كتاب وأراء

الرئيس أو الرئيسة.. لا فرق

الاهتمام العربي على المستويات الحكومية والإعلامية، بل والشعبية بانتخابات الرئاسة الأميركية، التي يتبارى فيها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، والجمهوري دونالد ترامب، يكتنفه في تقديري كثير من المبالغة.. إذ ليس ثمة مبرر على الإطلاق لما حدث– وسيحدث– من صخب ورهانات سياسية وإعلامية على مرشح ما وكأنه بابا نويل الذي سيهدينا حلاً سحرياً لكل المشاكل العالقة في المنطقة، حتى يصل الأمر إلى انقسام وكأننا– نحن العرب– من أنصار أي من الحزبين المتنافسين، أو لكأننا مدعوون للتصويت لأي من المرشحين!
تلك بكل أسف هي السذاجة بعينها، والتي يبدو أنها مرض عربي عضال لن نشفى منه قريباً، لأن هذه الرهانات تتكرر مع كل انتخابات أميركية، دون أي نتيجة إيجابية تذكر بالنسبة لقضايانا، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، التي تبارى المرشحان خلال الحديث عنها على التأكيد على أن أمن إسرائيل، على رأس الأولويات، وأن هذا الملف على وجه التحديد، هو أكثر الملفات التي تتفق فيها وجهتا نظر السيدة كلينتون، والسيد ترامب.
إن الرئيس الأميركي موظف عند السيد المواطن الذي ينتخبه، والناخب الأميركي يعنيه أولاً وثانياً وعاشراً ما سيدفعه من ضرائب وما سيحصل عليه من خدمات، وهذا هو أيضاً الملف الأهم بالنسبة للإعلام الأميركي، حتى أن أحد الخبراء قال، خلال انتخابات الرئاسة السابقة، لو أن قناة السي إن إن التي تبث للعالم هي ذاتها التي تبث داخل الولايات المتحدة الأميركية لكانت أفلست منذ زمن.
الرئيس الأميركي لن يفعل إلا ما يحقق مصلحة بلاده وأمن إسرائيل، وبالتالي يبقى السؤال الأساسي دون إجابة.. ماذا سنفعل نحن؟
بمناسبة الانتخابات الأميركية، إذا وصلت السيدة كلينتون إلى البيت البيض، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها امرأة إلى مقعد الرئاسة هناك، بينما قادت انديرا غاندي الهند قبل نصف قرن، وترأست خالدة ضياء الحكومة البنغالية قبل أكثر من 25 عاماً، ناهيك عن سيدة بريطانيا الحديدة مارغريت تاتشر، التي ترأست حكومة بلادها، في الفترة من 1979، إلى 1990.. اللافت في الأمر أن كل هؤلاء السيدات وغيرهن، سواء في العالم الثالث، أو الآخر المتقدم، تولين قيادة بلادهن، قبل أن تفكر أميركا في ترشيح امرأة للانتخابات الرئاسية، بربع قرن على الأقل، دون أن يعتبر أحد ذلك، من دلالات التخلف الأميركي، وعلامات الرجعية في بلاد العم سام، على العكس تمامًا، مما يحدث في أي انتخابات عربية، على أي مستوى، من صراخ وعويل مصدره الأساسي الولايات المتحدة للمطالبة بتولي امرأة مقعد الرئاسة.. مجرد ملاحظة!.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى