كتاب وأراء

سلمان العودة.. العالم المجاهد قصة كفاح في قول الحق ونصح الأمة

حوار عبدالرحمن القحطاني

مدير التحرير

الشيخ الدكتور سلمان بن فهد بن عبدالله العودة العالم المجاهد واحد من علماء الإسلام الذي بدا ينثر درر فكره منذ العام 1975 واضعا نصب عينه ثلاثة مواضيع أساسية هي الإصلاح الإسلامي والصحوة الإسلامية والصحوة السعودية، كيف لا وقد فتحت عيناه عام 1955 في قرية البصر غرب مدينة بريدة في منطقة القصيم ليجد أمامه العلماء الجهابذة عبدالعزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين وعبدالله بن جبرين وحمود عقلا الشعيبي ومحمد سرور فتأثر بهم جميعا ليخرج بفكر فريد بعد ان حصن نفسه بالماجستير في السنة بموضوع «الغربة وأحكامها» ومن ثم بالدكتوراه في «شرح بلوغ المرام» ليصبح بحق داعية وعالم دين ومفكرا، ومقدم برامج تليفزيونية. حفظ القرآن الكريم ثم الأصول الثلاثة، القواعد الأربع، كتاب التوحيد، العقيدة الواسطية، ومتن الأجرومية، ومتن الرحبية، وقرأ شرحه على عدد من المشايخ منهم الشيخ صالح البليهي والشيخ محمد بن صالح المنصور، نخبة الفكر للحافظ ابن حجر وشرحه نزهة النظر، وحفظ بلوغ المرام في أدلة الأحكام، ومختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري، وحفظ في صباه مئات القصائد الشعرية المطولة من شعر الجاهلية والإسلام وشعراء العصر الحديث.

هذا العالم والمفكر والداعية الذي ينتمى الى قبيلة بني خالد من اكبر القبائل السعودية وقد نهل من قبيلته الصراحة والجرأة في القول فكان له رأي مخالف وان أدى ذلك الى ان يعاقب بالسجن خمس سنوات يصفها بأنها سنوات جميلة متمنيا الا تعود وكان قد اعتقل ضمن سلسلة اعتقالات واسعة شملت رموز الصحوة لانتقاد التعاون مع الولايات المتحدة في حرب الخليج الأولى عام 1991 وقضى بضعة أشهر من فترة اعتقاله في الحجز الانفرادي في سجن الحائر وأطلق سراح العودة في أبريل 1999 ليتجه نحو الدعوة ويكون من اكبر فرسانها.

استخدم العودة أسلوب الحوار الهادئ الناصح في خطابه السياسي وهو ما ظهر في خطابه الذي طالب فيه

بإطلاق سراح معتقلي الرأي، وامتصاص الغضب الشعبي المتعاظم في ما يتعلق بملف المعتقلين، درءًا لخطر الفتنة،

هذا العالم الجليل صاحب الكتب بعدد سني عمره الستين حتى الآن وجدت نفسي أمامه في فندق الشعلة بمدينة خليفة الرياضية وفي غرفته المطلة على كلية التفوق الرياضي اسباير وأمامي كتاب مفتوح على كل الدنيا فمن أين أبدأ وقد جاء معتمرا الطاقية لا بشت ولا شماغ ليبدأ الحوار في قضايا متشعبة تناولت جوانب من حياته الشخصية وغاص في أعماق فكره لنحصل على كنز من الرؤى التي تضع حلولا لمختلف القضايا التي نواجهها في وقتنا هذا.

الشيخ العودة سعيد لما تعيشه المملكة العربية السعودية حاليا بعودة التمازج والانسجام بين مؤسسة الحكم والمؤسسة الدينية الى طبيعته ، وهو يؤيد عاصفة الحزم والحوار ويقول ان العاصفة كان لا بد منها مع هذا التغول الايراني من العراق الى سوريا والى لبنان والى اليمن، داعيا الى مشروع عربي ديني لمواجهة المشروع الايراني مطالبا ايران بأن تطبق مشروعها الطائفي بعيدا عن العالم الإسلامي فهناك «6» مليارات غير مسلمين فليوجه المشروع الايراني لهم وليس للمسلمين السنة ويقول الشيعة مذهب أقلية ولا يؤثر على مذهب السنة لكن يقدم الآن عالميا على أساس انه المذهب الإسلامي الحضاري وذلك لعدم وجود مشروع عربي إسلامي سني.

ووصف داعش بأنها منظمة إرهابية مخترقة وموجهة ضد الاسلام ولها صلات مع نظام بشار والدوائر التي تكن العداء للأمة الإسلامية.

الدكتور العودة الذي يواجه إشاعات العلمانيين لإفساد دور المؤسسة الدينية يرحب بالحوار معهم.

ويقول الحوار مطلوب «اسمعني وأسمعك وليسمع الآخر ويبني قناعته على ما يستنتج من الطرح»

الشيخ الدكتور العالم المجاهد الذي لا يخشى قول الحق اذا كان فيه مصلحة للمسلم فتح قلبه لـ الوطن فكان هذا الحوار



قطر أصبحت دولة حاضنة ولا يمكن لأحد أن يسمم العلاقة معها



في البداية نريد أن نعرف أسباب اختيارك دولتي تركيا وقطر كأول بلدين تزورهما بعد رفع حظر السفر عنك ؟

-بدأت زياراتي الخارجية بتركيا ثم قطر حيث وجهت لي دعوة لإقامة بعض المحاضرات في كتارا وهي أول دعوة وجهت لي، ودعني أقول أن قطر أصبحت الآن دولة حاضنة ففي الفترات الماضية الإعلام والشبكات الاجتماعية حاولت أن تسمم العلاقة وتصور أن زيارة قطر تهمة موجهة لأي شخص، وهذه أمور مؤلمة أن تصل الخلافات لهذا الحد بين الأخوة في الخليج ولكن ذلك الكلام الذي وجهه بعض الوجوه الإعلامية غير المعروفة كان زبدا وذهب جفاء بمجرد طلوع الشمس ولم يبق سوى الإخوة والود بيننا، وفي الحقيقة لست مترددا في زيارة أي بلد يمكنني به تقديم أي شيء.



التقارب مع مؤسسة الحكم



في عهد الملك سلمان هناك تقارب كبير بين الحكومة والمؤسسات الدينية والمشايخ بعكس الفترات الماضية فما تعليقك على العهد الجديد؟

- الصلة بين المؤسسة الدينية والسياسية هي صلة قائمة وممتدة ولكن في الفترة الأخيرة اعتراها بعض الضعف والشك أحيانا، والآن أرى أنها عادت إلى طبيعتها.



السياسة والعمل الدعوي



لماذا ابتعدت عن السياسة واتجهت للعمل الدعوي والدخول إلى المنازل بالكتب التي قمت بتقديمها فهل ترى أن توجهك السياسي في البداية كان خاطئا أم أن الوقت لم يكن مناسبا؟

- في بداياتي كان هناك بعض الآراء لي في الموضوعات السياسية وعلى ضوئها تعرضت للسجن أول مرة، ثم تعرضت لتضييق في السنوات الخمس الماضية بسبب مواقف مشابهة مثل موقفي من الربيع العربي وما يتعلق بها، وفي ذلك الوقت كانت المنصة التي أعرض آرائي بها هي المنصات الإلكترونية من مواقع التواصل الاجتماعي أو يوتيوب فكانت تغريداتي تعالج الموضوعات المختلفة ومنها معالجة الموضوعات السياسية سواء كان داخل بلدي أو خارجه بالأسلوب الذي أراه مناسبا دون الدخول في التفاصيل ولكني أتحدث في المواضيع التي يحتاج الناس أن أتحدث عنها وأقول رأيي فيها.



تجربة السجن



هل استفدت من تجربة السجن؟

- بكل تأكيد فالمستفيد الأكبر من السجن هو أنا وقمت بكتابة تجربتي في السجن في كتاب «طفولة قلب» تحدثت بها عن 5 سنوات في سجن الحاير، فالسجن بالنسبة إليّ كان خلوة شرعية مع المولى عز وجل وقراءة القرآن الكريم وقراءة كم هائل من الكتب التي كنت أراها في مكتبتي وكنت أشعر بأني اقتنيها لتكون زينة فقط، وأحب أن أؤكد أن قراءة الكتب في السجن مختلفة وتؤثر في الإنسان بشكل كبير، كما أن السجن والخلوة أفاداني للتعرف على أخطائي وعيوبي وهذا شيء مهم جدا ولذلك عندما يسألونني عن السجن أقول «هي أيام رائعة وجميلة ومثرية أتمنى ألا تعود».



