كتاب وأراء

الــنــون الــمــظــلـــومــــة

وهذه النون «نون النسوة» إذا كان ثمة ألف امرأة ومعهن طفل واحد فإننا نقول «جاؤوا» ولا نقول «جئن» لغلبة التذكيرعلى التأنيث.حلت أمس مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وقد جاء الاحتفال بهذه المناسبة إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس عام 1945 ولكن بعض الباحثين يرجحون أن اليوم العالمي للمرأة كان إثر بعض الإضرابات النسائية التي حدثت في الولايات المتحدة.في عام 1856 خرج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، وتكرر هذا في 8 مارس 1908م، وبدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأميركية عام 1909، وفي عام 1977 أصدرت المنظمة الدولية قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد يوم يختارونه للاحتفال بالمرأة، فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس. ونعتمد على التقارير العالمية كتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» وتقرير مؤسسة «تومسون رويترز» ومؤشر «المرأة والسلام والأمن» لعام 2019/‏ 2020 لتصنيف الدول كأفضل وأسوأ مكان لعيش المرأة، من حيث المتغيرات التي طرأت على العالم، وقد تناولت الدراسة وضع المرأة في مائة وسبع وستين دولة في العالم، وتضمّنت الإحصائية المذكورة مؤشرات: العمالة والأمن والتمثيل السياسي، وصولاً إلى الاستقلال المالي والحسابات المصرفيةواحتلت اليمن المرتبة الأولى كأسوأ دولة في العالم للنساء، تليها على التوالي كل من التشاد وسوريا ومالي وإيران ولبنان والأردن ثم المغرب. وقد جاءت جزر القمر في صدارة الدول العربية من حيث حقوق المرأة، وتلتها سلطنة عمان فالكويت فالأردن ثم قطر ثم تونس، والغريب أن تأتي جيبوتي والصومال والأراضي الفلسطينية قبل لبنان والسودان والسعودية. لعبت المرأة العربية دوراً محورياً في انتفاضات الربيع العربي، لكن آمالها في أن يعود عليها ذلك بحريات وحقوق أكبر، تحطمت على صخرة المجتمع الذكوري الراسخ، ولذا نلاحظ أن الدول التي شهدت انتفاضات الربيع (ما عدا تونس) تأتي في ذيل القائمة، وشملت الاستطلاعات تقييماً للعنف ضد المرأة وللحقوق الإنجابية، ومعاملة المرأة داخل الأسرة، واندماجها في المجتمع، والمواقف تجاه دور المرأة في السياسة والاقتصاد. أما على الجانب الآخر، أي الدول الأفضل لوضع المرأة، فتأتي النرويج في المرتبة الأولى، فحصلت على درجة مثالية في الإدماج المالي للمرأة وحمايتها وتعزيز أمنها، وفي المرتبة الثانية سويسرا، ثم فنلندا والدنمارك وآيسلندا. وطلب من الخبراء الرد على بيانات وتصنيف أهمية العوامل التي تؤثر في حقوق المرأة من خلال ست زوايا مختلفة، للوصول إلى تصنيف عام، وفي بلادنا ما زالت عقلية الجاهلية الأولى مسيطرة.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين