيطان ومصادرة الاراضي، وهدم المنازل والاعتقالات، مرورا بحرق البشر والبيوت، أو الهولوكوست الصهيوني كما حدث في نابلس، والذي ستبقى اسرة سعد دوابشة، أو بالأصح الطفل أحمد، الناجي الوحيد من المحرقة شاهدا عليها، ومذكرا الدنيا بما اقترفه الاحتلال في حق أسرته، وصولا إلى عبد الفتاح الشريف، الذي كان يمكن ان تمر جريمة قتله دون ان يشعر بها احد، لولا ان وثقتها كاميرا مصور فلسطيني عماد ابو شمسية، وبثتها منظمة حقوقية على العالم.. اسمع صوتا يقول لنطلب العدالة من أوطاننا اولا، قبل ان نطالب العدو بها.. عندك حق.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى