كتاب وأراء

وللوطن حقه !

جاسم ابراهيم فخرو
لم يغادر ذهني حتى الآن سؤال المذيع في إحدى القنوات التلفزيونية المحلية لأحد الأطفال، خلال تغطية فعالية حول التجار الصغار تقريبا، عن مشاركته فيجيب الطفل بأنه يبيع بضاعته التي جلبها خصيصا من الصين؟! فيثني عليه المذيع على المشاركة والجهود؟!
لم أنس الحوار الذي دار بين خريجين جامعيين جدد تم توظيف اغلبهم من وقت قصير حول مشاريعهم التجارية التي هم بصدده والتسهيلات المقدمة لهم من الدولة والبنوك لبدء مشاريعهم ؟!
لا أدري حقيقة لماذا غرس الأبعاد المادية في نفوس اولادنا وبناتنا في سن مبكرة وغرس فكرة الشركات والمحال على هذا النحو غير المدروس ؟!
لا أدري حقيقة كيف نبني الوطن بسواعد ابنائنا اذا كان تفكيرهم زيادة دخولهم من اول يوم من حياتهم المهنية من باب الدخل الاضافي في حين ان الكثير منهم لم ير بعد دخلهم الأساسي ؟!
كيف يبنى الوطن وكيف تبنى المهنة والخبرة، وكيف تنجز مسيرة الوطن التنموية بدون إخلاص وتركيز الابناء في مهنهم. لماذا غرس كل هذا التخوف من الحياة ونحن - الحمدلله - بألف خير ونعمة وأفضل بحكمة وسخاء حكامنا وحكومتنا من كثير من غيرنا ؟!
لا نقول بالمنع من الجمع بين الوظيفة والتجارة.. فالآن الوضع اصبح معقدا ولكن يجب ترتيب الأوراق والقوانين.. فالوطن يطلب حقه في تنميته على أيدي ابنائه وبناته بتركيز وحرفية.. وعليه يجب ان لا يصرح ببدء التجارة الا بعد خدمته في الوظيفة سنوات معقولة ليكتسب الخبرة والنضج الوظيفي الذي سينعكس على أدارة الموظف لمشاريعه واختفاء اغلب السلبيات والإغلاقات في السوق التي نراها يوميا.
نأمل الاهتمام في تأصيل أمور حياتية أخرى ومتنوعة في عقول ونفوس أبنائنا وبناتنا تثرى ثقافة وحضارة مجتمعنا وليس فقط غرس المفهوم المادي دون غيره. وسبحان الله وصلنا إلى وضع الذي لا يملك تجارة جانبية فهو ناقص؟! ولا حول ولا قوة الا بالله. نأمل من مجلس الشورى الموقر وحكومتنا الرشيدة مراعاة كل ذلك لحماية مصالح الوطن والأبناء.

جاسم إبراهيم فخرو