كتاب وأراء

العجز والدعاء والخرافة ونظرية المؤامرة

على الرغم من أن فيروس كورونا كان معروفاً منذ عام 2003، كانت هجمته الجديدة وبائية، وهو ما حذرت منه المنظمات الصحية قبل أكثر من 15 سنة، وابتداءً من 29/‏12/‏2019 بدأت الإصابات والوفيات في الصين أولاً، ثم في بلدان أخرى منها دول عربية.
أبى العام 2019 أن يفارقنا دون هدية، فاجأتنا الصين باكتشاف حالات إصابة بالفيروس المتطور من كورونا، وتتابعت الأحداث التي تعرفونها. استنفرت الصين أجهزتها الإدارية والصحية وجامعاتها ومختبراتها العلمية، واتخذت إجراءات مشددة لمنع انتشار الوباء، وأنشأت خلال 8 أيام مستشفى يتسع لألف سرير بطواقم طبية تبلغ 1400 شخص، وتعد الآن لإنشاء مستشفى آخر. واستنفرت منظمة الصحة العالمية الأجهزة الصحية في العالم أجمع، وهبت جامعات ومختبرات وشركات أدوية لإيجاد علاج ثم لقاح للمرض، وليس لدينا ما نساهم به في هذه المعركة الطاحنة مع المرض، فماذا فعلنا؟
لجأنا إلى الدعاء، ولا بأس بالدعاء، ولكن يجب أن يصحبه جهد علمي، وليس كما قال نزار قباني «ونقعد في الجوامع تنابلاً كسالى.. ونشحذ النصرَ على عدوِنا من عنده تعالى»
تسابق الناشطون للتذكير بجرائم الصين في حق الأقلية المسلمة في الإيغور، وخرجوا بنتيجة أن الله سبحانه وتعالى يعاقب السلطات الصينية بفيروس قاتل. أصبح فيروس كورونا من جنود الله، هل لكم أن تتخيلوا مقدار العجز الذي يختبئ خلف هذا الادعاء أو الاستنتاج التحليلي الصادم!
هناك شعور بالانتصار والزهو، ولكنهم تناسوا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ودعانا إلى العمل، وأن التشفّي بمأساة إنسانية أبعد ما يكون عن خلق المسلم، والأولى أن نتكاتف معاً ونقدّم العون لأخينا الإنسان. كيف يعاقب الله ملياراً و400 مليون إنسان بالمرض والموت، لا لذنب لهم سوى انتمائهم لبلد، قامت حـكومته بأفعال سيئة. أين العدل؟ ألا يناقض هذا قوله سبحانه «ولا تزر وازرة وزر أخرى»؟
ولا يمكن أن يمر أمر دون اللجوء إلى نظرية المؤامرة، وانتشر أن هذا الفيروس هجوم من الولايات المتحدة على الصين، لأنها تريد تدميرها، ولكنها لا تجرؤ على قصفها نووياً، فالأخيرة سترد، فلجأت إلى الحرب «الجرثومية» وتناسى هؤلاء أن العالم اليوم متشابك، وهكذا انتقل الفيروس إلى دول حليفة وصديقة كاليابان وكوريا، بل إلى الولايات المتحدة نفسها، دون أن نسأل: كيف أوصلوا الفيروس إلى الصين؟
والطريف أن نظرية مؤامرة أخرى انتشرت، تقول إنها مؤامرة من الصين على الشركات الأجنبية في الصين، لتهوي قيمة أسهمها وتشتريها الحكومة الصينية، ولسنا بحاجة إلى شرح سخف هذه النظرية.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين