كتاب وأراء

مليون + عمران يا وطن

صورة الطفل عمران.. براءة ومعالم الطفولة التي بعـثرت ودنست وهـتكت بالحـرب وآلة الدمار التي اغـتالت حلم الطفولة والتي ضيعـت الأمن والسلام.. هـدوء الطفل عـمران دلـيل واضح عـلى عجـزنا.. وما فائدة بكائه.. من سيسمعه ومن سيلبي حاجته كأي طفل بريء.. ماذا سنقول له عـندما يكـبر ماذا سيكون ردة فـعله عـن العـرب، وعـن صمتهم وعـن برودة مشاعـرهم وعـن تجمد الدماء في عـروقهم واللامبالاة التي تعـتري معظمنا.. رسالتي إلى أطفال سوريا لا نستطيع الدفاع عـنكم، نعم يساهم الكثير منا في دعمكم ماديا ولكن لا نستطيع حمايتكم.. نخجل من أنفسنا أمام صمودكم.. لو كـنا مكان عـمران لضج العالم من صراخنا ونحيبنا وبكائنا ولكن صمت عـمران حيرنا ونظراته، ماذا بعـد سيحدث فهو غـير مبال.. هل سيضيف العالم صورة إلى ملايين الثوار من مآساة الشعب السوري وخاصة الأطفال.؟ مرة أخرى، يصاب العالم بصدمة بسبب صورة طفل سوري ولن تكون الأخيرة.! برزت صورة عمران في معظم الصحف العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي ومحطات عالمية، ودارت نقاشات ولكن.. ما الحل؟ حقـيقة سئمنا هذا المنظر أدمى قلوبنا وانهمرت دموعـنا رددنا حسبي الله ونعم الوكيل وماذا بعـد.؟ ينطوي اليوم عـلى أمل أن لا نصحو عـلى مأساة أخرى.. ما زالت صورة أطفال الغوطة عالقة بمخيلتنا، مازالت صورة الطفل آيلان الكردي الغـريق تلوح في محيط أعـماقـنا وغـيرهم مما رأينا لا نستطيع أن نعد وأن نحصي كم من صور أدمت قلوبنا..
مسلسل الدماء الجائرة وخاصة مع نهاية الصيف أصبحت تقليدا سنويا يستيقظ خلاله العالم عـلى مأساة سوريا من خلال صور لمعاناة أطفالها.. وبالنسبة لأطفال مثل عـمران كل ما يعـرفـونه في الحياة هو الحرب، نعم أصبح واقع ملايين الأطفال الذين ولدوا وتربوا خلال هـذا الصراع الدموي القاسي عـلى طفولتهم، ومستقبلهم المظلم وحياتهم التي تخطف كالبرق وإصاباتهم وإعاقاتهم، هل هذه حياة أطفال أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ضحايا لا خيار لهم، إذا بقوا في منازلهم فإنهم أهداف للقـنابل والصواريخ والقـتل، وقـد يعانون الجوع والمرض إذا كانوا يعـيشون في المناطق المحاصرة وربما لا يمكنهم الذهاب للمدارس أو حتى الوصول عـبر ممر آمن إلى المدرسة وكلها خيارات صعـبه.. ربي يكون في عـون ذويهم كيف لهم حماية أطفالهم كيف لهم تحقيق الأمان الذي نوفـره جميعـنا لفلذات قلوبنا، كيف لهم أبسط الحقوق لا يستطيعـون أن يوفـروها.؟ لا أعـلم ماذا أكتب وكيف أعـبر حارت الكلمات مني وسط وفي زحمة مأساة سوريا.. حتى وأن قـرروا المغادرة مع عائلاتهم عـبر الحدود السورية إلى أي مكان ليس هناك ما يضمن لهم العيش السليم والأمن وسيكونون عـرضة للمشاكل ككل اللاجئين، مع الأسف مزقـت فلسطين وتاهوا بكل العالم والآن يضيف العالم أطفال سوريا غـير مرحب بهم أينما ذهبوا.. لا نقول غـير حسبي الله ونعم الوكيل دائماً وأبداً.. ولا نملك سوى أبسط السلاح ألا وهو الدعاء لهم يالله استودعـناك سوريا وأطفالها ونساءها وشبابها وشيوخها يا لله كن معهم ويا رب يعجل بفك كربهم ويحميهم يا رب من أراد سوريا وأهلها بسوء فـرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً عـليه يا لله.
تعلمنا من صمتك الكثير يا عـمران، صمتك قـصة تحكي واقعا أليما، صمتك يهـز الجبال الشامخة، صمتك قـصة صمود لا نستطيع فهمها ولا تحليلها، صمتك حقيقة عـز وشموخ وكبرياء.. لن يهـزوا كرامتك بشيء أنت القوي وهم الضعـفاء الذين جاروا عـلى طفولتك البريئة، نعم صمتك عـز وشموخ .
بقلم : إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق