كتاب وأراء

الوجه الآخر لفيروس «كورونا»

صحيح أنه من المبكر جدا تقييم الآثار والنتائج التي ستترتب عن انتشار فيروس كورونا على المستوى الدولي وعلى المستوى العربي، لكن يمكن القول إن الأزمة العالمية ليست شرا مطلقا كما يصورها كثيرون، رغم كل آثارها السلبية.
إن أولى النتائج الإيجابية للمرض هي التحسن الكبير الذي عرفه المناخ على المستوى العالمي وظهرت مؤشراته في انخفاض الانبعاث الحراري وتعافي طبقة الأوزون وعودة الأسماك إلى الأنهار والبحيرات بشكل مفاجئ، إن توقف الطائرات وحركة النقل العالمية وتوقف المصانع في الدول الصناعية قد عاد بالنفع الكبير على المناخ وعلى البيئة بشكل عام.
ثاني أهم نتائج الوباء هو أنه كشف هشاشة المنظومة الصحية في الدول المتقدمة والدول النامية على حدّ سواء، فدول صناعية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة لا تزال تعاني نقصا حادا في الأقنعة الطبية والأسرّة المختصة والإطارات الطبية وشبه الطبية. هذا الأمر يجعل من البنية الطبية أولى أوليات المجتمع الدولي من أجل مجابهة الأخطار المستقبلية التي قد تهدد المجتمعات بالفناء.
ثالث النتائج الهامة لهذه الأزمة العالمية إنما تتمثل في أنّ تحول الكوكب إلى قرية صغيرة بحكم تطور وسائل النقل والمواصلات صار سلاحا ذا حدين لأن انتشار الفيروس بهذا الشكل السريع لم يكن ممكنا لولا اعتماده على نفس هذه الشبكة. وهو الأمر الذي يعيد إلى النقاش مسألة فعالية شبكات النقل الجوي خاصة وطرق مراقبتها.
رابع النتائج الإيجابية هي قدرة الأزمة على تقديم تقييم حقيقي للعلاقات بين الدول في مواجهة الوباء، ففي حادث غريب قامت السلطات التشيكية بالسطو على مساعدات طبية صينية كانت متجهة إلى إيطاليا مما أثار حفيظة السلطات الإيطالية التي عبرّ مسؤولوها عن خيبتهم من موقف الاتحاد الأوروبي. هذه الحادثة يضاف إليها رفض السلطات الأوروبية نجدة المؤسسة الصحية الإيطالية في أوج الأزمة ستنتج عنه عواقب وخيمة قد تهدد بناء الاتحاد الأوروبي مستقبلا.
خامس نتائج الأزمة الراهنة أنها أعادت إلى الواجهة أهمية الطب والصحة والعلم والمعرفة في مواجهة الأزمات التي تضرب الشعوب فجأة. فصار الطبيب والممرض والإطار الطبي جنود الحرب الجديدة التي تفوق في خطورتها كل أنواع الحروب التي خاضتها البشرية عبر تاريخها.
هذه بعض أهم نتائج الجائحة الجديدة وهي نتائج تفرض بناء تصور جديد لعلاقة الإنسان بأمنه القومي خارج المفهوم العسكري للأمن كما تستوجب على المجموعة الدولية إعادة النظر في أشكال حماية الإنسان من أخطار العينات الجرثومية التي قد تتلاعب بها بعض المختبرات فتؤدي إلى كوارث لا يعلمها إلا الله.
بقلم: محمد هنيد

محمد هنيد