كتاب وأراء

سنة «حلوة» بين الإرهاب وترامب وبوتين !

2016 كانت سنة الإرهاب من أولها إلى آخرها ولم ينافسها على عرش السنوات «الإرهابية» سوى عام 2001 الذي شهد انهيار البرجين في نيويورك وما تلاه من أحداث غيّرت وجه العالم. وأبت هذه السنة أن تودعنا إلا بدم غزير سقط وسال على ضفاف البوسفور. وكأن الإرهابي الذي نفذ هجوم اسطنبول ليلة رأس السنة أراد ان يقول: كل عام والموت عامر في دياركم.
هذا الإرهاب والتوحش الذي رافقه فرض اجندات سياسية وتحوّلات عميقة في المشهد الدولي، لعلّ أبرزها تحوّل شرق البحر الابيض المتوسط والخليج العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر بحيرات حربية يتجمع فيها كل أشكال السلاح والطائرات والمدمّرات والاساطيل المتعددة الجنسية.
هذا الإرهاب عشناه وخبرناه ودفعنا اثمانه دما غاليا.. لكن ماذا عن الإرهاب السياسي الذي يحمل أيضا طابعا دوليا؟
حصلت تطورات كبيرة في 2016، وهاهي 2017 تؤذن ببدء مرحلة جديدة تطوي الصفحة على ربع قرن تلا انتهاء الحرب الباردة. وليس مبالغاً القول إن الصراع في سوريا وعليها كان ميداناً رئيسياً في المعركة على النظام العالمي الجديد.
تداعيات ما حدث في 2016 في الشرق الأوسط ليست اقل شأنا مما حدث في الولايات المتحدة واوروبا وستبقى معنا لسنوات وعقود، ما يعني انها سنة مفصلية وسلبية بمجملها. ففي الولايات المتحدة، وبعد معركة انتخابية طويلة دمرت فيها الأعراف والمسلمات، حقق دونالد ترامب اختراقا لا سابق له حين فوّض إليه الاميركيون الدخول إلى البيت الابيض في العشرين من الشهر المقبل.
ترامب هو أول رئيس اميركي لم يشغل في سنواته السبعين أي منصب سياسي، ولم يخدم في أي منصب عسكري. ومنذ انتخابه يتصرف بأسلوب غير معهود، ويطلق احكامه ويدلي بآرائه من خلال شبكة «تويتر» دون ان يبالي بالحقائق، أو بمضاعفات تغريداته السياسية والاقتصادية. تغريدات ترامب المكتوبة بلغة ركيكة تشبه فرمانات سلطان لا يجرؤ على محاسبته أحد، لا بل يسارع مساعدوه ومنتقدوه السابقون إلى «توضيح»، أو «تصحيح» أو «تفسير» تغريداته.
تغريدة واحدة تسببت بأزمة مع الصين، وتغريدات حول امكان إلغاء صفقات عسكرية مع شركات اميركية، أدت إلى هبوط أسعار أسهم هذه الشركات في اسواق المال. كل هذا حدث خلال مرحلة انتقالية يقضي العرف بألا يتصرف فيها الرئيس المنتخب بأي شيء يمكن ان يؤثر سلبا على الرئيس الفعلي.
انتخاب ترامب «الشعبوي» هو جزء من ظاهرة عالمية برزت ملامحها بوضوح مقلق في 2016، تشكك في جدوى الديمقراطية الليبرالية، وتستند إلى القوميات الضيقة وحتى الشوفينية، وقيادة الرجال الاقوياء الاوتوقراطيين، والخوف من العولمة. هذه الظاهرة تم التعبير عنها في استفتاء انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وانتصار القوى المناوئة للاتحاد الاوروبي في ايطاليا، والنفوذ المتزايد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشؤون الاوروبية الداخلية من خلال دعمه السياسي (والمالي) للقوى اليمينية مثل «الجبهة الوطنية» في فرنسا وغيرها.
اللافت ان الاحزاب اليمينية الاوروبية المناوئة للمهاجرين واللاجئين من العالم العربي وافريقيا ترى في بوتين آخر زعيم ابيض ومسيحي في اوروبا قادر على صد أو دحر ما يعتبره هؤلاء (غزواً إسلامياً جديدا).
وفي الشرق الاوسط، يشكل سقوط حلب في ايدي التحالف الروسي- الإيراني منعطفا عسكريا وسياسيا أخضع سوريا عملياً للاحتلالين الروسي والإيراني. تدمير حلب الذي تم تصويره وبثه حيا لأشهر طويلة من دون ان تتحرك الدول الكبرى لوقفه، يعني انه سيعزز نفوذ الاوتوقراطيين ودورهم في المنطقة.
والأسوأ هو انه لا شيء يوحي بأن 2017 ستكون افضل، فبين جنون الإرهاب وشعبوية ترامب وجموح بوتين، أي سنة «حلوة» تنتظرنا؟!
بقلم :أمين قمورية

امين قمورية