كتاب وأراء

رســــــائــــــل ودلالات

جولة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، والتي تشمل ثلاث دول عربية شقيقة، هي: المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية التونسية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، تأتي في توقيت هام وفي ظروف بالغة الدقة والحساسية، لما تشهده المنطقة من تطورات واضطرابات مستمرة، تستدعي التشاور مع دولها وقادتها لبحث أفضل السبل لمعالجتها والتصدي لها.
فهذه الجولة المباركة تحمل بين طياتها الكثير من الرسائل والمعاني، في مقدمتها أن دولة قطر، على الرغم من انشغالها وعنايتها واهتمامها بالشأن المحلي وتحصين جبهتها الداخلية في مواجهة كافة المتطلبات والتحديات، لم ولن تتردد في القيام بدورها القومي تجاه قضايا أمتها العربية، وما يمليه الواجب تجاه أشقائها في كل مكان، وستظل من المبادرين الأوائل، وفي مقدمة الصفوف للدفاع عن مصالح الأمة وقضاياها وحقوقها العادلة والمشروعة، وتطلعات شعوبها للحرية والسلام والاستقرار والازدهار.
الهمّ العربي إذاً هو في صلب هذه الجولة، والهموم اليوم كثيرة وكبيرة، تحتاج إلى تحركات جادة ومسؤولة، دفاعا عن مصالح الأمة وقضاياها العربية والإسلامية، للحفاظ على مكتسباتها ومقدساتها ونشر الوئام والأمان وحماية الأوطان من العصابات والميليشيات التي تسعى لتفكيكها وتقسيمها، بحثاً عن مصالحها الخاصة وأطماعها الزائدة وأحلامها الزائفة !
من هنا يمكن اعتبار جولة صاحب السمو خطوة مهمة ورئيسية على طريق العمل من أجل بناء مواقف مشتركة في مقدورها التأسيس لمرحلة جديدة، من شأنها تشكيل رؤية واضحة لمواجهة التحديات الخطيرة للغاية التي تهدد المنطقة العربية بأسرها وتصفية قضاياها الرئيسية.
فقطر كانت، ومازالت، تولي العمل العربي المشترك أولوية وأهمية خاصة، على الرغم من كل الظروف والمنغصات التي تعترض الطريق لعرقلة التفاهم والتلاحم بين أعضاء الوطن العربي، ولم تنشغل يوما بقضاياها الخاصة عن هموم أمتها، ولم تتحول يوما إلى مشاغلها، متناسية هموم الآخرين ومشاكلهم، فكانت حاضرة بقوة في المنابر السياسية، وفي المحافل الاقتصادية، كما كانت يد الخير في الظروف الإنسانية تمدها لكل محتاج أو مكروب، منبسطة على الدوام، أعطت فأجزلت العطاء، في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، فكانت خير معين وكانت مثالا في الإحسان إلى الإنسان.
أخيراً.. قطر تدرك واجباتها وتتحمل مسؤولياتها، لذلك لا غرابة من تأثيرها السياسي في المنطقة ونجاحها في الملفات الموكلة لها أو في الزيارات التي تقوم بها، رافق ذلك تفاعلها على الصعيد الإنساني مع القضايا والأحداث ومنها تنظيم حملة تبرعات كبرى لأهلنا في الشام وما يعانونه من أوضاع مأساوية نتيجة الحرب، مما جعلهم في العراء تغطيهم الثلوج.
فعل الخير للمحتاجين ومد يد العون للمتضررين، من الركائز الأساسية، ويعكس الأخلاق القطرية، وقبل كل ذلك واجب تنص عليه شريعتنا الإسلامية، كما لم تتأخر قطر يوماً في مساعدة أشقائها وأصدقائها في مختلف المجالات، وحسب مقدرتها وإمكانياتها، لإيمانها العميق والمسؤول بهمومهم ومعاناتهم.. وكذلك لرغبتها الصادقة في نشر الوئام والسلام المبني على العدل والاحترام، وإنهاء حالات الظلم والقمع والاضطهاد، والسعي لإيجاد حلول لمشاكل الفقر والبطالة والجهل، وقد قطعت في ذلك شوطاً كبيراً وبذلت جهوداً مضنية يسعد بها الضمير الإنساني ويشهد لها القاصي والداني.

محمد المري