كتاب وأراء

لنتخاطب ونتحاور بفن!

يجهـل الكثير منا هـذا الفـن، فـن الحـوار الـناجح، فـن الـتخاطـب مع الغـير.. طريقة التحدث مع الناس والنقاش بطريقة هادئة يحل الغـضب سريعاً إذا لم يتفق الشخص مع من يحادثه وتنتج عـنه الخصومة ويختلفان لأسباب تافهة وليست بمكانها فقط لعـدم فهم وجهة نظرهم وحوارهم الساخن يؤدي لنتائج غـير مرضية للطرفـين.. الحوار فـن من يمتلكه كأنه يمتلك العصا السحرية لنيل كل ما يريد ويحصل عـلى مبتغاه من الجميع، ديننا الحنيف يحثنا عـلى التحاور(وجادلهم بالتي هي أحسن) وعـند التمعـن والبحث في سيرة سيدنا محمد صلى الله عـليه وسلم سنجد أنفسنا في بحر غـني بموارده، ثري بمحتوياته، مدرسة عـظيمة ليتنا نستهل بعـضا منها في حياتنا اليومية.
الحوار والنقاش مهم جداً للشخص فهو يخرج ما بداخل قلوبنا وعقولنا من أفكـار ومبادئ وعـند تقبل الآخرين لنا نشعـر بقيمتنا وبذاتنا وتزيـد ثقتنا بأنفسنا لأننا نعـبر عـن قـناعات شخصية أي شخص طبيعي يرغـب بالتعـبير عن ما بداخله وبحاجته للتواصل مع الآخرين.
الإنسان ليـس جزيـرة منعـزلـة، وليـس أرضـاً في حـد ذاتـه، كـل إنسـان هـو قـطعـه مـن قـارة، هـو فـرع من أصـل، هـو جـزء مـن كـل ما نراه الآن في معظم المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي من الحوارات والردود السخيفة وتهميش الرأي والسخرية من المعـروض بدلاً من تداول الموضوع برقي وبحوار هادئ هادف يعـبر عـن الموضوع قل خيراً أو أصمت حقيقة لابد للجميع أن يأخذها بالاعـتبار، والمحاور الناجح ليس دائماً من أصحاب الشهادات والمناصب، المحاور الناجح فـن يمتلكه شخص يميزه عـن غـيره بمجرد حديثه أو حتى تعـبيره، غـريزتنا الإنسانية تحتم عـلينا البحث عـن التمـيز فلماذا لا تكـن متميزين في حواراتنا مع الآخرين ولم لا تتبع مبدأ احترام المحاور.؟ نحتاج فقط للهدوء لنستشعـر أن صاحب الفكرة أو المحاور شخص لا يسيء لي عـند طرحه للموضوع ولابد من الرد بطمأنينة وثقة وهـدوء والاستماع جيداً لوجهة النظر وعـدم أخـذ الموضوع بحساسية مفـرطة عـندها نستطيع التحكم والتغـيير والبحر في هذا الحوار.
الخلاصة:
تمتـع بـأعـصـاب هادئة، تقـبل الآخر وحاول أن تتحكم بنفسك أستغـفـر والله ستجد راحة وهدوء منبثق من عـقلك يريحك، وتذكر دائماً ليس مهما أن تكون منتصرا بل يكفي الحوار الهادئ.
مما تعلمت من أمي وتربيتها لنا كانت دائماً توصينا وتحثنا أن نزن ما نقوله قبل أن نتحدث به وننطقه وعـند الحوار تذكر إنسانية من أمامك فليس هناك داع للتجريح والألفاظ القوية الجافة المتسلطة، وتذكر بأنك لست بحرب بل بنقاش خاطب عقل متحدثك أو محاورك وليس شخصه ودائما أستخدم البساطة ولا تلف وتدور وأولاً وأخيرا تأكد إذا لم تكن مقتنعا بِما تقول وواثق من نفسك فـتأكد حجتك ستكون ضعـيفة وسيشعـر محاورك بذاك.
حتى تـسـتـطـيع الوصـول للآخرين لا تتصنع المثالية، ولا تنسى القاعـدة الذهـبية أذا استشعـرت بمحاورك أنه شخص لاذع الألفاظ وأفكاره متسلطة ولا يناقش برقي أنسحب بهدوء أو أستمع وأنصت ولا تنسى السكوت من ذهـب أحيانا ولا تنس عـند الحوار من استخدام الكلمات الراقية: لو سمحت، من فضلك، كلامك جميل.. ولكن اسمح لي.. بعض المنكهات لتجعل للحوار طعماً، ولنستمع ولنصغي جيدا مع رسم ملامح الهدوء ويا حبذا لو ابتسامة هادئه تريح أعـصاب المحاور وليس ابتسامة سخرية بل ابتسامة هادئة تريح أعـصاب محاورك..
أعـود وأقـول هذا الحوار فـن من يتقـنه يمتلك عـصا سحـرية تجذب الناس له وتجعل منه شخصاً مميزاً ويستفيد منه الجميع ويقـتنع بآرائه الكثيرون والجميع يتمنى مجالسته والاستماع لما يقول عـندما يتحدث.. لنحاول أن نجعل لنا آثراً بقلوب الناس من طريقة كلامنا وحواراتنا وحبنا للهدوء والتحدث بطرق عـقلانية، ولابد لنا من تثقيف عـقولنا وانفسنا دائماً بالقـراءة والبحث.
إيمان عبدالعزيز آل اسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق