كتاب وأراء

المعارض الفنية ضرورة تعليمية

إن المعارض المدرسية الطلابية تسهم في توجيه الطلبة وتنمي ملكاتهم الجمالية، إنها ليست غاية في حد ذاتها، ووسيلة لاكتساب القيم وتدريب الطلبة على بعض المهارات والعادات، وتزويدهم ببعض المعلومات والمفاهيم، وتكسبهم بعض الاتجاهات والميول عن طريق ممارستهم لأعمال فنية والاستمتاع بها، في 2017 شهد مقر الفنانين (مطافئ) فعاليات معرض مبدعي الفنون البصرية في نسخته الأولى، والذي نظمته وزارة التعليم والتعليم العالي متمثلة في قطاع الشؤون التعليمية (إدارة التوجيه التربوي) قسم الفنون البصرية والمسرح.

وأسفرت هذه التظاهرة الثقافية الفنية نجاحات ومشاركات، من فناني المستقبل (الفنانين الواعدين) من طلاب المدارس بدولة قطر، وإبداعات أخرى للمشاركين، ليُشَكِّل بذلكَ دائرة تتسع وتستوعب الإبداعات والرؤى الفنية اللامحدودة، وقد صحبت المعرض الفني الأول في عام 2017 ندوات ومحاضرات قيمة، تناولت في بعض جوانبها كيفية الارتقاء بالطالب الموهوب عقلاً وفكراً وإحساساً ووجداناً وسلوكاً واتزاناً من خلال الفعاليات الفنية، وتوعيته بأهمية هذه الملتقيات الفنية، وبأنها تعتمد على النواحي الجمالية والأخلاقية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، وكيف يمكن عن طريقها تنمية الرؤى الجمالية والمعرفية للطالب والموهوب. وفي عام 2018 أقيم المعرض التشكيلي لمبدعي الفنون البصرية الموسوم بـ(ورق من ورق) والذي نظمته وزارة التعليم والتعليم العالي ممثلة في قسم الفنون والمسرح بإدارة التوجيه التربوي، للعام الثاني على التوالي بـ (مطافئ) مقر الفنانين بالشراكة مع متاحف قطر.

وكشف المعرض عن المزيد من المواهب الصاعدة، فضلا عن إبراز دور الفنون، وزادت عدد المشاركات فيه، عن النسخة الأولى، حيث شارك 103 مدارس، منها 10 مدارس خاصة ودولية، في حين بلغ عدد المدارس المشاركة في النسخة الأولى من المعرض 79 مدرسة. وتم اختيار أفضل 10 طلاب من المرحلة الثانوية ومنحو فرصة الإقامة الصيفية في (مقر الفنانين)، فضلا عن تكريم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. وحاول طلبة المدارس من خلال مشاركاتهم إبراز أفضل ما لديهم من مهارات وتقنيات اكتسبوها من مدرسيهم، للتعبير عن أفكار متعددة، سواء اهتمامهم بالتراث القطري الأصيل في المعمار، وبنوا مجسمات لقلاع شهيرة بالدولة، وتفاعلوا مع ما يدور في محيطهم المحلي والإقليمي، بأعمال تبرز القوة والعزيمة في كسر الحصار، أو التحليق بخيالهم نحو المثل العليا، وفي المعرض الثالث الذي افتتحته السيدة فوزية عبد العزيز الخاطر وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية بعنوان (هويتي) الذي أقامته الوزارة بمقر الفنانين (مطافئ) عام 2019، شارك فيه 197 مدرسة بأعمالها الفنية وشهد لها الجمهور بالقيمة. كل هذه المعارض، وكل تلك الفعاليات، تؤكد على أهمية الفنون ودورها الكبير في تشجيع المواهب وصقلها، وخَلقِ روحِ الإبداعِ، والتنافسِ للتطورِ والرُّقِيِّ بالفنِّ بشكلٍ عام، والفنونِ البصريَّةِ بشكلٍ خاص، وقَدْ دَأَبتْ وزارةُ التعليم طيلةَ السنواتِ الماضيةِ واللاحقة، على تشجيعِ المواهبِ ودعمِها وصَقلِها، وما ازديادُ عددِ المشاركينَ سنة بعد سنة، إلا دليلٌ جَلَيٌّ على الاهتمامِ والتَّطوُّرِ الذي حققتهُ الفنونُ بجُملتِها، ورضا الفنانين المبدعين عن إبداعاتِهم، ورغبتِهم في أن تزدهرَ هذه المعارضُ لتكونَ نموذجًا يُحتَذَى، لمجالاتٍ أخرى مُبدعةٍ وخلَّاقةٍ. ويوم أمس افتتح سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي بمعية سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل الوزارة، والسيدة موزة المضاحكة رئيس التوجيه التربوي، والفاضلة سعاد السالم رئيس قسم الفنون والمسرح معرض مبدعي فنون 4 بعنوان «قلم رصاص» والذي شهد افتتاحاً رائعاً مبهراً بجاليري متاحف مبنى 10 بالحي الثقافي بكتارا، والذي تعد مركز جذب ثقافي وفني هام في الدولة.

معرض «قلم رصاص» 2020 يؤطر العلاقة بين الفن وجغرافية المكان والزمان، متطرقاً لقضايا وأطروحات عدة في مجالات والهوية والانتماء والتقاليد والتراث والتنمية التي تشهدها دولة قطر، عاكساً أساليب عصرية للحوار والفكر والإبداع، ومتوقع من المعرض كل ما هو جديد ومختلف في قيمته الفنية ومدلولاته الثقافية.

المعرض يضم إبداعات فنية عديدة، من حيث الموضوعات وتناول خامة قلم الرصاص وتقنياته ومعطياته بشكل إبداعي كبير.

معرض قسم الفنون البصرية بعنوان «قلم رصاص» في نسخته 4، يختزل كل معاني الإبداع والجمال، من رسم خريطة ثقافية جديدة نحو النهوض بالتراث والأصالة الإنسانية القطرية، ويحتوي على العديد من المجالات الفنية، تتزاحم من خلاله الفنون البصرية من النحت والتشكيل والتصوير الضوئي والتركيب الفني، عبر مختلف الأدوات والوسائل الفنية المتاحة، لرسم آفاق مستقبلية متقدمة في الفن، وبطرق وأساليب عصرية مختلفة، يجمح فيها الخيال بعيداً، ليأخذنا معه في رحلة استثنائية خارج حدود المكان والزمان، حيث تحلق الأفكار، وتلتقي المواهب، لتتكلم بلغة قلم الرصاص، الذي يخاطب فيها مشاعر المتلقي، ويلعب على وتر إحساسه وتذوقه الفني.

معرض «قلم رصاص» سيضيف بأشكاله وخطوطه غنى فنياً، ورؤى متقدمة تدوم وتدوم.

يعقوب العبيدلي