كتاب وأراء

الماء كالنساء !!

صوت الماء جميل ومريح، ويسعد الإنسان بالنظر للماء، ولمس الماء، والاستماع لخرير الماء، لأننا مخلوقون من ماء، وقد قيل الماء (أهون موجود وأعز مفقود)، والماء يضرب به المثل بالغيرة فيقال: (الغيرة في الحب، كالماء للوردة، قليله ينعش، وكثيره يقتل)، اعتدت أن أشرب الماء من الثلاجة، في المكتب في مقر العمل، أشعر أن الماء صاف بلسم، غني بالفيتامينات، والأكسجين، مسكت العلبة البلاستيكية أو ما يسمونها بالقارورة، المكتوب عليها دولة قطر، وزارة التعليم والتعليم العالي، ووضعتها على فمي وشربتها. إن مشهد شرب القوارير المملوءة بالماء بات مألوفاً في المكتب أو قاعات الاجتماعات، الأستاذ‏‏ أشرف بربار‏‏ مدير الموقع الإلكتروني زميلي في العمل عودني على شرب الماء البارد، يقول إنه لا يشبه غيره في طعمه ولذته، إن مشهد شرب الماء يتكرر آلاف المرات، لكن هذه المرة مختلف، لقد سألني سؤالا صعباً في حوارية رقيقة رِّقْراَقة، دارت رحاها بيننا يوم أمس، ما هي العلاقة التي تجمع بين الماء والنساء؟ قلت: نعم هناك علاقة، يبعثان على الارتياح والأنس والسعادة والبهجة، انهما من صنع الله الذي أتقن كل شيء صنعه، هناك من الماء، البارد والزلال، وهناك الدافئ الرقراق، هناك الينابيع والآبار، والشلالات والأنهار، وهناك من النساء الجميلة والمليحة، والزنانة والرنانة، والحنانة والمنانة، هناك الحسان، ومتعددات الأشكال، وهناك شر الأنواع، وهناك المائلات المميلات، وهناك باعثات الارتياح، ومن تثير الشجن والحزن، وتخلي الرجل «سداح مداح» وإن الماء عصب الحياة، وسر ديمومتها، والمرأة من متع الحياة، وسر ديمومتها، للماء دور حاسم في الملمات، وللنساء دور رئيس في الحياة، عندما تتشابك وتتلاقى الخطوط، وعندما تتشابك الأمور، قلوبنا تتعطش للماء، وعيوننا ترقب الحسان، نشتاق إلى ينابيع الماء ومصدرها، يا حظ السقايين، و«الكندرية» ناقلي الماء للبشر والشجر والحجر والمدر، في الماضي كنا نشرب الماء الزلال، من (الحب الفخاري) واليوم نملأ القارورة البلاستيكية المصنعة داخلياً وخارجياً، بدل الماء الصافي المتدفق من الأرض، نشرب الماء المكرر، وبدل أن نشرب من «الحب» نشرب من الخزانات «الفايبرية» كم نشتاق للماء والحسان، كم نشتاق للينابيع العذبة، والزمن الجميل، الذي ولى وراح، كم من حكايات جميلة، نود سماعها من جديد، لا أحد يخلو من حب الماء، وحب النساء من جواري الطين والعين، العيون تلتمع فرحاً عند رؤية الماء والنساء، ليس هناك أجمل من نقاء ومظهر الماء، وطهر الماء، الاثنان ملهمان للإبداع، وكذلك المرأة ملهمة للإبداع مريحة للوجع، بالنسبة لي أناشيد الشلال تدعوني إلى الجلوس في الحديقة، كم أنا ممنون لهذه الاستراحة، يقول أحدهم ثلاثة انتبه منهم، الماء ربما يغرق، والمرأة ربما تجنن بعلها زوجها شريك حياتها، فيضطر لكسر قارورته وينسى الحديث «رفقاً بالقوارير» إن الماء يغسل كل شيء إلا اللسان السيئ، قال تعالى: (ومن آياته أنْ خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، وقوله تعالى: (هنّ لباس لكم وأنتم لباسٌ لهنّ)؛ إنهن مبعث الحضور والسكينة، والهدوء، والجمال، والسلام.. يا سلام.

وعلى الخير والمحبة نلتقي..
يعقوب العبيدلي

Marased2@hotmail.com

يعقوب العبيدلي