الإرهاب الملف الأخطر



بالانتقال للحديث عن أخطر ملف في المنطقة العربية الآن وهو ملف الإرهاب الذي أصبح يحيط بالجميع بعد العمليات الإرهابية مؤخرا في الكويت وتونس ومصر.. فما تعليقك على انتشار تلك الظاهرة وما يدور في المنطقة العربية الفترة الحالية؟

- أرى أن الميل للتطرف هو بذرة أو فيروس موجود في بعض النفوس فهم بطبيعتهم يميلون إلى التطرف والإرهاب وهذا موجود تاريخيا في كل الأديان والشعوب والتيارات الفكرية فإن بحثت في اليهودية أو الشيوعية أو غيرهما تجد التطرف، لكنه في الظروف الطبيعية يكون في زاوية معزولة ولا يؤثر في المجتمعات والحياة، ولكن ما يثير التطرف هو وجود خلل أو فوضى في المجتمع تجعل هذا التطرف يمتد وقد يصبح مشروعا لدى البعض بل حلما، فمثلا عندما ننظر إلى السنة في العراق أفلتت أيديهم من جميع الحبال فالسؤال الآن إلى أين سيذهبون لغير التطرف وحتى أن لم يكونوا بطبيعتهم متطرفين فهم لم يجدوا أمامهم طريقا آخر فمن يدافع عنهم ويحميهم الآن جماعة متطرفة، فهم ليس لديهم خيارات وأعتقد أن هذا السبب الأكبر في انتشار داعش في العراق لأنها بدت وكأنها حامية للسنة.



المشروع الإيراني



ما أسباب الخلاف بين السنة والشيعة؟

- من يتحدثون عن السنة أو الشيعة لا يتكلمون عنها كالتزام ولكن التحدث عنها يكون قبليا فليس هناك وعي، فلذلك اعتبر أن الشخصيات الموجودة الآن في الحكم في العراق مثلا ليسوا ممثلين لمبادئ وقيم هم مجرد منتسبين إلى مذاهب أو أقليات وباسمها يأكلون ويمارسون التسلط والسياسة.

وهنا أقصد أن الظروف العربية اليوم ليست في العراق فقط ولكن في كل بلد تشجع على تنامي ظاهرة التطرف والعنف بسبب غياب المشروع البديل وهذا يجعل مشروعا مثل المشروع الإيراني يحظى بالقبول ويحقق النجاح لأنه مشروع في مقابل اللا مشروع، وتجعل أيضا المجاميع التي تميل للعنف في الداخل تجد قبولا لأنها تخاطب مشاعر إنسانية، فالإنسان ليس قضيته الكبرى في المأكل والمشرب والسكن فقط فالأمر في العصر الحديث أبعد من ذلك وهنا أذكر أن سيدنا آدم نفسه كائن سياسي، فالشيطان عندما خاطبه قال هل أدلك على شجرة الخلد ومٌلك، فالإنسان بطبيعته لديه طاقة وأحلام.



الحل الأمثل للتطرف



ما الحل الأمثل لمواجهة التطرف؟

-لابد للدول العربية وشعوبها من الإعداد وتنفيذ مشروع جماعي مشترك عام وطني تكون مرجعيته إسلامية يستوعب الجميع ويرضي طموح الشعوب ويحقق آمالهم، حيث أرى أن الحل الأمني لم يستطع مواجهة التطرف بمفرده.



السنة



هل تعتقد أن السنة يحتاجون إلى أدلجة سياسية لمواجهة المشروع الإيراني المؤدلج؟

-السنة هم الأغلبية في العالم الإسلامي عامة وفي الوطن العربي خاصة ولذلك لا يحتاجون إلى أدلجة سياسية.. فالسنة هم الأمة ولذلك لا نستطيع أن نضعهم في قوالب مصبوبة فالسنة فيهم المذاهب الفكرية المختلفة والمتنوعة.



