كتاب وأراء

إنجازات ذات حس جمالي

آمنة العبيدلي
جميلة هي الإنجازات التي تكون لها أهداف متعددة ومنافع متنوعة، خاصة إذا كانت تراعي الحس الجمالي والتذوق الفني الذي أصبح ضرورة من ضروريات الحياة المعاصرة، وأقصد من بين ما أقصد مشروع تطوير مسار الدراجات الهوائية الذي يبدأ من طريق المطار إلى رأس أبو عبود وصولا لمدينة لوسيل مرورا بالكورنيش، والمسار الخاص بالمشاة على طول كورنيش الدوحة وتجميل بعض الساحات العامة.
مثل هذه المشاريع التي تنتمي إلى فئة البنية التحتية لم تهمل العامل النفسي لدى من يستخدمونها، سواء كانوا من الرياضيين أو من هواة ممارسة المشي، أو حتى من الناس العاديين، فالإنسان عندما يسير على مسار الكورنيش يشعر بأنه يلقي بهمومه كلها إلى الخارج، مستمتعا بالمسطحات والساحات الخضراء المزدانة بأنواع النباتات ذات الزهور الجميلة التي تسر الناظرين، من تحت أشجار النخيل، والتي تأخذ وتمنحنا أهم مكونات الهواء النقي وهو الأوكسجين.
كذلك مسار الدراجات الهوائية الذي من المؤكد سيكون مضمارا أكثر جاذبية ومثالية لمسابقات وبطولات رياضية، فهو إلى جانب كونه مخصصا للدراجات، يشكل معلما أو منظرا جماليا سواء كان ذلك لمسابقات الدراجات للمحترفين فقط أو لكل من يحب ممارسة هذه الهواية.
إن المشروعان إلى جانب الساحات العامة في مناطق مختلفة من الدوحة تنسجم جميعها مع مبادرة اليوم الرياضي القطري الذي نحتفل به هذه الأيام، هذه المبادرة الفريدة التي تفرض على الشعب القطري وكل من يعيش على أرض قطر ممارسة الرياضة، من أجل حياة جميلة خالية من الأمراض، ومن أجل الرشاقة التي تمنح أصحابها جمالا وتفاؤلا، وسوف تساعد الكثير من الناس على الانتقال من ممارسة الرياضة في المناسبات أو لأيام قليلة في الشهر إلى المداومة والاستمرارية طوال العام.
مثل هذه اللمسات جعلت دولتنا بالفعل دولة عصرية تأخذ بأسباب الحداثة وأساليب التطور، تنظر دائما إلى الأمام وتستشرف المستقبل ليس في مجالات السياسة والاقتصاد فقط ولكن أيضا في مشاريع البنية التحتية المتطورة التي إلى جانب كونها مريحة للمواطنين والمقيمين فإنها تترك انطباعا جميلا لدى كل من يزور بلدنا الحبيب.
ونحن بصدد الحديث عن هذه المشاريع الجميلة يتوجب علينا أن نتوجه بالشكر إلى هؤلاء الذين يفكرون ويبدعون ويبذلون الجهد من أجل أن تبدو قطر جميلة، وأعني لجنة الإشراف على تجميل الطرق والأماكن العامة وهيئة المتاحف وغيرهما، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله.

آمنة العبيدلي