+ A
A -
بموجب الأمر التنفيذي رقم «9066» الذي أصدره الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت في فبراير 1942، سجن أكثر من «110» آلاف أميركي، من أصول يابانية، إثر الهجوم على بيرل هاربور عام «1941».
لقد زُج بهؤلاء الأميركيين، الذين لا يُشتبه بارتكابهم أي جريمة ولا حتى بالتعاطف مع حكومة معادية، في معتقلات تحيط بها الأسلاك الشائكة، حيث مكثوا ثلاث سنوات بعيداً عن أسرهم وديارهم ووظائفهم.
كانت تلك واحدة من الصفحات السوداء في التاريخ الأميركي، خطتها حكومة تهيمن عليها هستيريا الحرب، ومع أن وثيقة الحقوق صدرت على وجه التحديد لحماية المواطنين من إساءة الحكومة لاستخدام السلطة كما حدث مع الأميركيين ذوي الأصول اليابانية، إلا أن المحكمة العليا أقرت عام «1944» بشرعية أمر روزفلت التنفيذي. ويعد هذا القرار اليوم أحد القرارات الأكثر خزياً التي صدرت عن المحكمة العليا، ومع ذلك، لم يتم إلغاؤه لأن القضية لم تُطرح مجدداً منذ ذلك الحين.
نحن أمام حالة مشابهة، إذ يوشك تعهد ترامب بإنشاء قاعدة بيانات للمسلمين على التحول بالفعل إلى واقع ملموس، وكنا سمعنا كريس كوباتش، أحد أبرز مستشاريه، يؤكد أن الرئيس المنتخب يدرس إمكانية إعادة إنشاء قواعد بيانات وطنية للمهاجرين الوافدين من بلدان تنشط بها الجماعات الإرهابية. كوباتش لم يكن وحده، إذ أن كارل هيغبي، وهو كاتب وضابط سابق بالبحرية الأميركية، وأحد أبرز مؤيدي الرئيس المنتخب، دافع عن فكرة إنشاء قاعدة بيانات وطنية لجميع المسلمين الموجودين في الولايات المتحدة، التي طرحها ترامب مراراً خلال حملته الانتخابية، ما يعني بأن الأمور يمكن أن تأخذ نسقا في غاية الخطورة، لأسباب عنصرية بحتة لا علاقة لها بأي عمل إجرامي أو إرهابي. وفقًا لإحصائية مكتب التحقيقات الفيدرالي لعام «2013» فإن هناك «5922» حادث قتل عنصري خلال عام واحد، منها 48.5% جرائم عنصرية على أساس اللون وأغلبها من الأميركيين الافارقة، ثم القتل بسبب الدين بنسبة 17.4% أغلب الضحايا كانوا مسلمين.

بقلم : حسان يونس
copy short url   نسخ
24/11/2016
1803