كتاب وأراء

الفرق الكبير بين المعلن والمكنون!

أمورنا في الحياة أصبحت كالبحار والمحيطات تارة في مد وتارة أخرى في جـزر لا تعـرف السكون ولا تعـرف ما تخفى بين مدها وجـزرها.. هكـذا هي الحياة وهكذا هم البشر، قـليل من يفهم ما بداخلهم تجاهك.. والقليل من يظهر لك نفس ما تخفيه نفوسهم بين صدروهم.. أحياناً لا تجد تفسيرا لتصرفاتهم غـريبة الأطوار، أمامك وجه وخلفك شيء آخر تحتار كثيراً وتبحث عـن أجوبة وتفسيراً ولا تجد وبالنهاية فقط تكتشف بأنهم مجرد أقـنعه أمامك لمصالحهم الخاصة، يعـبثون بمشاعـرك ويتركونك محتاراً.! لذا لا تقـيس الحنان بالأحضان، ولا تقـيس الطيبة ببشاشة الوجه، فهناك قلوباً كثيرة تتصنع البياض وهناك من يجيد فـن تصنع الطيبة ويخبئ بين زوايا قلبه خبثاً وريبة.

نعـود ونقول دنيا فانية، وأيضاً لا يقاس الجمال بالمظهـر وخاطئ من يعـتمد عـليه فـقط، فـقـد يكون خلف وداخل هـذا الجمال قـبح داخلي وجوهـر فاسد.!

ولا نستطيع أن نضع حلاوة اللسان كمقياس لطيب شخص، فكم من كلمات لطاف حسان يكمن بين حروفها سم وبهتان.. فـنحن في زمن اختلطت فـيه كل الأمور.. في زمن صرنا نخاف إظهار الصدق ونضطر لأن نجامل وأحياناً نجاري الناس كذبهم في حبهم وتوددهم..

هذا الواقع المؤلم.. الفرق شاسع ومدفـون بين المعـلن والمكنون ومن المستحيل أن تجد إنسان يظهر لك كل ما بداخله وخارجه بوضوح.. معـظم الناس أصبحوا مزيجا من كل شيء، ورغم كل ما يحاول تظهـر سمومه وصفاته.. مهما حاولوا التجمل حقيقة شوكهم ظاهـرة وتجرحك بين فـينة وأخـرى.. اللؤم مغـروس بالخير.. والخير فـيه الشر بطريقة غـير مرئيّة، لأنها تتضح من خلال موقـفه وإحساسه وفي مواقف حياته وتصرفاته.. بعض البشر لئيم بطبعه وبعض الناس لئيم بقصده.. والاثنان سيئين مهما كانت نياتهم متجه للخير وقـد يكون العكس ولكن قليلاً.!

لذا.. عـلينا أن نعـيش بقارب الأحلام وبقارب قـناعـتنا لنمضي وأن لا نتجه للأمواج، وحتى وإن كانت عاتية وعاصفة.. ولكنها حتما ستهدأ وستلفظ كل عاداتها السيئة، وحينها ستركد وستهدأ وسنمضي بسفـينة الحياة وسيخسر عـدونا غـير الظاهـر القـريب، ولكنه عـدو أقسى من العدو الظاهـر الحقـيقي.

فـقـط أعـقلها وتوكل..



بقلم : إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق