كتاب وأراء

مــاذا قــدَّمــنــــا؟

لا يمكن لأمة أن تكتفي بذاتها فلا تحتاج غيرها، فالحياة أخذ وعطاء، ويقدم كل شعب ما عنده، وتتكامل عطاءات العقول المبدعة لتيسير الحياة. وقد قلت متألـماً مئات المرات إننا لا نفعل شيئاً سوى أن نستهلك، وتمتلئ بيوتنا وجامعاتنا ومستشفياتنا بالأجهزة التي تذهلنا أحياناً، وقد أنعم الله على بلاد عربية كثيرة بالثروة، فصار بإمكانها أن تشتري ما تنتجه العقول، ولكن تصوروا أحوالنا عندما لم نكن قادرين على اقتناء منتجات العلم والعقل، بل ربما لم نسمع بها.
في أواخر القرن الماضي سئلت النساء عن أعظم اختراع في القرن العشرين، فكانت إجابة الأغلبية أنها الغسالة الكهربائية، وأرى أنهن على حق، فغسل الملابس من مهام المرأة التي ارتاحت، متى كان هذا؟ في أوائل القرن العشرين اخترعت الغسالة الآلية، وفي عام 1910 صارت كهربائية، أين كنا يومها؟
تمتلئ حياتنا بالصفحات المطبوعة (كتب وصحف ومجلات ومطويات ومنشورات دعائية وبطاقات وغيرها)، ولكن الطباعة أمر حديث في حياتنا، على الرغم من أن نابليون أحضر معه أثناء غزو مصر مطبعة عام 1798م، وفي عام 1821 أنشأ محمد علي باشا مطبعة بولاق، وكان لبنان قد سبق غيره إلى إنشاء مطبعة عام 1733، ومع ذلك منعت السلطنة العثمانية طباعة القرآن الكريم بهذه «الآلة الشيطانية» لأن حروفه مقدسة، بينما نعرف أن أول كتاب طبعه مخترع الطباعة الحديثة يوهان جوتنبرج عام 1445م هو «الكتاب المقدس» وتصوروا أنهم لم يُلغوا هذه الفتوى العجيبة، وأننا ما زلنا ننسخ بخط اليد.
حتى عهد قريب لم يكن في الدوحة أو غيرها من المدن العربية بناء يزيد عن دورين أو ثلاثة، لأن في الصعود مشقة، وتمتلئ مدننا الآن بالأبراج التي قد تصل إلى أكثر من خمسين أو ستين دوراً (يبلغ ارتفاع برج خليفة في دبي 828 متراً أي 180 طابقاً) كيف كان لهذا أن يحدث لو لم يخترع الأميركي أليشا أوتيس المصعد عام 1868؟
كيف كانوا يخيطون الثياب؟ بالإبرة، ويا لها من مشقة، ويا لها من ثياب! عام 1790 سجل الإنجليزي توماس سانت براءة اختراع أول آلة خياطة. وفي عام 1830، اخترع الفرنسي بارثيلمي ثيمونييه آلة خياطة لصناعة بزات الجنود، ويعد إلياس هاو الأميركي مخترع آلة الخياطة التي نعرفها اليوم، وقد سجل براءة اختراعه عام 1846. وظهربعد هاو الأميركيان الين بنيامين ويلسون ثم إسحق سنجر. وفي 1851، قام سنجر بتسجيل اختراع دواسة القدم والقدم الضاغطة التي تحفظ القماش على لوحة التغذية، وقد وضعت شركة سنجر محركاً كهربائياً على آلة الخياطة لأول مرة عام 1889.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين