كتاب وأراء

ترامب و«سلة الهدايا» لنتانياهو

هدايا الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت ثمينة لحكومة نتانياهو قبل الإعلان عن الصفقة، «صفقة القرن»، بخطوطها العريضة، لكن الهدايا الجديدة التي تنتظر نتانياهو على ابواب الانتخابات التشريعية «الإسرائيلية» والمتوقع أن تجري عملية اعادتها للمرة الثالثة في الثاني من مارس 2020، تتمثل بــ «الاعتراف بالديانة اليهودية كـقومية» (لاحظوا التزوير الفظ باعتبار الدين قومية)، وقد جاء حديث الرئيس دونالد ترامب عن هذا الأمر في وقتٍ سابق بعد ساعات قليلة من توقيع مرسوم رئاسي، لمكافحة ما اسماه «معاداة السامية» في الجامعات الأميركية، بعد حفل عيد الحانوكا (الأنوار) العبري، في البيت الأبيض، حيث تعهد الرئيس ترامب بأن «الإدارة الأميركية تتضامن بشكل لا يتزعزع مع الشعب اليهودي». كما في تأييد ضم الأغوار بين فلسطين والأردن ومجموع كتل المستعمرات..الخ.
إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن جديد، يستكمل تصريحات وزير خارجيته مارك بومبيو الذي اعتبر أن «المستعمرات شرعية» في عموم القدس والضفة الغربية، ويُعبّر بذلك عن انزياحه، وانزياح ادارته الأعمى، لدولة الاحتلال، ويسعى لإعادة قولبة المفاهيم، وتزويرها، فـــ «إسرائيل» تعتبر نفسها دولة يهوديّة وتمثّل «الشعب اليهودي» في جميع أنحاء العالم، حيث أكذوبة الشعب اليهودي، فاليهودية دين وليست شعب أو قومية كما اسلفنا، وقد بدأت دولة الاحتلال بطرح ما يسمى «يهودية الدولة» أثناء انعقاد مؤتمر (أنابوليس) في أواخر العام 2007، ومَرَدُ ذلك يعود أولاً لخشية مواقع القرار في «إسرائيل» من التحوّل السكاني على أرض فلسطين التاريخية لصالح غالبية عربية فلسطينية لأصحاب الوطن الأصليين. وثانياً في سياق الاشتراطات التي تعمل «إسرائيل» على وضعها على طاولة المفاوضات (المتوقفة أصلاً منذ سنوات طويلة) من أجل كسب الوقت وتمرير مشاريع التهويد والتسويف، وإرهاق الفلسطينيين والعرب بعملية سياسية لا طائل منها نهاية المطاف.
ويُشار في هذا السياق، إلى ان الرئيس الأميركي هاري ترومان وبُعيد إعلان ديفيد بن غوريون عن قيام الدولة العبرية الصهيونية على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني، قام بشطب عبارة «دولة يهودية» بخط يده واستبدلها بكلمة «إسرائيل»، ما يدل على أن مسألة الاعتراف بـ «إسرائيل» كـ «دولة يهوديّة» كانت مرفوضة حتى من أقرب حلفائها، على عكس ما يمارسه الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، وعموم إدارته، الذي يدعم المطلب «الإسرائيلي» بالاعتراف بـ «إسرائيل» كــ «دولة يهوديّة»، ويضغط على الفلسطينيين بهذا الاتجاه، مخالفًا الدستور الأميركي والقيم الديمقراطيّة التي من المفترض أنها ترفض العنصريّة والتمييز على أساس الدين. وعليه، إن تحولات جديدة تعتمل على مرجل الغليان، يتوقع لها أن تأتي في المرحلة التالية بعد الإعلان الرسمي الأميركي عن «صفقة القرن» المسمومة والمذمومة، بخطوطها العريضة. خاصة وان الرئيس ترامب يسعى لترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، وهو ما يدفع به لكسب مواقع التأثير في الصحافة والإعلام عامة في الولايات المتحدة، وهي مراكز غير بعيدة عن تأثيرات اللوبي اليهودي ومنظمة ايباك.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان