كتاب وأراء

تحية تقدير للمؤسسة القطرية للإعلام

بقلم:
آمنة العبيدلي
كعادتها، تقوم المؤسسة القطرية للإعلام هذه الأيام بدور حيوي في خدمة المجتمع، وتثبت أنها على وعي كامل بمتطلبات المرحلة، ضاربة بذلك أروع الأمثلة للإعلام الصادق الأمين، الذي يعرف جيدا احتياجات الجمهور، فبرامجها الخاصة بتوعية أفراد المجتمع وتثقيفهم بكل ما يتعلق بفيروس كورونا كان لها كبير الأثر في التأثير الإيجابي على الرأي العام، إذ قدمت معلومات وافية من خلال البرامج المتعددة في إداراتها المختلفة المسموعة والمرئية حول طبيعة هذا الفيروس، وطرق انتقاله والوقاية منه، والأعراض التي تظهر على من يصاب بهذا الفيروس، ونصحت المشاهدين كيف يتصرفون حيال أي طارئ من هذا النوع، وذلك من خلال المقاطع المرئية والمسموعة واستضافة المسؤولين في القطاع الصحي وكذلك المتخصصين من الأطباء، ضمن سلسلة متواصلة من خطة هادفة كان لها كبير الأثر في التثقيف الصحي وفي بث الطمأنينة لدى المشاهدين وحثهم على الحرص والوقاية في نفس الوقت.
قامت المؤسسة من خلال إداراتها المختلفة بدورها الحيوي في هذا الصدد، فبجانب برامج التوعية فقد عملت على إظهار الموقف الحالي لتعامل الدولة وجهودها الكبيرة لتجنب المجتمع مخاطر الفيروس، معتمدة الشفافية منهجا والصدق أسلوبا، فقطعت الطريق على ترويج الشائعات، فكانت النتيجة أن أخذ الجمهور يتابع الحقيقة من خلال البرامج التليفزيونية والإذاعية بعيدا عن منصات السوشيال ميديا التي تحفل بالكثير من الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المغلوطة، مع أن اللجنة العليا لإدارة الأزمات تتعامل بمنتهى الصدق والشفافية في كل ما يتعلق بالأخبار والتحليلات والتوعية بكل أبعاد أزمة فيروس كورونا في التوقيتات المناسبة، فكانت المؤسسة بلا شك حائط صد أمام الكثير من الشائعات والأخبار الكاذبة، لأن إعلامها يصل في كل دقيقة للجمهور بنشرات إخبارية حول الجديد عن الموقف، وفقرات توعية حول طرق الوقاية من الإصابة، وذلك بغسل اليدين والمحافظة على النظافة الشخصية، والابتعاد عن أية أماكن مزدحمة والإقلاع عن العادات التي تكون سببا في العدوى، وتعقيم البيوت بالمنظفات والمطهرات.
ولأن الشيء بالشيء يذكر لم يقتصر دور المؤسسة في الوضع الحالي عند مجرد التوعية وتزويد الجمهور بالأخبار الصادقة فحسب، ولكن بدأت دورا أساسيا في العملية التعليمية، فكل أولياء الأمور والطلاب والمدرسين تابعوا بكل ارتياح خبر تدشين سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة|، محطتين تليفزيونيتين تابعتين لتليفزيون قطر هما التعليمية 1 والتعليمية 2 بالتعاون مع وزارة التعليم والتعليم العالي، فاطمأن الجميع إلى أن المؤسسة تضطلع بمسؤوليتها تجاه المجتمع على الوجه الأكمل واطمأنوا على مستقبل أولادهم التعليمي ولسان حالهم ينطق بالشكر للمؤسسة والمسؤولين فيها الذين حلوا مشكلة كانت تشغل مساحة كبيرة من تفكير الأسر القطرية.
وهكذا جعلت المؤسسة جهاز التليفزيون من أكثر وسائل الاتصال فاعلية في تثقيف الجماهير بالموقف الراهن فيما يتعلق بفيروس كورونا، وأكثر الوسائل تأثيرا في سلوك الناس على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم سواء داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها، وسوف يستفيد الطلاب من دوره كوسيلة تعليمية هامة، ونحن على ثقة في أن التليفزيون سوف يثبت قدرته في مجال التعليم في مختلف المراحل الدراسية بكل نجاح، ذلك لأن سيعمل على إبراز الجانب التطبيقي إلى جانب الشرح النظري.
وكوسيلة اتصال بعيدة المدى سيلعب التليفزيون من خلال المحطتين الجديدتين دورا ناجحا في نقل الصوت والصورة والحركة إلى طلاب العلم، ويرى خبراء التربية في هذا الصدد أن من مميزات هذه التجربة أعني تجربة التليفزيون التعليمي الفورية والنقل المباشر، أنه ينقل الدرس إلى عدد كبير من الطلاب في نفس لحظة الحدث، وتكبير الأشياء الصغيرة لتوضيح تفاصيلها الدقيقة، واستخدام الكاميرات الميكروسكوبية والتلسكوبية في تصوير أشياء لا تستطيع العين المجردة رؤيتها ولا يستطيع المعلم توفيرها داخل قاعة الدرس، كما أنه وسيلة فاعلة في الاستعانة بالعديد من الوسائل التعليمية الأخرى في شرح الدرس في آن واحد، مع إمكانية نقل الصوت والصورة والحركة، وبذلك فإنه يخاطب أكثر من حاسة من حواس الإنسان وهي السمع والبصر، كما أن الحركة تثير الاهتمام مما يزيد من الإقبال على استخدام التليفزيون ويجعل الكثير من المفاهيم الرمزية ملموسة مرئية وكل هذه المؤثرات تلعب دورا إيجابيا في استيعاب الطلاب.
تحية تقدير للمؤسسة القطرية للإعلام، فلم تجعل التليفزيون وسيلة تسلية وترفيه فقط، ولكنه جهاز له إمكانيات إعلامية وسياسية وتعليمية واسعة إذ يلعب دورا محوريا في حياة الجمهور ويتميز تعليميا بأنه يعطي صورة حية وصادقة مصحوبة بتعليق صوتي زيادة في التوضيح.
وفي تجربة التعليمية 1 والتعليمية 2 لابد أن يشهد التليفزيون تنسيقا كبيرا بين الإعلاميين والتربويين، ليس فقط في مجال البرامج التعليمية، ولكن أيضا في مجالات البرامج العادية، كنوع من الاشتراك في وضع أسس جديدة للتعليم عن بعد، تمنياتنا للمؤسسة والقائمين عليها بمزيد من التوفيق في خدمة بلدنا الحبيب.

آمنة العبيدلي