داعش



ما رأيك في داعش.. وكيف تتم مواجهتها؟

-داعش من المنظمات التي تعتمد على العنف وتفرض رأيها بالقوة.. فداعش بمثابة ظاهرة متطرفة تفرض رأيها بالقوة وهي تضر بالسُنة والإسلام بشكل عام، ولكني أقول إن التطرف في كل دولة له أسباب مختلفة فمثلا العراق ما سبب التطرف هناك والهجوم الأميركي وغيرها، كما أن القتل في سوريا بالبراميل المتفجرة والمجازر وتهجير نصف الشعب يؤدي إلى التطرف، فالمشكلة في سوريا تتمثل في أن الغرب لا تريد أن تنتصر الثورة السورية.. فلمصلحة من هذا غير إسرائيل التي لا تريد أن ترى بجوارها دولة ديمقراطية

•هل ترى أن داعش سلفية؟

- داعش سلفية المعتقد الخاص فهم يؤمنون بالله والرسول ومراجعهم تعتمد على المصادر السلفية والبعض يصنفهم على أنهم سلفية لهذا الاعتبار ولكن سلوكهم سلوك منحرف، لأن داعش جماعة مخترقة وموجهة وقيادات داعش في سوريا نفسها غير معلومة، وتركيا تتحدث عن وثائق تثبت لقاءات تمت بين النظام السوري وقيادات في داعش.



قوة المصالح



بالرغم من أقلية الشيعة بالنسبة للسنة ولكنهم الآن يظهرون كقوة توازي السنة.. فهل من الممكن أن يلتقى الطرفان في نقطة واحدة؟

-المصالح الدنيوية يلتقي بها أي أحد فالرسول صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهون عند يهودي فالمصالح تجمع العقلاء ولكن الظرف الحاضر هو ظرف صدام.. فالمشروع الإيراني يقابله عربيا نوع من الرفض للتوغل الإيراني في المنطقة ولكن ذلك ليس عن طريق مشروع يمكن أن يواجه المشروع الإيراني، وصحيح أن الشيعة على الرغم من أنهم أقلية إلا أنهم يقدمون أنفسهم الآن على أنهم ممثلو الإسلام وهذه إحدى الكوارث التي نتجت عن غياب المشروع السني العربي.

وأتصور أن الصدام بين هذه المشاريع يمكن أن تكون متوازية فليس لابد أن يكون نجاحي على حساب خسارة الآخرين ولكن نجاحي يكون عن طريق تميزي والفرص متاحة للجميع، لذلك أستغرب من محاولة إيران فرض مشروعها في المناطق السنية فهناك عملية تبشير ضخمة جدا يقومون بها وكتبنا فيها تقريرا موثقا بما يحدث، فالعالم به 6 مليار إنسان غير مسلم فأذهب إليهم وأدعو إلى مذهبك ولكن لماذا أنت لا تدعو إلى السنة.



الحوار بين المذهبين



هل عارضتم فكرة الحوار بين السنة والشيعة؟

-لم يكن هناك حوار من البداية ولكن كان هناك ما يسمى بالتقريب وهي فكرة شيعية صدرت في ايران وتبناها رجال دين شيعة وصاروا يفتحون دورا للتقريب في القاهرة وغيرها من بعض البلاد، والهدف من ذلك لم يكن التقريب كما أدعى الشيعة ولكن الهدف كان التسويق لمذهبهم في الدوائر السنية

وفي ما يتعلق بالتقريب فأنا أقول إن له جانبين الأول هو التقريب فكري بين المذهبين وهذا صعب لأن الفكر ليس بيعا وشراء، أما الجانب الثاني فهو حوار لتجنب الصدام وهذا في رأيي مفتوح مع الشيعة ولجميع الطوائف ولغير المسلمين حتى لأنه لا يمكن حل المشكلات عن طريق القتال فلن تستطيع تصفية البشر الذين يختليفون معك فلابد أن تتعايش معهم وتتفق على المصالح، فالمدينة النبوية كان بها الرسول «صلى الله عليه وسلم»، وكان بها اليهود والمنافقون والوثنيون، فعاصمة الإسلام الأولى لم تكن خالصة للإسلام ولكن كان بها مجاميع والدوائر المختلفة.



عاصفة الحزم



إذا كنت ترى أن القتال ليس حلا.. فما رأيك في عاصفة الحزم ولماذا كانت حلا لابد منه؟

-القتال ليس أساس العلاقة بين المجتمعات المختلفة فكريا أو عقائديا ولكن في عاصفة الحزم الأمر مختلف فقد سبقها حوار كبير داخل اليمن ولكن أن تأتي مجموعة أقلية لا تتعدى 3 % ثم تقوم باختطاف الدولة وبالتنسيق مع مجاميع وفلول كانت ضمن الجيش السابق وتلغي الدستور وتقوم بإعلان دستوري وتمنع الشعب من التظاهر فكان لابد من أن تواجه لأنها أصبحت تهدد السعودية فكان لابد من الحرب لأنك وقتها كنت تتصدى للنفوذ الإيراني في المنطقة، وهنا التساؤل يطرح نفسه لماذا إيران غضبت من عاصفة الحزم غير أنها تريد السيطرة على الدول العربية بالكامل بعد أن سيطرت على العراق وتوغلت في سوريا وأصبح لها نفوذ كبير في لبنان وأفغانستان فلذلك عندما تصل إلى اليمن فإن ذلك معناه أن النار اشتعلت في ثيابك، ولذلك أرى أن الحزم كان خيارا لابد منه ولكن لابد أن تكون القنوات الأخرى مفتوحة أيضا.



نظام الحكمين العربي والإيراني



هل ترى أن القرب بين المؤسسة السياسية والدينية في إيران والعكس موجود في بعض الدول العربية له تأثير بما يحدث في المنطقة؟

-أنا لا أدعو أن يحدث في الدول العربية مثل النموذج الإيراني الذي يقوم على ولاية الفقيه وهي النظرية الذي جاء به الخميني ومخالف بها لملايين من الشيعة وهذا يخلق مشكلة للمذهب ويجعل المذهب تابعا للدولة بمعنى أن أي تهديد يمس الدولة فهو يمس المذهب فلو سقطت إيران فهذا سينعكس على المذهب الشيعي لأن الدولة اتخذت المذهب مطية لها في تجييش المجاميع الشيعية وحشد الولاء لها وصار هناك توغل وتوسع باسم المذهب، بينما طبيعة السنة مختلفة فهي دائرة واسعة جدا وتاريخ من عهد الخلفاء الراشدين فهم السلطة، ولكني أرى كما قلت سابقا إن السنة بحاجة إلى مشروع يألف بين قلوب السنة ويربط الشعوب مع حكومتها ليس بالقوة والحزم ولكن بالتصالح والتراضي وأشير هنا إلى مشكلة معينة فسيدنا عمر بن الخطاب كان يقول على الفرس أن لهم عقلا سياسيا ولكن ابن خلدون كان يقول على العرب أن ليس لهم عقلية سياسية، فلذلك أقول إن العرب بحاجة إلى شيئين أولا أن يكون عندهم هوية إسلامية وألا تكون مذهبية أو أيديولوجية كما موجود في إيران، والشيء الثاني هو الحاجة إلى تعميم سياسة الاحتواء لأن العرب أصبحنا الآن نتكلم أما أن تكون معي أو تكون ضدي وهذا أمر خطير فهذا تدمير لنفسك قبل أن يكون تدميرا مع الآخرين فلابد أن تدرس نقاط الاتفاق مع الأعداء قبل نفاط الاختلاف، فصناعة الأصدقاء أنفع لك من صناعة الأعداء



الإخوان المسلمين ليسوا إرهابيين



هل ما تذكره يتفق مع ما حدث للإخوان المسلمين من وصفهم بأعداء الدولة وإرهابيين؟

-نعم بكل تأكيد فالإخوان تم تصنيفهم بشيء غير حقيقي، فيمكن إن تقول على الإخوان أي شيء غير أنهم إرهابيون فالكل يعلم ذلك حتى الغرب، والدليل على ذلك أن اللجنة التي شكلتها بريطانية لم تصدر قرارا باعتبار الإخوان إرهابيين على الرغم من أنه كان هناك ضغوط عليها وأميركا كذلك أيضا حتى من دول الخليج ودول المنطقة لم تكن تصنف الإخوان بهذا الشكل، فالقصة هنا ليست قصة الإخوان، ولكن المشكلة أن الإخوان تحولت كما يشبه المكارثية بما يعني أن أي شخص يدافع عن الإخوان أو يرفض العنف ضدهم أصبح يصنف كأنه إخوانى ويتم إقحامه في هذا التصنيف، ثم أيضا التيارات السلفية يتم تصنيفها على أنها تيارات إرهابية لأن داعش أو تنظيم القاعدة سلفي، إذا أصبحنا نحارب كل ماهو إسلامي.



