كتاب وأراء

كلام الناس وشماعة الخوف

معـظم مجتمعاتنا العـربية، والخليجية خاصة، يبالي الناس لكلام بعـضهم البعـض.. ظاهـرة الخوف من كلام الناس وتعليقاتهم أكثر مما نخاف عـلى أنفسنا.. حقيقة مؤلمة في المجتمع.. لذا نجد أنفسنا في محيط دائرة تدور بنا ولا نفكر إلا بالناس وماذا سيقولون عـنا وما هي نظرتهم لنا، لذا نجد معظمنا إلا القليل جداً منا من لا يفكر في كلام الناس، والكثير منا يعمل ألف حساب وحساب لكلام الناس.. في كل أمور حياتنا نفكر ماذا سيقولون عـنا؟!.. ونجد أحياناً أننا لا نبالي لحياتنا الخاصة بقدر ما نحاتي نظرة الناس.. في حال انفصال الزوجين نجد الأهل بدل احتواء المشكلة فقط يفكرون بماذا سيقول عـنهم الناس..؟! في حالة الزواج والتجهيز للمناسبات والأفـراح تغـيب الفـرحة الحقيقية للمناسبة والسؤال هو فقط: هل سيرضى الناس عـن هذه التجهيزات وما هي تعليقاتهم وكلامهم؟!.. والحقيقة أن رضا الناس غاية لا تدرك وهـذه بعـض الأمثلة حتى في المـرض قـد يخفون مرضهم خوفاً من كلام الناس أكثر من خوفهم على أسباب المرض ومضاعـفاته.. هناك الكثير من الحالات لا تخفى عـلى أي أحد منا..
في رأيكم هل هـذه ظاهـرة صحية أم مرض اجتماعي يستحق منا وقـفة ويستحق منا العلاج؟!، الناس كلامهم لا ينتهي حتى لو فـرشت لهم الأرض ذهبا وألبستهم الألماس ستظل أعـين معظمهم فارغة.. هل هذا بسبب الفـراغ أم هو فـقط الفضول الاجتماعي.. حقيقة لا أعـرف ماذا أسميه؟!
لماذا نبالي كثيراً لكلام الناس والزملاء والأهل.؟ لم لا يعيش كل منا بسلام.؟ لم العـيون تراقـبنا وكأننا تحت أعـين مجهر لتفحص ما بدواخلنا وما نظهره؟! لم لا نعيش في حرية.. لم نعـبأ لكلامهم ونسمح لتدخلاتهم.. حقيقة مرة حتى استمتاعـنا ببلدنا لا نستطيع التمتع بِه خوفاً من انتقاد الناس لنا.. لذا نرى معظمنا فقط يسافـر بأي مناسبة وإجازة مع أن بلدنا قطر دولة جميلة ووفـرت لنا من سبل العيش الكريم ولكن لا نعـرف قـيمتها خوفاً مما سيقوله الناس إذا ضحكنا أو لعـبنا أو تمتعـنا بالمرافق العامة حيث لابد لنا من المشي بقيود وإلا تحدث الناس عـنا.!
سئل إبراهيم بن أدهم: لماذا أوصدت أبواب الاستجابة في وجوه الناس؟ فأجاب لعشر خصال اتسموا بها أبرزها اشتغالهم بعـيوب غـيرهم، الناس مع الأسف معظمهم يعـيشون فـراغاً إيمانياً نفوسهم خاوية لا يجدون ما يشغلهم فينشغلون فقط بتتبع عـورات الناس والقيل والقال.. هل بالله عليكم هذا سلوك مقبول.؟! من منا لا يخطئ من منا لم يتعـثر يوماً؟! من منا لم يقع بمشكلة أو بعوائق؟؟!!.. ليس هـناك شخص كامل وجميعـنا معـرضون لكل شيء في حياتنا، لا نملك أقـدارنا، لذا ما ننشغل اليوم به هو عـيوب الناس ومشاكلهم قـد ينشغل الناس بعـيوبنا نحن أيضا! لو كل منا بدأ بنفسه قـبل أن يعاتب غيره! لـنتخلصن من هـذه الظاهـرة السلبية بالمجتمع لو كل منا وقـف بوجه من يحاول أن يتكلم وأسكته لانتهينا من القـيل والقال.!
كلمة أخيرة.. لنعمر أنفسنا بالثقة ولنتق الله ولنبدأ بأنفسنا وأقـول لمن تملكه الخوف من كلام الناس: امض وترفع عـن كلامهم وتأكد من أن الشجرة المثمرة دائماً ترمى بالحجر وتهتز لتلقي بالثمار اللذيذة، هكذا هي الثقة بالنفس.. تسلح بالتوكل عـلى الله وامض بحياتك واترك هـؤلاء المرضى الذين لا أمل في شفائهم.
بقلم إيمان عـبدالعـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق