كتاب وأراء

رحلة البحث عن الفقع

كتبت – آمنة العبيدلي
بعد أن هطلت أمطار الخير على البلاد وهل الوسمي جادت البيئة القطرية بفضل الله تعالى بخيراتها الكثيرة من الروض والمسطحات الخضراء ثم الفقع الذي خرج القطريون إلى البر للبحث عنه هذه الأيام خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، فالموسم هذا العام يبشر بإنتاج وفير بما لذ وطاب من أنواع الفقع المختلفة كالزبيدي والإخلاص، في الجنوب ولفان والعديد من المواقع الصحراوية والرملية.
الوطن من جانبها قامت بجولة مع الأهالي في الأماكن التي يتواجد بها الفقع في البيئة القطرية للتعرف على مدى اهتمامهم بجمعه وكيفية الحصول عليه.
بداية ‏قال خالد الهاجري: ما أن بدأت بشائر موسم الفقع، في مناطق عديدة بالدولة يعرفها أهل قطر، حتى خرج الكثيرون من الهواة للبحث عنه وجمعه لأهميته الغذائية العالية، وبجانب التفقع أي جمع الفقع يستمتع الناس باعتدال الطقس ونسائمه العليلة، واتساع البر الفسيح، فهي تعتبر أيضا رحلة نقاهة واستجمام، وفي نفس الوقت جمع الفقع في أكياس أو صناديق من الخشب والفلين للكميات الكبيرة، فرحين بحصادهم من هذا الغذاء الجميل الذي يتربع على مائدة أهل قطر في هذا الموسم، متابعين السير في المساحات الشاسعة لعل عيونهم ترصد المزيد منها، وفي أيديهم بعض القضبان الحديدية المدببة أو المسامير الكبيرة التي تستخدم كآلة حفر، والطريف وجود بعض الناس تحفر بملعقة الطعام، أو حتى عصا صغيرة لكنها صلبة لا تنكسر بسهولة.
‏وأضاف قائلا: أفضل أنواع الفقع هو الزبيدي الذي يكون دائما ناصع البياض وذا رائحة زكية وطيبة، ويتسابق أهل قطر بحثا عنه للتمتع به وبطعمه اللذيذ، وللفقع فوائد علاجية إلى كونه غذاء وطعاما شهيا، فكونه غذاء غنيا لأنه يحتوي بحسب ما قرأنا عنه على 9% بروتين، وعلى 13% نشويات بالإضافة إلى 1% دهن فضلا عن العديد من المعادن المفيدة والمغذية للجسم، ويحتوي علي عدة فيتامينات، وكذلك يحتوي على نسبة من الكربون والنيتروجين والهيدروجين، بحسب العديد من المصادر الغذائية، أما عن كونه علاجا فهو يستخدم كعلاج لهشاشة العظام، وكذلك يدخل في تركيب بعض الأدوية الخاصة بعلاج العيون ويعمل كعلاج فعال لتشقق الشفتين وكانت السيدات تستخدمه ككحل للعيون من أجل تخفيف آلام العين وتقوية الجفن ومنع الشعر من التساقط.
وقال مبارك القحطاني: لأهل قطر تاريخ طويل مع الفقع وله مكانة كبيرة لدى المجتمع القطري منذ عهد الأجداد والآباء وصولا إلى الأجيال الحالية، ولقيمته الغذائية والعلاجية سوف يمتد إلى الأجيال القادمة، خصوصا أن البيئة القطرية بفضل الله تعالى من أجود البيئات التي يظهر فيها الفقع، أما كيفية العثور عليه أثناء البحث عنه فالأمر سهل ولا يحتاج إلى عناء، حيث نلاحظ في البيئة بعض النتوءات وبجوار نبات الرقروق، وبمجرد الحفر حول النتوء نجد الفقع مغطى بالطين أو الرمل، وهو فطر بري موسمي ينمو في الصحراء بعد سقوط الأمطار بعمق من 5 إلى 15 سنتيمترا تحت الأرض.
وأضاف: نحن جئنا في رحلة جمع الفقع ومعنا الأبناء، كي نعرفهم بالبيئة القطرية وما فيها من خيرات، ونعطيهم خبرتنا التي أخذناها عن الأجداد في كيفية التعرف على أماكن الفقع وكيفية جمعه بطريق صحيحة لا تضر الحبة أثناء التقاطها.
وموسم الفقع من المواسم الشعبية في قطر مع أجواء الربيع الساحرة، ولكنه مرتبط أكثر بالأجواء الرعدية، حيث يطلق عليه نبات الرعد بسبب نموه بعد العواصف الرعدية القوية ويخرج على شكل تشققات في سطح الأرض، حيث يختلف نوعه بحسب التربة التي ينمو فيها، وكذلك يتأثر بنوع النباتات التي ينمو بالقرب منها، فيتدرج لونه بين الأبيض والبني، ويبلغ حجم الحبة الواحدة من 2 إلى 50 سم تقريبا، ووزن الحبة الكبيرة يقترب من النصف كيلو وهو من الأكلات الشهية في مجتمعنا القطري وله شعبية كبيرة.
ومن جانبه قال علي الحبابي: كما هو معلوم يعرف داخل المجتمع القطري ما يسمى الفقع بالكمأ، والقطريون يحبونه جدا ويعتبر الفقع سيد المائدة الشتوية لكونه يُستخدم في صنع الحساء وإعداد الأطباق وتزيينها، ويدخل الفقع في الاكلات الشعبية الخليجية؛ فالبعض يفضل طبخه مع صالونة اللحم أو مشويا، والبعض يضيفه إلى كبسة الأرز، وبوجه عام له استخدامات كثيرة في المطبخ القطري نظرا لارتفاع قيمته الغذائية.
وفضلاً عن فوائده الصحية واستخداماته المتعددة، له متعة أخرى أثناء الجمع وفرحة بالعثور عليه إذ شغف آخرون بمغامرة البحث والتنقيب عنه في البر، وفضلا عما يتم جمعه من البيئة القطرية يتم أيضا استيراده من دول عربية مثل الجزائر وتونس فضلا عن إيران والعراق، ولكنه يباع بأسعار عالية جدا، لذلك نجد المواطنين والمقيمين يندفعون بشغف وشوق إلى البر هذه الأيام بحثا عنه، ويتميز الفقع في قطر بتعدد الأنواع فمنه الزبيدي ويتميز باللون الأبيض ومنه متوسط الحجم وكبير الحجم، والبياه الذي يميل إلى اللون الأحمر، والاخلاصي وهو أصغر من الزبيدي في الغالب، والهوبري بصيغة المفرد أو هوابر بصيغة الجمع، وهو صغير الحجم وهذا النوع يظهر مبكرا عن بقية الأنواع الأخرى.

آمنة العبيدلي