كتاب وأراء

الــعـــمــــلاق

في عام 1979 أنتج مسلسل عن حياة الكاتب الكبير عباس محمود العقاد الذي حلت ذكرى وفاته قبل أيام (ولد في 28/‏6/‏1889 وتوفي في 12/‏3/‏1964) وقد ألف المسلسل عصام الجمبلاطي وعامر العقاد إبن أخي الكاتب الكبير، وأخرجه يحيى العلمي، وقد أحسنوا صنعاً باختيار الاسم، فقد كان العقاد حقاً عملاقاً بين الكتاب والمؤلفين. لم يتزوج العقاد، وكرس حياته للثقافة والكتابة، على الرغم مما قيل عن حبه للأديبة «مي زيادة» وعشقه لامرأة سماها «سارة» في الرواية الوحيدة التي كتبها. أبدع الممثلون في أداء أدوارهم، ولا سيما محمود مرسي بدور العقاد، ولكن المسلسل كان فقيراً في كل ما عدا ذلك
لم يتجاوز العقاد في دراسته الابتدائية، فلم يكن في أسوان مدارس أعلى، وعجزت أسرته عن إرساله إلى إحدى المدن الكبرى، ولا يشبهه في هذا إلا عدد قليل من الأدباء العرب أشهرهم «حنا مينة» لكن هذا لم يمنع صاحب العقل الجبار عباس العقاد من التزود بأكبر قدر من الثقافة، ومن إتقان اللغة الإنجليزية، حتى صار صاحب ثقافة موسوعية قلـّما توفرت في غيره، فكان يقرأ في التاريخ الإنساني والفلسفة والأدب وعلم النفس وعلم الاجتماع، وبدأ حياته الكتابية بالشعر والنقد، ثم زاد على ذلك الفلسفة والدين
لا يمكن تلخيص حياته وعبقريته وأفكاره في عجالة، لكنني أردت أن أذكـّر بهذا العملاق الأدبي والفكري الذي أبدع أكثر من مائة كتاب في مختلف فنون الأدب، وخاض معارك فكرية وأدبية طاحنة مع أكبر الكتاب والمفكرين والشعراء في عصره، منها: معاركه مع الرافعي وموضوعها فكرة إعجاز القرآن، واللغة بين الإنسان والحيوان، ومع طه حسين حول فلسفة أبي العلاء المعري ورجعته، ومع الشاعر جميل صدقي الزهاوي في قضية الشاعر بين الملكة الفلسفية العلمية والملكة الشعرية، ومع محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس في قضية وحدة القصيدة العضوية ووحدتها الموضوعية ومعارك أخرى جمعها عامر العقاد في كتابه: «معارك العقاد الأدبية».
مع أن الاهتمام بشعره قليل، فإن للعقاد تسعة دواوين شعرية، غطت عليها إبداعاته الأخرى ومن أهمها رجعة أبي العلاء ويبحث في فكر وفلسفة الشاعر أبو العلاء المعري. وسلسلة العبقريات: عبقرية محمد، عبقرية عمر، عبقرية خالد بن الوليد، عبقرية الإمام، عبقرية المسيح، وكتب أخرى مثل ابن الرومي حياته من شعره، ابن سينا، أثر العرب في الحضارة الأوربية، الفلسفة القرآنية، غاندي، عقائد المفكرين، معاوية في الميزان، المرأة في القرآن، وكثير غيرها، لكنني لست معه في هجومه على شوقي حتى كاد يجرده من كل شاعرية، لأن شوقي قامة شعرية لا تقل عن قامة العقاد الفكرية.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين