كتاب وأراء

حلب المحتلة

لم تسقط حلب، وإنما سقط المجتمع الدولي، والنظام العالمي والإنسانية بشكل عام.
من نافلة القول، بل من سفهه، ان نقول.. سقط العرب، فذاك سقوط عمره نحو نصف قرن يوم احتل اليهود القدس عروس عروبتنا!!.
ها هي مدينة ثانية.. عفوا ثالثة، فبغداد أيضا محتلة.. ها هي مدينة ثالثة يتم احتلالها.
أيام ويذهب من يسمون أنفسهم باليساريين والقوميين العرب، بالإضافة إلى عدد من الفنانين، إلى دمشق لتهنئة جزار سوريا وديكتاتورها، على ما يسمونه انتصارا له ولجيشه «العربي»، وما يعتبرونه تحريرا لحلب. ذاك توقع يصل عندي إلى درجة اليقين، وقد بدأت إرهاصاته بالفعل، سواء في برامج هؤلاء التليفزيونية، وكتاباتهم الصحفية، وأيضا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولأنه أصبح من المستحيل، أن يستيقظ ضمير أي منهم، ويدرك أن ما حدث في سوريا عموما وفي حلب على وجه التحديد، هو واحدة من أكبر جرائم العصر، وأكثرها دموية، وأن ما قام به السفاح وحلفاؤه، ليس إلا مقتلة كبرى، لأشقائنا وأهلنا في سوريا، ودليلا على نفاق ما يسمى بالمجتمع الدولي وعجزه، أو بالأصح تواطئه، فليس اقل من ان نذكر جوقة المطبلين، الطائفيين منهم، أو عبيد الاستبداد، السذج منهم أو المتربحين، انه لا وجود لما يسمونه الجيش العربي السوري في الشهباء.
وان سماء سوريا، هي ملك خالص لسلاح الجو الروسي، وان الأرض السورية يحكمها، حزب الله وفيلق بدر وكتائب عصائب أهل الحق، وألوية أبو الفضل العباس وفرق فاطميون وزينبيون وولي الأمر، وغيرها من الميليشيات الطائفية، والمقاتلين المرتزقة.
عليهم أيضا أن يتذكروا، أن هذا «الجيش العربي» لم يرم حجرا طيلة اكثر من اربعة عقود، على اسرائيل، التي تحتل الجولان السوري، بل ان الطائرات الاسرائيلية، تعربد في سماء سوريا، من قبل الثورة، وتطير فوق القصر الرئاسي وتقصفه، وهو مازال «يحتفظ بحق الرد»، حسب البيانات الرسمية، دون ان يمارس هذا الحق ولو لمرة واحدة.
اما حكاية «تحرير حلب»، فحافلات المهجرين من النساء والاطفال السوريين، تقطع بان مفهوم التحرير لدى هؤلاء هو افراغ المدينة وسكانها، باعتبار ان من يعارض الزعيم تنزع عنه المواطنة، ويصبح لا مكان له على ارض وطن، يحسبه المستبد ومنافقوه من أملاكه الخاصة، يمكنه التنازل عنها بمنتهى الذلة لمحتليها من الميليشيات.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى