كتاب وأراء

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق.. فـنون التعامل التي نتجاهلها

في زمن السرعة والتكنولوجيا وجيل جديد من أجيالنا الذي يفتقر لأبسط فـنون التعامل مع الناس، ومع أقرب الناس له، أو مع والديه، وذلك مما لا يخفى عـلى الجميع، من تأثير المدارس الأجنبية ببلادنا، وكذلك انشغال الوالدين، موضوعي اليوم ليس فقط لأجيالنا لأبنائنا، ولكنه أيضاً موجه لنا نحن، إذ أصبحنا لا نطبق ما نعلمه، ولتجاهلنا لمشاعـر بعـض من حولنا، وسأورد اليوم بعـض ما يجب أن يكون أساسه التعامل مع الجميع، وأوله الاحترام، وهو المعـين الأول لاكتساب ود وحب الآخرين، إلقاء السلام عـلى من نعـرف ومن لا نعـرف، خاصة بجهة العمل، وذلك من أوامر حبيبنا ونبينا صلى الله عـليه وسلم، حسن الاستماع والإنصات للشخص المتحدث، الابتسامة سر، فـلنرسمها عـلى وجوهـنا، ونعـبر بها عـند اللقاء، وعـند الوداع..

اظهار الاهـتمام بالناس، وذلك بالثناء عـلى إيجابياتهم، فهذا يعـزز من ثقـتهم بأنفسهم، ويحسسهم بأنك شخص محبوب، وجدير بالثقة في رأيه.

الدعاء للناس بالخير، وصدقـني الدعاء في ظهر الغـيب له تأثير عجيب بين قلوب الناس، لأن هناك ملكا خاصا يقول «و لك ذلك» تخيل أن الملك يدعـو لك كما أنت تدعي للآخرين، فـتحل البركة بينك وبين الذي تدعي له.

القدرة عـلى التحكم بالنفس مع الناس، وعـدم إظهار الاستياء والغـضب والصبر على الإساءة، وعـلى الأذى، هـذا بدوره يكسبك صفة الحلم، والأجر في الدنيا والآخرة.. محادثة الناس بكل لطف وتأن والتفكير قـبل أن تقول أي شيء قـد تندم عـليه فـيما بعـد. التركيز عـلى معاملة الناس بالخلق الحسن، وعاملهم كما تحب أن يعاملك الناس، وكانت إحدى أهم الوصايا التي تربيت عـليها من والدتي رحمها الله وغـفر لها، أن أتعامل مع من يخطئ بحقي بتربيتي الحسنة، وليس برد الإساءة بالإساءة

فكـثير منا لا يعجبه تصرف أو موقف من شخص قـريب أو صديق أو زميل، ونرغـب بأن ننصح أو نعـلق عـلى موقـف هنا.. لابد من توخي الحذر بعـدم إحراجه، ولابد من إخباره عـلى انفراد لعـدم جرح مشاعـره أمام الآخرين، لأنه سوف يكره التعامل معـنا مرة أخرى إذا حـدث منا ذلك.

التستر عـلى العـيوب.. من تتبع عـورة أخيه تتبع الله عـورته فاستر عـلى إخوانك المسلمين، حتى لو ارتكبوا الذنوب، من منا لا يخطىء، ولكن خير الخطائين التوابون.

لو جلسنا نعـدد فـنون التعامل وكسب قـلوب الآخرين لن أنتهي، ولكني ذكرت فقط القليل، وهـناك الكثير منه ما لا يستطيع قلمي حصره، ولكن سيأتي وقـت آخر للحديث عـنه، ووصيتي للجميع.. اسع للخير يمينا ويسارا، لمساعـدة الآخرين بالجهد والمال، ولا تقل أنا فعـلت كـذا وكـذا. ولتخلص في نيتك، قم به من دون أن يعـرف أحد، ودون مقابل. اشكر الذي أساء لك، أعـرف أنك لن تستطيع عـمل ذلك دائما وتخيل أن المسكين أعـطاك حسناته، سوف يحس أنك أقوى من أن تتضايق، فسيفشل ويذهب مكسور الخاطر لأنه خسر الجولة معـك.. وتذكر هذه الحكمة: أصحاب المبادئ يعـيشون مئات السنين، وأصحاب المصالح يموتون مئات المرات.. ولتكن متواضعاً يشار إليه بالبنان، فالتواضع تاج يعـتلي صاحبه حب الناس، ويعـتبر هـو وسيلـته لكسب حب وود ورضا الجميع..

نيويورك

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق