كتاب وأراء

عام عربي جديد

حمل عام 2016 عصاه ورحل.. انتهى شأن كل من عليها.. فسبحان الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء.
بالطبع من الظلم أن نحمل العام المنقضي مسؤولية ما شهدناه في أيامه من أحزان ومأسٍ، كما أن من السذاجة أن ننسب إليه الأفراح والسعادة أيضاً، فالأيام وعاء فارغ وصفحة بيضاء نملأ فراغه ونسود سطوره بأيدينا، فإذا كانا خلال العام الماضي قد شهدنا في العالم العربي حروباً ونزاعات وخلافات ودماء.. فليقل لي أحد، أي الأعوام قد مر ومنذ قرون دون أن نشهد في ربوع وطننا السعيد أياً من هذه الأحداث بدرجة أو أخرى وبصورة أو أخرى؟
إعمالاً لهذه الحقيقة وإبراءً لذمة العام المنقضي.. فهذه بعض الأمنيات التي أدعو الله أن نتمكن في العالم العربي من تحقيقها في العام الجديد.
أتمنى أن ننتج بأيدينا ولو ربع ما نستهلك، وأن تصدّر أوطاننا للعالم أي سلعة أخرى خلاف النفط.
أتمنى أن يعقد أصحاب القرار في العالم العربي اجتماعاً لا يحوي جدول أعماله إلا بنداً واحداً فقط هو إصلاح التعليم وتمكين البحث العلمي.
أتمنى أن يعترف كل منا للآخر بخصوصيته الثقافية والفئوية من دون أن يؤثر ذلك على انتماء الجميع وإخلاصهم للوطن.

بمناسبة الأمنيات، يضحكني كثيراً سيدات ورجال التنجيم وقراءة الطالع– أو النازل إن شئت الدقة- خصوصاً حين يغمغم أحدهم أو إحداهن، بكلمات عما سنشهده من سوء على المستوى السياسي والأمني.. مغلفاً صوته بنبرة حزن وأسى، مدعين أن ما يخفونه أخطر كثيراً مما يصرحون به، وكأنهم «جابوا الديب من ديله».. رغم أن كل ما يفعلونه، أنهم يزيدون جرعة التشاؤم على العام السابق، وهم مطمئنون أن كلامهم سيصادف الواقع، بأسرع مما يتصورون، هم والمنبهرون بهم.
فمثلاً لو قال فلكي، إن منطقنا ستشهد قهراً واستبداداً شديدين، في العام الجديد.. فهل لك أن تغامر بالتشكيك في صدق نبؤته؟.. وماذا عن قوله، إن دماً غزيراً سيسفك في بلادنا السعيدة، ومعها عدد من دول المسلمين؟
وقس على ذلك، في مجالات الاقتصاد والتعليم، والبحث العلمي، والفنون والآداب... إلى آخر القائمة.. قد تكون 2016 الأكثر سواداً واحمراراً، لكنها في النهاية ليست إلا عاماً عربياً جديداً، لا تمثل استثناءً، وإن كان ثمة اختلافاً بينها لها مع سابقيها، فهو في الدرجة لا في النوع.

عفواً.. ما سبق نشرته على صفحات الوطن، مع نهاية العام 2007، ونهاية العام الماضي أيضاً، لم أغير فيه إلا اسم السنة التي رحلت.. ولعلك تلاحظ أنه لم يفقد صلاحيته.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى