كتاب وأراء

الفيتوري.. وأزمنة الغربة والارتحال «1»

في أحيان عديدة تواصل إذاعة الـ «بي بي سي» الاحتفاء بالفن والأدب في السودان، خصوصا عبر بث لقاءات أرشيفية مع الكثير من الأدباء والفنانين السودانيين.
قبل أيام استمعت لدقائق معدودة لجانب من لقاء لـ «بي بي سي» مع الشاعر الراحل محمد الفيتوري. قال في كلمات موجزة إنه تعرض لمضايقات حينما كان رئيسا لتحرير مجلة (هنا أمدرمان) بالسودان بسبب مواقفه السياسية،. كان ذلك في الأسابيع الأخيرة من فترة نظام حكم الرئيس السوداني الراحل الفريق إبراهيم عبود (1964- 1985).
وأضاف أنه فكر سريعا في مغادرة التراب الذي أحبه ليسافر معتبرا أنه ليس لديه ما يملكه في الدنيا سوى «كرامته وأشيائه الخاصة»، وأشار إلى أنه سلم الموسيقار الراحل محمد وردي قصيدة أو عشرة أبيات من قصيدة طويلة عن إفريقيا.. تلك الأبيات عرفت لاحقا باسم «نشيد أصبح الصبح». سلمها له قبل أيام من مغادرته للسودان.
وقال الفيتوري إنه بعد يوم واحد فقط من سقوط نظام عبود عبر ثورة شعبية في أكتوبر من عام 1964 احتفى بها العالم ولا يزال، استمع من إذاعة أمدرمان إلى نشيد أصبح الصبح.. ووصف النشيد بأنه صار «مارسيليز السياسة السودانية» ولا يزال.
ونقرأ في «ويكيبيديا» عن المارسيليز أو «لا مارسييز» أنه «هو النشيد الوطني للجمهورية الفرنسية تمت كتابته في عهد الثورة الفرنسية».
في ذلك النشيد يقول الفيتوري: (اصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق». وفي فترة لاحقة، كتب الفيتوري الكثير من قصائد الثورة ومحبة الوطن والانتماء إلى الشعب.
تغنى له وردي بعد سقوط نظام الرئيس الراحل المشير جعفر نميري بنشيد (عرس السودان). في النشيد الذي صدح به وردي بعد أيام معدودة من سقوط النظام الديكتاتوري عبر انتفاضة مارس - أبريل من عام «1985» يقول الفيتوري: (في زمن الغربة والارتحال تأخذني منك وتعدو الظلال).
إن أحاسيس الفيتوري لأوقات طويلة بحزن البعد عن وطنه السودان لظروف «السياسة» جعلت لكلماته الشعرية نبرة أخاذة تستقطب أعجاب المتلقي.
في لقاء أرشيفي آخر مع وردي استمعت إليه في الـ«بي بي سي» قبل أيام قال «إن الغربة طالت».
وكان المتلقي أيضا يستشعر في ألحان وردي وأداء وردي للأغنيات عاطفية كانت أو وطنية «شجن الإحساس بالغربة».
{ (يتبع)
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي