كتاب وأراء

الأمير الوالد رائد حوار الحضارات





منذ أن عرفنا سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ورعاه وهو يتلمس حاجة الإنسان أينما كان يبحث عما يوفر الأمن والأمان سواء في الدول العربية أو الأجنبية وفي القارات الخمس، فنرى سموه- أطال الله في عمره- يحرص على حضور مؤتمرات حوار الحضارات داخل الدولة وخارجها ويمد يده ليصافح كل من يؤمن بهذا الحوار مهما كان دينه أو عقيدته بل ويشجعه ليواصل الحوار لنصل جميعا إلى كلمة سواء.

ونحن مواطنين وعرباً ومسلمين نشعر بالفخر والاعتزاز لما قدمه سموه- حفظه الله ورعاه- لتحقيق هذا الحوار بما يقلل من التعصب والعنصرية تجاه الآخر.

وسمو الأمير الوالد يدرك ما تحتاجه الدول الإسكندنافية وما يحتاجه الناس فيها للحوار لوقف ما يتعرض وما تعرض له الإسلام والمسلمون من تشويه سواء عبر الأفلام المسيئة أو عبر الحملات الإعلامية والاجتماعية المغرضة التي تطال المسلمين الذين يعشون في الدنمارك، فهناك معاناة في تحقيق الحوار بين المسلم والأوروبي، قناعات كثيرين من الناس وفق تقارير صحفية أنه لا سبيل للاندماج بين من يريد الحفاظ على ثقافته العربية والإسلامية والثقافة الدنماركية بما تحمله من قيم وأعراف تخالف أساسيات الدين الإسلامي والعادات العربية.

وهناك الكثير من الشباب المسلم بات لانعدام الحوار الحضاري يشعر بانفصام في هويته كما يقول مقيمون مسلمون في الدنمارك. ومع وجود هذا اللاتفاهم الحضاري يأتي قرار سموه بإنشاء مركز حمد بن خليفة الدولي الحضاري في هذا البلد الذي سيفتتح في كوبنهاغن في شهر مايو المقبل ليكون أول مركز ثقافي إسلامي وجامع في الدنمارك.

وقد أنشئ هذا المركز على نفقة صاحب السمو الأمير الوالد- أطال الله في عمره- وسيديره المجلس الإسلامي الدنماركي. ومن مكونات المركز المقام على مساحة (5216) مترا مربعا مركز ثقافي، وجامع يتسع لأكثر من (1000) مصل من الرجال والطابق الثاني مخصص للنساء ويتسع لـ(500) مصلية، كما يحتوي المركز على مسرح لأنشطته، وقاعة للمؤتمرات، وتم تخصيص (200) متر مربع من المساحة لمحال تجارية ليكون ريعها الوقفي لتمويل المركز، وهو الأسلوب الأمثل لتمويل هذا الوقف.

ويهدف المركز إلى خدمة المسلمين في الدنمارك، وليكون منارة لفهم أعمق لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يكفل التعايش السلمي بين الجميع وتقاربهم خاصة أنهم في نمو متزايد وصل إلى 226 ألف مسلم في الوقت الراهن، بنسبة 3.5 % من عدد السكان، والإسلام هو الدين الثاني في البلاد.

ومن المتوقع وفقا للدراسات أن يزيد أعداد المسلمين في الدنمارك في عام 2030 لكي يصل إلى 317 ألف مسلم أي بنسبة 5.6 % من إجمالي سكان الدنمارك.. وتشير تقارير أخرى إلى أن عدد المسلمين يقدر حاليا بـ230 ألفا.

كذلك تشير دراسات أخرى إلى أن عدد المسلمين الآن بالدنمارك وصل إلى 300 ألف نسمة، ويبدو أن الرقم الأخير هو الأدق خاصة مع تزايد عدد المسلمين يوميا في أوروبا وفي الدنمارك على وجه الخصوص. ويشكل المسلمون السنة نحو 85 % من عدد المسلمين.

هذا العدد من المسلمين والمتنامي سوف يتوجه بالشكر لدولة قطر ولقيادتها ويدعو للأمير الوالد الذي حقق لهم هذا الحلم الذي انتظروه على مدى 40 عاما، ويشكل نقلة نوعية في تاريخهم في ذلك البلد ونقطة انعطاف من حالة اللاوجود والتهميش إلى حالة الوجود وسوف يشعر المسلمون بالفخر وهم يرون قبة مسجد إسلامي تعانق السماء في الدنمارك، ومئذنة ترتفع في السماء تشكل منارة للباحثين عن هذا الدين الذي أسر قلوب كل من قرؤوه وتدبروا كتابه وفهموا رسالته إلى العالمين.

نشعر بالفخر يا صاحب السمو يا أميرنا الوالد ونحن نرى عيون الغرب تتجه إلى منارة مركز حمد بن خليفة الحضاري في كوبنهاغن.

وشعرنا بالفخر وهذا المركز يقام والدنمارك تتكلم عن البصمة القطرية في أوروبا، بصمة ثقافية إنسانية حضارية ودور رائد في تقديم صورة ناصعة حضارية عن الإسلام لتغير رأي من حاولوا الإساءة إلى رسولنا وديننا.

أطال الله في عمرك وحفظك يا أميرنا الوالد القائد وحفظ قطر وشعبها.

عبدالرحمن القحطاني