هل ترى أن الفساد والظلم اللذي يقعان على الشباب في بعض البلدان العربية جعلهم فريسة سهلة للجماعات المتطرفة لجذبهم؟

- بكل تأكيد فهذه أحد الأسباب التي جعلت البيئة قابلة لتمدد وانتشار العنف، حيث إن هناك حكومات تمارس العنف بلا شرط أو قيد أو قانون فإذا كانت الحكومة تقتل الناس في الشوارع وتحرقهم وتلفق لهم القضايا ظلما والحكم عليها بالإعدامات وتعبث بعقول الناس وتسلط الإعلام عليهم لتشويه الحقائق وبث الأكاذيب.

فكل هذه الأفعال تشجع الناس وتحفزهم على الانضمام لتلك الجماعات للحصول على حقوقهم، فهناك أطراف أرادت أن تلعب باسم الإرهاب وتجعل الإرهاب وسيلة لجذب تعاطف الغرب لهم، ولكنها في الحقيقة تحارب الاعتدال وتفرض عليه فرضا أن يتطرف فهؤلاء المظلومون شباب تقوم الحكومات بتحديهم واستثارتهم، وعندما حصل الانقلاب في مصر تكلمت وهناك شريط فيديو لي يؤكد ذلك حيث قلت إن هذا الفعل عبارة عن أبرة ضخمة منشطة ضخت في وريد وعضل وقلب أعمال العنف والإرهاب والتطرف.، لأنك قلت للناس بهذا الفعل أن الأساليب السياسية والمطالب الشعبية مرفوضة وأنها خداع وهراء وأن المنطقة العربية لابد أن تخضع لاستبداد ظالم وما نشاهده اليوم في سيناء يصدق ما قلته لأنك لن تجنى من الشوك العنب



ما هو الحل الأمثل للمشهد السياسي في مصر؟

-لابد أن يكون هناك حل خليجي ودور مباشر للدول الخليجية لتهدئة الأوضاع في مصر، لأن دول الخليج مسؤولة عما حدث في مصر ونحن نعرف أن الدول الخليجية كان لها يد عما حدث في مصر، فلابد أن تلعب دورا كبيرا لإيجاد مصالحة حقيقة في مصر، حيث إن هناك كثيرا من الأحزاب والقوى السياسية حتى التي شاركت في 30 يونيو انسحبت من المشهد السياسي في مصر لما تراه من ظلم واضح وإقصاء لكل الأطراف، حيث أرى أن فكرة تغييب الناس ووصف البلد بأنها في حالة حرب ولابد من إصدار قوانين استثنائية وإعدامات فهذا يعني أن هناك ناسا في حالة عمى يريدون أن يجروا مصر إلى الهاوية، لذلك لابد من تدخل سريع وتغيير حتى لا نفاجأ بأحداث تقع في مصر أكبر مما يقع في الأنبار، فلابد تدارك الأمر من قبل العقلاء، لأن مصر بلد قيادي في المنطقة وتقع في عمق وصميم الدول العربية وخسارة مصر هي خسارة للأمة العربية



لماذا لا يستطيع العلماء المسلمون الأفاضل من مختلف الدول العربية أن يشكلوا رأي عام عربيا يبني مشروعا سياسيا لهذه الأمة؟

-هناك اتحاد العلماء المسلمين يقوم ببعض الأنشطة مثل دعم غزة ولكنه في ظل الشبكات العنكبوتية والاجتماعية والإعلام أصبح من الصعب أن يحشد الناس وراء شخص معين، فبالنسبة للشيعة هذا يحدث مثل تجمعهم وراء الخميني لأن النظام عندهم لها ترتيب خاص، ولكننا كسنة لدينا آلاف العلماء والمفكرين الذين يؤثرون في الناس ولكن العجز هو عدم وجود مؤسسات علمانية تحقق هذا المقصد، فيجب على الحاكم ألا يجعل العالم يتكلم باسمه أو يتحرك عند الحاجة فقط ولكن العالم يجب أن يحافظ على مكانته واستقلاله حتى حين يكون غير متفق مع الحاكم تحفظ له مقاماته وبذلك يكون العالم صمام أمان، أما إذا استخدم العالم أو اضطهد فأنه لن يؤدي المطلوب منه.

هل تؤمن بمقولة كلمة حق عن سلطان جائر.. وهل تقولها حتى لو كان السجن بانتظارك.

- لا شك فهذا حديث، وأقولها إذا كانت هذه الكلمة تنفع وتفيد فأحيانا إن الإنسان يرى أن هناك أساليب للعلاج بحوار معين.. فالكلمة ليست هدفا بذاتها فكلمة الحق عند سلطان جائر أرى أنها عندما لا يكون عند العالم هذا إلا كلمة الحق يقولها فعليه أن يقولها أما إذا كان بمقدوره أن يغير ويصلح فهذا أفضل.

في ظل انتشار مواقع التواصل وزيادة عدد متابعيك على الفيس بوك وتويتر والانستغرام.. هل تدير تلك الصفحات بشكل شخصي؟

-لديّ حوالي 7 ملايين متابع على تويتر و4.5 مليون على الفيس بوك ولديّ ما يقرب من 850 ألف متابع على الانستغرام، وأنا أدير تلك الصفحات في بعض الأحيان ولديّ شاب إذا كنت منشغلا فاعطيه التغريدة يكتبها ولكني أرى وأتابع كل ما يكتب وأرد عليها في بعض الأحيان.



يقولون العلماء الآن أصبحوا علماء فاتورة فما ردك؟

- هذا غير صحيح.

ما ردك على المهاجمين للتغريدة التي أثارت الجدل حول حلمك برسول الله؟

-هناك بالفعل ردود حدثت عليها لأن هناك ناسا لا يريدونك حتى أن تحلم فالإنسان في حالة الضيق مثل السجين أحيانا فالحلم يكون بالنسبة له تطمين من الله للعبد ومعرفة لأن الله تعالى يعلم ضعفنا فتكون تلك الرؤى مبشرة، والذين احتجوا عليها لا يريدوا أن نتفاءل بالخير على الرغم من أنى كنت أمر بظروف ليست على ما يرام في تلك الفترة.

•هل ترى أنك سلفي منفتح؟

- والله أرجو أن أكون كذلك.



هل تسمح لابنك وابنتك باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي؟

-بكل تأكيد فهم لديهم حسابات خاصة بهم ويغردون ولا أحاسبهم ولكني أنصحهم في بعض الأحيان وأتحفظ على بعض التغريدات منهم عند نشرها.



هل كان أول لقاء مع ابنك من 3 سنوات في الدوحة؟

- بالفعل لأنه في الفترة السابقة كان لا يأتي بعد انقطاع بعثته وبعثة زوجته وكان ذلك لممارسة ضغط لكي يعود وكان الوضع غير إيجابي ولكن الوضع عاد لطبيعته الفترة الأخيرة.



الشيعة استخدموا «التقريب» للتسويق لمذهبهم في الدوائر السنية

ما هي علاقتك مع الليبراليين في المملكة العربية السعودية في ظل هجومهم الدائم عليكم؟

-أعتقد أن الهجوم كان مرتبطا بدوائر معينة وأشخاص معينين استخدمتهم كسلاح ضدي، والآن خف الهجوم عليّ بشكل كبير لأن النقد الآن أصبح بسبب رأي ولابد أن نتقبل النقد أن كان بناء.

هل دعوت الشباب السعودي للجهاد في العراق؟

-لا لم يحدث ذلك بل العكس حذرت من ذلك وهذه نغمة كانت من ضمن الهجوم الليبرالي عليّ خلال الفترة الماضية وأنا تحديتهم وقلت لهم هاتوا برهانكم، حتى كان هناك شباب قبل سنتين أقاموا مؤتمرا في القاهرة وتحدثوا عن قضية سوريا بكلام يحمل معاني كثيرة وأنا كنت وقتها ممنوعا من السفر ولكني بعد المؤتمر تكلمت وقلت كنت أتمنى أن أكون معهم ولكني في نفس الوقت جاء في بالي حتى لا يفهم أحد من هذا الكلام أني أؤيد البيان الذي صدر منهم فكتبت تغريدة من أني احذر الشباب من الذهاب إلى سوريا وعليهم أن يبعثوا بالضحايا في العيد ليأكلوها أهل سوريا وابقوا انتوا في بلادكم، وتداخل معى شباب وقالوا كم أعطيت مقابل هذه التغريدة وأن تقول هذا الكلام وكان ردي لم أعط شيئا ولكني أخشى أن يتقاتلوا ويكونوا صيدا سهلا لعدوهم وكلها تغرديات وموثقة وفى قناة الكثيرة استضافوني في الحج منذ 3 سنوات وحذرت من الذهاب إلى سوريا وقلت إن اليوم الذي يذهب فيه الشباب إلى سوريا سيكون مسمارا يدق في نعش الثورة.. دعوا سوريا للسوريين لأن من يذهب إلى هناك تكون له رؤية خاصة ولكنه لا يعرف شعب سوريا والأهداف التي يريدها، فالشعوب ليست مهيأة لهذا الكلام ولا تقاتل بهذه الروح فالأمر أنهم يريدون أن يخلعوا حاكما ظالما ويحصلوا على الحرية والعدالة فهذا من أسباب تعثر المشاريع في العراق وسوريا وهي تنوع الأهداف ودخول أطراف لم تكن موجودة في الأصل.



ما أسباب التفجيرات الأخيرة في بعض الدول كالكويت على سبيل المثال؟

- التفجيرات أصبحت مشكلة والآن أصبحت الأم عند عودة ابنها من المسجد تحمد الله، وأرى أن استغلال التفجيرات مشكلة أخرى فهناك فئة تسعى لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية من وراء تلك التفجيرات

بالحديث مثلا عن الشاب الذي فجر المسجد في الكويت ما تفكيره كيف تم تجنيده لفعل مثل تلك الأمور؟

- هذا يعني أن هناك حالة تجنيد سريعة تتم وسط تغييب تام لهم وهذا يؤكد ما قلته في البداية عندما يكون هناك جاهزية للتطرف فإن التجنيد يكون لهم سهلا فعندما تجد شخصا لديه أزمة نفسية وأخرى عائلية ووظيفية وغير متعلم ففي تلك اللحظة أصبحت الدنيا مظلمة في عينيه وأصبحت لا شيء.

•هل ترى أن هناك مشكلة في مناهجنا الدينية؟

-لا اعتقد ذلك، فهي ضعيفة لا شك بذلك، ولكن المناهج الدينية جزء من غياب المشروع فلا نعلم وضعت على أي ساس، فلابد ألا ننسى أننا مجتمع مسلم وأسر مسلمة فما نراه أفكار متطرفة لم تنشئ علانية ولكنها بحثت عن استراحات وحسابات معينة للتجنيد وأشكال الدماء والدمار في بعض الدول تساعد على ذلك

هل أنت مع إغلاق تويتر واليوتيوب على سبيل المثال لمواجهة الفكر المتطرف؟

-لا طبعا فهذا صعب فستظل هذا القنوات مفتوحة فالعالم تغير ولكنه علينا أولا أن نبحث عن أسباب الخلل والذي ساعد على انتشار الفكر المتطرف والذي جعل النفسيات جاهزة لهذا الفكر فمنذ سنوات كان هناك حالة هدوء ولكن الآن العنف بلغ أشده ووصل لمستويات قياسية غير مسبوقة

في النهاية نريدك أن توجه كلمة للأمة الإسلامية في تلك الأيام الكريمة من شهر رمضان؟

- أقول للأمة الإسلامية إن شهر رمضان هو شهر الرحمة والعفو والتسامح والله سبحانه وتعالى يقول (ألا تحبون أن يغفر الله لكم).. ولذلك أدعو إلى تسامح الأسرة والمتخاصمين والأزواج والفرقاء فيما بينهم حتى أيضا لابد أن يفتح ملف التصالح بين الشعوب والحكومات والإفراج عن السجناء المظلومين الذين لا يشكلون تهديدا للأمن وكذلك لابد على المسلمين تبادل الحب والسلام، لأن السلام اسم من أسماء الله.

عبدالرحمن القحطاني