كتاب وأراء

أين المعرض المهني؟!

غاب المعرض المهني للعام 2014 بعد ثلاث دورات ناجحة، حظيت باهتمام كل أبناء قطر الموظفين والموظفات والمدراء والمديرات والمسؤولين والمسؤولات، الشركات المحلية والعالمية، وكل من كان يطرق أبواب مسؤولي المعرض يبحثون عن الكفاءات وأصحاب السير الذاتية التي تصلح للعمل لدى هذه الشركة أو تلك..

غاب المعرض الذي كانت تعقد لأجله المؤتمرات الصحفية واللقاءات، وتفتح له الأبواب وكل يرى فيه طريقه إلى نحو الوظيفة المناسبة، أو البعثة العلمية المرموقة.

غاب المعرض بعد قرار من لجنة تم تشكيلها برئاسة مدير الموارد البشرية بمجلس الوزراء الذي قام بزيارة إدارة المعرض في مؤسسة قطر.

وكان السؤال: هل هذا القرار نتيجة بحث وتقصٍ للحقائق ودراسة الأسباب السلبية والإيجابية، أم كان بحثا سطحيا؟

مصادر تقول إن سبب هذا القرار لم يكن مبنياً على وقائع ولا أسس حقيقية للإلغاء، حيث كان التركيز على عدد الموظفين الذين التحقوا بالوظائف من خلال المعرض ولم يتم النظر إلى الإحصاءات الشاملة التي أعدها المسؤولون.

وتقول إن اللجنة التي شكلت لتحديد مصير المعرض المهني لم يكن أمامها سوى اتخاذ قرار واحد هو إلغاء المعرض، وهو ما سبب مشكلة للوزارات المستحدثة في الحكومة الحالية فلم يعد هناك جهة محددة تلجأ إليها تلك الوزارات لسد الشواغر لديها، ولو كان قد أقيم المعرض هذا العام لتم ترشيح عدد كبير من الموظفين لسد هذه الشواغر من المتقدمين للمعرض، وبالتالي بقيت هذه الوزارات لم تستكمل هيكلتها الإدارية إلى الآن.

ولو تم التجديد للمعرض لمدة سنة واحدة فقط مع التغيير الوزاري حيث تم استحداث خمس وزارات وتحتاج إلى كفاءات كان توفيرها من المعرض الذي كان يستقبل سير ذاتية ليس للباحثين عن وظائف أول مرة إنما كان يتقدم لها من أصحاب الخبرات الطويلة.

ومن بين الوزارات التي تبحث عن كفاءات وزارتنا مختصتان في التوظيف والتشغيل وهما وزارة التنمية الإدارية، ووزارة العمل، حيث نشر أنه مازالت هناك ما بين 10 إلى 12 وظيفة إدارية عليا شاغرة في وزارات التنمية الإدارية ومثلها في وزارة العمل وهما الوزارتان اللتان تستقبلان أوراق الموظفين الباحثين عن عمل، وبالطبع لا تستقبل أوراق من يعمل في مكان آخر، إلا إذا رأى أن هناك منصبا مناسبا في هذه الوزارة أو تلك..

وانعكس ذلك على وزارات ليست مسؤولة عن التعيين، مثل وزارة التخطيط التنموي التي لاتزال تبحث عن كفاءات نوعية لمناصب قيادية من مديري إدارات ورؤساء وحدات وفقاً للهيكل التنظيمي الجديد.

والوزارات الجديدة معذورة، في هذا النقص في عدد القيادات الراغبة في العمل لديها، لكن لو كان المعرض موجودا وكان لديها جناح يعرض الوظائف بكل أنواعها وتستقبل السير الذاتية من الكفاءات سوف لا تجد مشكلة في الاختيار.

إلى ذلك بات المواطن القطري الباحث عن التطوير يجد صعوبة في إيجاد الجهة التي تتولى إرساله في بعثة للدراسة في الخارج.

حيث كان المعرض المهني بسلطته الممنوحة له تعطيه الصلاحية في البحث عن البعثات المتاحة لدى الشركات وترشيح الباحثين إليها.

لذلك بات أن هناك توجها لدى الموظفين القطريين أصحاب الكفاءات التوجه بأنفسهم للشركات الكبري للحصول على بعثات أو العمل فيها نظرا للميزات التي تتمتع بها بعض هذه الشركات.

وبعد، ما مصير هذا المعرض هل تم إلغاؤه فعلا، أم تم تأجيله، وهل كشفت الضرورة الحاجة له؟.

والى أن يتخذ قرار نهائي بإسناد المعرض لجهة تتولى أمره سواء إدارته السابقة التي أثبتت نجاحا ملحوظا أو إلى أي جهة أخرى.

ويرى مسؤولون أن تقوم وزارة التنمية الإدارية بإنشاء موقع إلكتروني يتضمن صفحة تضم قاعدة بيانات للمواطنين الذين سبق وتقدموا ببياناتهم وسيرتهم الذاتية للمعرض للحصول على وظائف، إلى جانب الموظفين الذين تم ابتعاثهم للخارج عبر هذه الشركات.

ويبقي السؤال الآن: من المسؤول عن إعادة تنظيم المعرض المهني؟

عبدالرحمن القحطاني