كتاب وأراء

كـيـف نحـيا لـنعـيش



الحـياة قـصيرة مهما زادت أعـمارنا، جميعـنا نستشعـر بقـصر الحياة ودائماً نتمنى لو نعـمر أو نعـيش أطول مدة قادمة، وقـد يكون الكثير منا قـلقاً من الغـد رغم ذلك يتمنى أن يعـيش فـترة أطول ويعـمر أكثر لا نعـلم لم ولكـنها رغـبة معـظمنا، والحقـيقة ليس المهم أن تعـيش فـترة أطول بل أن نتعلم مهارة كـيف نعـيش.
يجب أن نحب الحياة بكل نكهتها سواء مرة كانت أم جميلة أم حامضة حتى وإن كانت مؤلمة.. فـنحن شعـوب مسلمة ولله الحمد ونعلم جيداً كل ما نمر به من ألم، فـنحن مأجورون عـليه، إذا لم الألم، لا يوجد إنسان بالعالم عاش حياة سعـيدة كاملة، ولا يوجد شخص لم يعان سواء أزمة أم مرض أو فـقـر.. الكثير منا يبدو ظاهـرياً سعـيداً ولكن من داخله بركان من الآهات..
إنها الحياة لا تخلو من العـطب، تارة أنت في الأعـلى وتارة أنت في الأسفل، إن الحياة فعلاً قـصيرة في أن تعـيش ببؤس وتسجيل أخطاء الآخرين، حياتنا حقـيقة لا نمتلكها هي ملك القـدر، ولكننا تستطيع ببساطة التعايش معها، لنقارن حياة أجدادنا كيف عاشوا بالأجواء الحارة مع ضيق الحياة وبساطتها، ورغم ذلك كانوا سعـداء، ولكننا بالوقـت الـراهـن مهما امتلكنا قـل حمدنا لله، وزادت شكاوينا وآلامنا القليل منا صابر، والقليل منا يتعايش مع ظـروفه ولكن معظمنا متذمر، عـندما يعـيش الفـرد لذاته ستبدو الحياة بعـينه قـصيرة.. ولكن عـندما نتشارك فـن الحياة ونعـيش لمصلحتنا جميعـنا حينها ستكون بالحياة لذة وستبدو طويلة.. المشاركة مع الآخرين تولد طاقة إيجابية حتى يخدم الجميع لغاية واحدة وهي المصلحة العامة، مهما توقـفـت وتعـطلت حياتنا كأفـراد، ولكن عـندما يبذل كل فـرد جهده من أجل سعادة الآخـرين حقـيقة لن نجد متذمراً وسنتعـلم الكثير من دروس الحياة التي تعـلمنا فـن التواصل مع الآخرين وتمنحنا السعادة.. رجال الإطفاء لا يطفـئون ويكافحون النار بالنار بل بالماء وبالصبر والمثابرة ويداً بيد للقـضاء عـلى النار.. هكـذا هي الوسيلة لبناء أي مجتمع ناجح ومثابر ومخطط للمستقبل ويستشعـر دائماً الأمن والاستقـرار وطيب الحياة.. بيدنا وحدنا نستطيع أن نخلق فـناً وطرباً جميلاً لحياتنا.. الحياة ليست شيئاً آخـر غـير شعـورنا الفـرد بالحياة، عـندما ينعـزل أي إنسان من الشعـور بحياته ويبتعـد عـن الناس فإنه يبتعـد ويتجـرد من الحياة ذاتها ولابد أن نعلم بأن الدين والتمسك بشرائعه هـو الـبوصلة التي تساعـد الإنسان عـلى الحـفاظ عـلى اتجاهاته السليمة في هـذه الحياة، وتحول بينه وبين الهـيام عـلى وجهه دون هـدف، لأن الصلاة والذكـر تنعـشان القلـب والذهـن، ويكون العـقل صافـياً.. إذا الحياة بالمشاركة وبتخطي الصعاب وببناء الأهـداف والسعي لتحقـيقها، فعلاً الحياة بروح الجماعة تنمي قـدراتنا وذاتنا وتدفعـنا للإيجابية..
الخلاصة: إننا عـندما نعـيش لأنفسنا بروح الجماعة وللآخرين بالحقـيقة نعـيش الحياة مضاعـفة، وبقـدر ما نضاعـف إحساسنا بالآخـرين نضاعـف إحساسنا وتتضاعـف الحياة بنظرتنا وبقلوبنا وبعقولنا وهكذا وكأننا نعـيش مرتين، ويظل ذكـرنا حتى بعـد مماتنا عامراً بعـقل وقلب الجميع.. لنتأمل هذا الكلام ولنحاول التطبيق ولو بالجهد اليسير.
نيويورك
بقلم : إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق